29 نوفمبر 2010

عبث القدر في مدينة عابرة

13 تعليق

طائرة تنزل، وأخرى تمضي، الصمت الساكن، عزف البيانو الذي يلذ له مسمعي، وحدتي التي أهرب إليها بين الفينة والأخرى، السماء الغاضبة المزمجرة، بقايا ذاتي التي لازلت أبحث عنها، كل الأشياء التي خلفتها ورائي..المدينة الباردة التي غادرتها، كلها تلاحقني هنا، بينما اللحظة تحضنني مدينة أخرى يسكنها الصقيع، لا تعترف بدفء القلوب، ولا بدفء الأماكن..مدينة ساعتها لا تحمل عقارب الحب..،وحدها لفحات طيفه تزداد حرارة، وتهيج حواسي لعناق ذكرى لن تعود.. أقترب..والوحدة تزداد قسوة، والصقيع أكثر صرامة..
يطفو صمته الهارب، كي يعرقل مدخل الوصول إليه، كهذه المدينة، لا ترمق منه غير انفعالات شديدة البرودة، وحواس باذخة الجمود.. وحدهما عيناه لازالتا تتحدثان دون انقطاع، وتلونان صدى أنفاسه بكل حميمية.


ماذا جئت أفعل يا ترى في هذه المدينة الرمادية، المثقلة بالغمام، المشبعة بالعبرات..؟؟
أأنا هنا لإحياء جزء من ذاكرة سكنها هوس الشوق، أم جئت لأعيد تجربة جليدية وأختبر مدى قابليتي للذوبان؟.. وربما هو قلمي الذي يتخذ منحى آخر مغاير عن ذلك الذي سُطر له، فأجدني أحول مساره دون نية مسبقة..
هاأنذا في مدينة لا تعرفني، تلاحقني أحلامي المدمرة ..أمارس على نفسي أبشع أنواع الخيانة، علني أخرج بأضرار أقل، قبل أن أستسلم طائعة لرغبات الروح، فقد أدركت أن الروحين تآلفتا، والفصل بينهما سيأتي بحجم الصاعقة..وكأن عذابهما هو المعادلة الصحيحة التي يكتمل بها الحب..
إن كان الأمر هكذا، وعنكبوت هذا الشعور تدلت خيوطه، فالنتيجة في نهاية الأمر واحدة، ستترك وخزا في القلب لا محالة.. هي هستيريا الإحساس إذن، أسايرها، وإن كابدت فيها مساحة حرائق هائلة، وأتت نيرانها على كل خصب اكتنفه داخلي..
هل هو فعلا شعور مقدس كما يقال؟..
أفقد خيط اليقين، من بين الخيوط التي تعرض جهرا في ساحة العمر بهدف التضليل، أي زقاق أسلك، دون أن أقع ، وأي واحد أضمن، لتفادي الهوة العميقة؟..فإن حدث وتعثرت، قد تُحرَق على مرأى مني أوراق العودة، وأنا وجلَدي في التحمل أنذاك.. حكايتي نقط في نهاية كل جملة، لا تملك وثيقة وجود، لاشيء يثبت ماهيتها، ولا حاسة تدرك مكنونها..تستمر، لأنها محكومة بذلك..لا لشيء آخر...
غادرت تلك المدينة اللامبالية، تاركة خدوشا على جدارها، لم نسكنها معا، ولم تسكنا معا، هي لم تكن لي ولا لك، كانت لآخرين..يشبهوننا..

21 نوفمبر 2010

لحظة الذكرى

7 تعليق

تذكرت، وأنا واقفة في هذا المكان، عمر تلك الحضارة التي لا تقيم، تلك القرون الثمانية التي حمل فيها عرب الأندلس شعلة التقدم الفكري والعمراني والثقافي والعلمي.
نظرة  عميقة، لم أسترجعها إلا مبللة بدمعة حارة، ترثي مجدكم الغابر يا عرب الأندلس، ذلك المجد الذي دنس أنفه بالرغام، بعد سقوط اخر معاقل بني الأحمر غرناطة وإجلائهم عنها جميعا بعد ذلك..

وقفت صامتة، أمام بقايا تلك المعالم التاريخية، قصر الحمراء بغرناطة الفاتنة، أعظم قصور العالم، وأكبر الاثار الشاهدة على الحضارة الإسلامية الأندلسية.

وهاأنذا، أستحضر ما قرأته في كتب التاريخ، عن هذه البلاد العجيبة، منذ دخلها طارق بن زياد فاتحا أول مرة، مبحرا من ميناء طنجة، في الخامس من رجب سنة ٩٢ هجرية، وحتى اخر يوم خرج فيه أبو عبد الله، اخر ملوك بني الأحمر مسلما مفاتيح المدينة لفرناندو الرابع الكاثوليكي، ومحو ثمانمائة سنة من الحكم العربي في الأندلس .

ولازلت أبحث هنا، عن بستان غرناطة العظيم جنة العريف بقصوره ومنازهه الكثيرة، وعن نهر شنيل، وجبل عين الدمع، وجبل الثلج الذي لم يكن يفارقه الثلج صيفا وشتاء، وعن مسجد البيازين، وجامع التوابين... ما الذي تبقى من كل هذا، غير تنهيدة تعتصر حسرة وألما..

جففت الدمعة، ونبذت الشعور بالمرارة، فيكفينا فخرا، أن العرب الفاتحين، سابقوا الزمن في صنع حضارة عظيمة، وقدموا للبشرية أجمع علومهم وفكرهم وترجماتهم، ولازالت إلى الان اثار صنعهم بادية للعيان في جل مدن إسبانيا الحالية..فهلا استفاد عرب اليوم، بعد مضي مئات السنين على سقوط الأندلس، واعتبروا من ذلك، وسعوا إلى النهوض بحضارتهم من جديد، بدل التخلف المذقع، وهم يلوكون الماضي، ويتشبتون بذيل الغرب وهو يقفز بحضارته أميالا كل يوم .



19 نوفمبر 2010

على سنة الله ورسوله

9 تعليق


ينسون أو يتناسون، أنه شُرع بالأساس، لعمارة الكون، وإقرار السكينة، لقضاء مصالح الأمة، وتحقيق مطلب السعادة، ينسون أنه عبادة، طاعة، وامتثال لأوامر الله، عوض أن يكون رياء وتعاليا على خلقه .
بيد أن رباط الزواج، في واقع مجتمعاتنا العربية، يتخذ منحى آخر بعيدا عن مغزاه الحقيقي، ويتَّبع المفهوم العكسي للإشهار الذي حثت عليه السنة النبوية، فصار يُشهر له بإعدادات مضنية، وولائم وتحضيرات شاقة من ألبسة وأكسسوارات وتقاليد لا معنى لها، بل أضحى استعراضا للحسابات البنكية، تبذير وإسراف، تصاحبه أزمات نفسية ومادية، تخنق الطرفين، وديون قد ترافقهما مدة طويلة، ليعكر هاجس التخلص منها طعم الحياة، ويكدر صفوها .

لقد تحول فعلا مشروع الزواج إلى عملية حسابية مكلفة، تختزل في الغالب في ليلة واحدة، ومنغص أساسي لمن أراد إكمال نصف دينه كما يقال، دون الوقوع في شراك القروض التي ستثقل كاهله حقبة من الزمن .

إن هذه العقبات، تشكل عائقا يواجه أغلب الشباب، فهي تزداد بمرور الوقت وتتعاظم، والحال ينذر لا محالة بخطورة الواقع وسوء العاقبة، مع أن الإسلام جاء بتيسير أمور الزواج وتسهيلها، ففي حديث لعائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة)..فالمبالغة في التجهيزات، وغلاء المهور في بعض الأوساط، وجشع بعض الأولياء في المطالبة بمبالغ خيالية تذل المرأة وتعرضها للمزايدة، كسلعة يساوم عليها، مع أن الإسلام جاء ليحفظ كرامتها ويجلها، وقد أنكر الرسول عليه السلام المغالاة في المهور، فقد جاءه رجل يسأله فقال:يا رسول الله، إني تزوجت امرأة على أربع أواق من الفضة، يعني مائة وستون درهما، فقال النبي:أوّه، على أربع أواق من الفضة؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك .

فلماذا كل هذا التبذير، والإسراف؟..الذي يسفر عنه عزوف في صفوف الراغبين في الزواج، وترتفع معه نسبة العنوسة التي تتزايد بشكل مخيف، وقد يؤدي إلى نفور وترهيب من فكرة الارتباط الذي تزيده تعقيدا العادات الجاهلة..فأين الحب والطمأنينة والسعادة من كل هذا؟.. ليلة العرس..إشهار مكلف بامتياز، رياء لا يضاهى، فرصة للتباهي، وإبراز القدرات المالية، لماذا تهدر الأموال هكذا لمناسبة ليلة واحدة؟..أليس هناك من هم أولى بها من يتامى وجمعيات خيرية ومحتاجين يتضورون جوعا؟..( إن أناسا يتخوضون في مال الله بغير حقه لهم النار يوم القيامة ).
هذا وما تجلبه تلك الليلة من ضجة وصخب تُنتهك فيها حقوق الجوار، فأين احترام الآخر هنا؟ متى تراعى حقوق المريض والمسن والرضيع؟ .

فلتتضافر جهودكم يا شباب المجتمعات العربية، رفقة علماء الأمة ووجهائها، لنبذ هذه المفاهيم المغلوطة، وتيسير سبل الزواج، والدعوة إلى تسهيل وسائله، والرقي بمفهومه إلى مستوى حضاري وثقافي، يحجب التخلف والجهل المطبق عليه بصفة شمولية .

08 نوفمبر 2010

وعاد تشرين ..

13 تعليق

 تشرين..
وصوت المطر

عودتك بين أوراقي
عودة المعاطف الدكناء، الوشاح، القبعة
والقفازات السوداء
العطر الباريسي الذي يناسب الشتاء
وكأنما كل شيء يتجدد في هذا الفصل
كله يغتسل على إيقاع الماء

حل موسم الكتابة، وموسم الشعر، وموسم الحنين
موسم ارتدائك على جسدي
في هذه المدينة الباردة
المرتعدة الملامح، والغامضة التفاصيل

عادت طرافة الجنون، ووجع القصائد
عدت تعلمني الكتابة
وتقبل ورق الرسائل
لأتجمل .. وأتعطر
فهناك تنتظرني
في جزر الشتاء

عدت لتعلمني
أن أكون امرأة
على غرار باقي النساء
أن أتخلص من الجمود، والبرود
أن أعشقك بأناملي
وأركض إلى صدرك كمهرة سمراء
أفترس الكلمة، وأتحرر من دفاتري
أتخلص من إشكالات الحب
وأبلل وجهي برحيق الزهر والماء

أحاكي شفتيك، برقة متناهية
و أتباهى بمعرفتي لهما بين النساء
أختزن عطشي، لذراعيك
أحتفظ بعنوانهما
فالريح ستحملني إليهما
على سحب السماء
وكلما هبت
ستدخل معالم مدينتي
ترافقك جحافل من المارغريت
تلاحقها الفراشات
لتنصب، وأنت تطأ السجاد الأحمر
إمبراطور الزمان والمكان

أنا بحاجة في هذا المطر المتوحش
إلى مدفئة، إلى أوراقي، وإليك
إلى ارتداء ملابسي الشتوية
والتصاق يدينا

ففي هذا الفصل
تزداد حرارتهما
وتزداد رغبتي ..

 في الاعتداء على باقي الفصول
وباقي الشرائع

أخلط الربح بالخسارة
وأرتمي على أرض الدهشة
لتفاجئني أنت
بقلب ينبض كعصفور أبيض
وتلقي في أذني..كلمة السر
لتبدو الأبعاد واضحة
فنسقى  بعطر الرمان

وندخل معا حقول الحرية

01 نوفمبر 2010

بعض انتهاكاتي لحرمة الورق الأبيض:)

17 تعليق








على الملأ..خربشات من الماضي، والحاضر ^ـــــ^















Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More