22 فبراير 2011

يا أيها المدمر ..

21 تعليق


يال الدرس الوضيع الذي قدمه لنا معمر القذافي أو الكلب المجنون كما وصفه الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، في تجربته السياسية التي دامت أزيد من أربعة عقود، هذا العقيد الذي انضم للدول المكافحة للإرهاب، وهاهوذا يمارس على شعبه، وبأبشع الوسائل، مجازر شنيعة، كتائب مرتزقة يقتلون الشعب، عنف مفرط، وطيران حربي يقصف مدنيين عزل .

إنه الان يجسد خطاب نجله المريض، الذي يستحيي منه لقبه، سيف الجاهلية هذا، الذي نادى الشعب الليبي بالطاعة أو الدخول في حرب أهلية، مضيفا قوله الدنيء..سنقاتل حتى آخر رجل ..وآخر امرأة ..واخر طلقة ..محاولا بذلك نشر الفتنة وتسليط العباد على بعضهم البعض..

ورغم استنكار أحرار العالم لهذه المجازر الجماعية البشعة التي يقوم بها العقيد ونظامه، إلا أنها لم تجد إلى الان آذانا صاغية، وتستمر المذابح الجماعية، ويستمر الطغيان، والقتل، والتجويع، يتضاعف عدد الضحايا، ويسقط الاف الجرحى...

هذا ما يؤول إليه حال الأمة، عندما يحكمها الجهلاء، ويُحكم الطاغوت قبضته على أنفاس البشر، وتتحول السياسة لعبة قذرة في يد من لا يتقنها، عندما لا يتعظ المرء بسلفه، ويوهم نفسه بأنه قادر على كبح جماح الثورة، وأنه إله ممجد غير الآخرين..وهم من حق فيهم قوله  تعالى : (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) .


ما يشفي شيئا من غليل القلب، هو وجود بعض الأحرار الشرفاء، الذين رفضوا الظلم ورفعوا علم الحق عاليا، أمثال بعض السفراء الليبيين في مختلف بقاع العالم، وبعض المندوبين الذين نددوا بالعدوان، وآثروا الانسحاب تضامنا مع أبناء أمتهم، وأعلنوا براءتهم من العقيد ونظامه، وما خلفه هذا من دلالة عميقة تبرز ضعف سياسة الرجل المريض وأبنائه، واهتزاز حصونه، حيث كفة الميزان الان تميل نحو الثوار، الشيء الذي نستشعر معه قرب نهاية عصر الظلام، الذي خنق الشعب الليبي سنينا طوال،  وبدت علامات انجلائه تلوح في الأفق..

19 فبراير 2011

البندقية .. مدينة الجسور والحب

17 تعليق



مما لاشك فيه أن البندقية هي أجمل مدينة بناها الإنسان ..هكذا قال لويجي بارزيني عن فينيسا، أو البندقية كما سماها العرب..
يال سحر هذه المدينة الحالمة العائمة، مدينة الجسور والضوء، مدينة ماركو بولو، أنطونيو فيفالدي والموسيقى الأوبرالية..



 
مدينة الجزر والقنوات، 116 جزيرة، 150 قناة مياه، 416 جسر..الأبنية هنا مزركشة، وكأنها لوحات فنية تتأهب لمعرض فولكلوري ضخم طيلة السنة ..


أشهر الجسور هنا وأهمها جسر ريالتو، الذي يطل على الغراند كانال..وهو أول جسر أقيم في القناة، الليل فيه آسر وهو يطل على المدينة بعظمة تقطع صوت السكون.



وأنت في فينيسيا، لا تنسى ركوب الجندول، أو Gondola، كما يسميها الإيطاليون، رمز البندقية العائم، هذا القارب التقليدي العريق، الذي حدثني كثيرا عنه صاحبه وهو يعبر بي قنوات المدينة، حيث أخبرني أن الجندول خاصية فينيسية محضة، يصنع في فينيسيا وحدها، مكون من سبعة أنواع من الخشب، ويعمر أكثر من عشرين عاما، كما أن صاحبه يحتاج رخصة لقيادته..
معظم السكان يسافرون عبر الباصات المائية، والزوارق الخاصة، فضلا عن سيارات الأجرة، كما تجد سيارات الإسعاف، وكلها عائمة، باختصار، كل ما هنا يعيش على الماء..



مما أثارني كذلك، الاستعدادات الضخمة للكرنفال الذي سيقام نهاية الشهر، ألبسة العقود القديمة، والأقنعة المنتشرة في كل مكان، إنه الاحتفال الأضخم ، حيث يرتدي الجميع الأزياء التنكرية، يتراشق خلاله الناس بالماء، تعزف الألحان، ويسمح بارتكاب الحماقات..وتعود هذه التقاليد التي احتفظ بها الإيطاليون إلى عهد الرومان .





المكان ساحة سان مارك، وهي الأشهر، حيث كنيسة القديس مارك، واحدة من أعظم الكنائس الكاثوليكية، التي تتميز بقببها الخمس ذات الطابع الشرقي، وبرجها الذي يبلغ ارتفاعه مئة متر، وتحيط بها محلات تجارية فخمة ومتاحف متنوعة ..

بالقرب أيضا يوجد قصر الدوجي، كان محل إقامة دوق فينيسيا، تصميمه مذهل، أسقف أدراجه صنعت من ذهب أربعة وعشرين قيراط، ولازال القصر يحتفظ ببضع قطع أثات تشهد حضارة قديمة زاخرة بفن معماري أصيل ومتميز ..



أقف اللحظة أمام جسر التنهدات، ويروي حكاية تنهيدات السجناء، وهم يمرون فوقه للعبور من قصر العدالة، الذي لا يفصله عن السجن سوى هذا الجسر الصغير، حيث كانوا يقتادون عبره بعد انقضاء المحاكمة..في هذا المكان تتذكر وجع التاريخ..



حيرتني هذه اللوحة، بحثت عن معناها وتاريخها، فلم أجد، خصصت لها بالمتحف غرفة خاصة، أعلى اللوحة مكتوبة عبارة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وتتوسطها نجمة اليهود..!!! سأحاول البحث أكثر ..

أما الان ، فأتواجد بمتحف كورير، الذي يضم  مقتنيات للزي العسكري لحقب تاريخية متفرقة، ثم إلى المتحف الإركيولوجي ..وهذه بعض الصور التي التقطتها خلسة، فالتصوير بهذه المتاحف ممنوع كليا..




وأنا أتجول بالقارب بين قنوات فينيسيا الهادئة، وقفت عند بيت نابوليون بونابرت، الذي يظهر أبيضا هنا، وقد تحول الآن إلى ملكية للدولة..أعود إلى التاريخ، أتذكر أروع القرون، القرن الثامن عشر، التي جلب فيها هذا الفاتح الفرنسي الحضارة لهذه المدينة وجعلها الأكثر أناقة وتطورا ودمجها بين مصاف المدن الأوروبية المزدهرة.



تابعنا الجولة، وبين أبنية عتيقة، وسكون حالم منقطع النظير، ومنظر الشرفات تطل على الجسور، وقفنا عند بيت موزارت، وأصابعه الذهبية تروي قصة المكان، ورحلة حياة مع الموسيقى.



البناية هذه تستحق التأمل ، إنها لماركو بولو، التاجر والرحالة الشهير، مكتشف طريق الحرير نحو الصين، أستحضر اللحظة كتابه الشهير، المليوني، الذي دون فيه أغلب رحلاته..

كيف تكون بفنيسيا ولا تزور مصنع الزجاج بجزيرة مورانو، تبعد عن المدينة ببضع كيلومترات، حيث أشهر مكان لتصنيع الزجاج في العالم، وأجودها على الإطلاق، دخلت المصنع، وحضرت مراحل التصنيع، وكيفية تحول المادة الأولى إلى زجاج بفعل الانصهار، وحتى تشكيل قطع مزخرفة رائعة ..


اقتنيت قطعا شاهدت ولادتها بنفسي، ثم عدت إلى قلب المدينة ..بين أحضان مطاعمها، البحرية الوجبات، والتي تعتمد بشكل كبير على فواكه البحر كأساس للمطبخ الفينيسي ..

أسرار المدينة لا تنتهي، كانت هاته المحطات أبرز ما عشته في فينيسيا هذا الأسبوع، إنه المكان الامن للاحتماء من صخب الحياة، وضجيج الروح، التي تنادي أحيانا بالهروب إلى اللاواقع، كما هذه المدينة الخرافية، التي تعلمك بساطة العيش، وترغمك على تجديد ما بداخلك ..

17 فبراير 2011

على شرفة جولييت

17 تعليق


فيرونا...
فيها شيء من زبد البحر
من طفولة عالقة في قرط الذاكرة
وألواح بيضاء عليها صورة جولييت 
تنصت إلى حبيبها من الشرفة
وهو يحفر قصائده على جدارها

فيها شيء يحرضك على الحب
لتلبس الشعر معطفا
تخرج معه من الأبجديات
ومن شوك الورد
وتترنح في أزقة شباط
بين رقائق المطر
وهو يبلل خصلات الشعر حيناً
ويهوي برقة على المظلة السوداء حيناَ

في فيرونا يهوي الزمن
من فوهة التاريخ
وتداعب أصابع موزارت
نجمات السماء
وتتدفق العيون الدافئة
من دار الأمنيات

في فيرونا أنحته من جنون
من شاشة أشعلت فتيل الحنين
وبريق ابتسامة كساها الزهر
حمراء تنام في مدينة من الأحلام
فوق بياض يغازل زرقة المكان
أستلقي فيها على ضوء يديه
ونصوص من الحب تؤرخها أحداقنا
تولد من جديد كما الطفل والعشب والأزهار

من هنا نقود انقلابا 
على أعتاب القبيلة 
وننهي عصورًا ونخلق عصورَا
نستريح فوق مقاعد المدينة العائمة
نتحرر من غريزة الخوف
وأجراس الفضيحة
ونتجمل بلحظة شعر
يطوقنا فيها إكليل ياسمين عربي
لنستفيق وعلى شفتينا
طعم الحضور والغياب
وقد اخترق شيئا مني..ومنك

13 فبراير 2011

عين على التاريخ..(إشبيلية - Sevilla )

13 تعليق


كما اتُّفق، الجزء الثاني من هذا القسم سأخصصه لإشبيلية، أو سيفييا بالإسبانية، المدينة التي استوطنها العرب بعدما حاصروها شهورا عديدة لحصانة أسوارها، قبل أن يختارها موسى بن نصير حاضرة للأندلس، لموقعها الاستراتيجي وسهولة اتصالها بالمغرب، قاعدة الجيوش الإسلامية.




لم تضم إشبيلية الكثير من العرب، جراء نزوح أغلبهم إلى قرطبة العاصمة، وبقيت كما كانت عليه زمن القوطيين، إلى أن استقر فيها جند حمص عام 742م، فازداد بذلك توافد القبائل العربية عليها..واختلط خلالها المسلمون بالنصارى ليعيشوا في تسامح وإخاء مستمرين، كما اعتنق العديد من النصارى الإسلام، وسُمح لغير المسلمين بممارسة كافة شعائرهم الدينية بكل حرية، وسكنها قسم من اليهود الذين كانوا يعملون بالتجارة وقتها..



احتلت إشبيلية مركزا هاما بين المدن الأندلسية، وعلا شأنها في عهد بني أمية، حيث بنيت المنشآت العظيمة، ولعل أبرزها المسجد الجامع الذي أقامه عبد الرحمن الأوسط سنة 849م، وبنى سورا حولها وأقام دارا لصناعة السفن الحربية وذلك لدرء الغارات عن مدن وقرى الأندلس.


أعلنت إشبيلية استقلالها في عهد الأمير عبد الله بن محمد، واستبد بحكمها إبراهيم بن الحجاج، وقد اشتهر بقوته وزعامته، وبقيت خاضعة له ولبقية عائلته إلى أن جاء عبد الرحمن بن محمد أمير قرطبة وضمها إلى إمارته..


كما استفرد بها المعتمد بن عباد عام 1042م،  في عهد ملوك الطوائف، وجعلها عاصمة لبني عباد، وقد ازدهرت حينها ازدهارا كبيرا وتصدرت زعامة البلاد بعدما ضعفت قرطبة، وقد كان للمعتمد بن عباد دور رائد في الرقي الأدبي والحضاري للبلاد، حيث تفنن المهندسون في عهده بالعمارة وأقاموا المنشآت والقصور الفاتنة، قبل أن تسقط في يد المرابطين الذين قضوا على الممالك ومدن الطوائف وضموا أغلب المدن الأندلسية لحكمهم واستولوا على إشبيلية عام 1091م.



ضعف المرابطون وجاء الموحدون، الذين اختاروا إشبيلية عاصمة لهم، بعدما بايعهم أهلها، والتي بلغت ذروتها وأوج ازدهارها في عهد أبو يوسف يعقوب المنصور، الذي شيد القصور والمساجد وعمر الأسواق والمتاجر وأقام مئذنة للمسجد الجامع المعروفة اليوم بالجيرالدا، وهوالبرج الذي أمر ببناءه على أنقاض مبان رومانية قديمة، وصنع أربع تفاحات مذهبة لتكلل المئذنة بعد عودته من معركة الأرك الشهيرة عام 1195م، منتصرا على جيوش قشتالة.



كما اشتهرت المدينة بمركزها التجاري الهام نظرا لموقعها الجغرافي على مصب نهر الوادي الكبير، مما جعلها منطقة غنية بمنتوجاتها الزراعية، فضلا عن الأسواق العديدة التي كانت تحيط بالمسجد الجامع، منها سوق الخياطين والعطارين والصباغين والنجارين وغيرهم كثر..

وظلت إشبيلية تعيش عصرا ذهبيا إلى حين وفاة يعقوب المنصور، حيث حاصر بعدها الملك فرديناند الثالث المدينة، ودخلها بعد حصار دام أزيد من سنة..
ورغم محاولات سلاطين الأسرة المرينية بمراكش استرجاع إشبيلية من المسيحيين، إلا أنها لم تفلح أبدا، وبذلك انتهت حضارة عظيمة خرجت فيها المدينة نهائيا من أيدي المسلمين.


سنقف في التدوينة القادمة على أطلال طليطلة، نقرأ في صفحاتها بعضا مما تركه التاريخ لنا..فكونوا في الموعد^_^.

10 فبراير 2011

عين على التاريخ..(قرطبة - Córdoba)

22 تعليق



الأندلس..الكل يعي مدى تأثير هذه الكلمة ووقعها في نفس كل عربي مسلم، لهذا دفعني عشقي اللامحدود لها للبحث في كتب التاريخ ودراسات العلماء والمؤرخين عن نشأة هذه البلاد ومراحل تطورها وصولا إلى أفول تلك الحضارة العظيمة التي عمرت ثمانية قرون، وظلت آثارها شاهدة على عظمتها حتى الآن، والتي تأبى إلا أن تذرف دمعة وأنت واقف على أطلالها، دمعة فخر وأسى، على ماض لا يقيم..

حاولت التركيز في بحثي عن مدن أربعة كانت فاعلة بشكل أساسي ولعبت دور المحور في تراكم حضارة لم تعرفها مدن عالمية كثيرة، سأقتصر في تدوينتي الأولى على مدينة قرطبة..

قرطبة، والتي يقصد بها العدو الشديد في اللغة العربية، أما أصل الكلمة فهو إيبيري قديم مأخوذ من كلمة كوردوبا، وهو ما يشير إلى مدينة قديمة جدا.




سأتحدث عن قرطبة الإسلامية، بدأ تاريخها منذ عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 710م، بعد أن عبر بقواته إيبيريا (الأندلس)  وقتل ملكها لذريق، وقد كانت تابعة لولاية المغرب، إلى حين أن جعلها عمر بن عبد العزيز تتبع للعاصمة الأموية بدمشق، ثم جاء السمح بن مالك الخولاني، الذي ولي الأندلس عام 719م، وأبرز الأحداث في عهده إعادة بناء السور الروماني القديم الذي هدمت جوانبه، وصارت بذلك المدينة عرضة للداخلين والخارجين، الشيء الذي دفع بابن مالك لبناءه من جديد وكذلك إعادة بناء قنطرة قرطبة بأمر من الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، والتي تعد من أهم الآثار فيها، وقد ساعد إصلاحها على توسيع المدينة، وبلغت ذروة الرخاء وأوج الثراء في عهد الخليفة عبد الرحمان الناصر وابنه الحكم المستنصر.


من أهم معالم الحضارة أنذاك، المسجد الجامع في قرطبة، لبنة التنظيم العمراني والمركز الديني الذي تحيطه باقي المراكز العمرانية، ففيه كانت تعقد الاجتماعات وتنشر البنود، إضافة إلى مكانته العلمية، حيث الطلبة يستسقون العلوم الدينية، كما كان يقع على مقربة من قصر الإمارة الذي يصله بها جسر يمر تحته الناس..
كما قام عبد الرحمان الناصر ببناء مدينة الزهراء،  الواقعة على بعد 30 كم من قرطبة، هذه المدينة الأندلسية الملكية المشهورة بعمارتها وما استخدم فيها من الذهب والرخام، والتي ازدهرت طيلة 80 عاما.



برزت في تلك الحقبة أيضاً دور قرطبة، التي كان مظهرها الخارجي يوحي بالبساطة، بينما الداخل يعج بالزخارف الفاتنة، يتوسطه فراغ مركزي يعرف بالصحن، وتتوزع حوله الغرف..هذا إضافة إلى قصور قرطبة التي كانت تنشأ خارج المدينة، ما عدا قصر الإمارة، ومن أبرزها قصر الرصافة، ويعد من أوائل القصور التي بناها الخلفاء، وقد بناه الأمير عبد الرحمان الداخل، الذي تميز بحدائقه الكثيرة ومزروعاته وأشجاره المجلوبة من الشام..



مما عُرف أيضاً عن الأندلسيين أنذاك بناء الحمامات، فقد بلغ عددها في قرطبة وحدها تسعمائة حمام، كما اشتهرت ببناء المساجد التي فاقت 1600 مسجد، والتي لم يتبقى منها اليوم سوى ثلاث مآذن هي الان أبراج كنائس..

هذا وقد كانت تعد منارة العلم والمعرفة والثقافة، وأهم الدول الأوروبية في القرن العاشر، وعاصمة الأدب، وقد ولدت هذه المدينة عظماء في شتى الميادين، منهم الشاعر ابن زيدون، والشاعرة ولادة بنت المستكفي، والعالم عباس بن فرناس، والفقيه ابن حزم، والفيلسوف العالم ابن رشد، كما انتقل إليها الموسيقي زرياب ليؤسس معهد الموسيقى في قرطبة والأول في الأندلس، والذي يطلق عليه دار المدنيات..




ظلت قرطبة تتمتع بتفوق على باقي مدن إسبانيا حقبة من الزمن، إلى حين سقوط الخلافة الأموية وفتح البربر لها عام 1010م، فهدموا الآثار وخربوا البلاد ونهبوا الخيرات، الشيء الذي جعل نجم إشبيلية يلمع عاليا، قبل أن تتخلى قرطبة عن مكانتها نهائيا بعد سقوطها بيد فرناندو عام 1436م، الذي استبدل سكانها المسلمين بآخرين من قشتالة وليون وغيرهما من مناطق إسبانيا النصرانية، كما حول المسجد الكبير إلى كنيسة كبرى لاتزال إلى الان صرحا تاريخيا يشهد عظمة حضارة أفلت..



هنا بإيجاز أبرز ما مرت به قرطبة الأندلسية العريقة، بيد أن تاريخها مكتظ بالأحداث والوقائع التي تستحق سبر أغوارها والاستمتاع بعظمة حضارتها..
إلى نبذة قادمة عن إشبيلية..دمتم في أمان الله ^_^ .

07 فبراير 2011

ما حاجتك إلينا ؟

15 تعليق


نحن بائعوا كلام..
ما بين الغمام والغمام ندس عطرا..
يخنق سرا سرب اليمام
يجهض في الليل الدامس
قبيل صلاة الفجر 
وليد السلام..
حين العتمة تقع، والأنام نيام..

تعرفين أننا من يحيك مؤامرات الاغتيال
ضد الورد والقمح وجدائل النساء
ثم نغسل أيدينا ووجوهنا وأرجلنا..
لنرابض في المساجد.. 
مابين العصر والعشاء
ننصت للإمام وهو يدعو لك..
بالثبات على أرض الفداء
وما هزنا..لعمري ما هزنا
هذا النداء..

ننظم القصائد ونبيعها بأبخس الأثمان
نلعق تراب الأمير..
نحن والجرائد والقنوات العربية
وهو يدوس بقدميه جثة الوطن 
فقد أخبرونا أنه هو المنان..
بدونه لا مطر في الربيع
لا غيمة تحبل
لا نبتة تزهر ولا رمان..

مات..مات فينا كبرياء الإنسان
هاهوذا الأشقر يتجول في ساحاتنا
يعوي كالذئب في غابات أرزنا
يسطو على خبز أطفالنا
يحرق قمحنا وشعيرنا..
يعصر بدلا عنا زيتوننا
يتغذى من نهود نسائنا
يصطاد كالسنور البري عيون بناتنا

يشغلنا بكرسي الخلافة والإمارة والرئاسة
ليكبث فينا الانتفاضة الأولى
ويحرق أوراق القضية الأولى
يقتل شجيرات اللوز في بساتيننا
ويذبح عند باب الحديقة حمامنا
يسمم أسماك نيلنا..وفراتنا..
ثم يمشي مزهوا على ضمائر شعبنا..
وضفائر أمهاتنا..

يا خوفي علينا..يا خوفي علينا
ونحن نهرول نحو سلام الجبناء 
ننقاد كما السذج والبُلهاء
نرضى باللاشي..
ونكسي جلودنا العارية ثوب البسطاء..
متى..متى تضخ فينا
دماء الكبرياء ؟..

03 فبراير 2011

تغريدة حرة

17 تعليق


غردوا..
وليسرد الروائيون قصة الستين عام..
وكيف تضيء عندكم شمس الإنسان.. 
كيف تحبل شجيرات الليمون
وكيف تطفو غزة ياسمينة من تحت أنقاض الجور
ويولد من رحم الحزن صبي
يغدو رجلا من سوط الدهر
ومن نهد القمر يدر لبن الثورة
وتنتفض الحرية ضد صوت القهر

غردوا..
لتصير القدس قصيدة شعر
لتنبث السحابة زرعا 
يتحول خبزا، يطعم جيعا
وتتحول الغيمة كومة قطن
تكسو جلدا، يحتضن النار على الفور
ولازالت  الصحف.. 
الأوروبية والأمريكية والعربية تكتب عن الشعب المعجزة..
وتتناقل المحطات الإخبارية
صورة أسطورة الصبر

غردوا..
ليرى العالم أنكم الغارس..
لأزهار البنفسج في مدينة البتول
والزارع  لحقول السنابل الخضر
والغاسل للدماء عن الصخور
ماحي الحزن عن حجارة الأزقة والشوارع
ومعقل الأنبياء ومحمد الرسول..

غردوا..
حين العالم يلهث وراء الملك 
الفجار يعتلون عرش الشعب
يعوون ليقتلوا لغة الأحياء
ويدخلوا بكلامهم المثقوب البالي
ولغتهم المستعارة..
مزبلة التاريخ
فوق ظهورهم رُزم من عار
وبدلة حضارة تَستَتِرُ ثقافة المغولِ
وعود منخورٌ
اهترئ كما النعالِ..

غردوا..
يامن تسكنون رائحة الأرض
وتزرعون بذرة حرية عساها تثمر غذا..
فأنتم تؤمنون أن الملك لله
والعرش لله..وعليه تعلقون الآمال
وكيف النصر، وهم كذباب القمامة.. 
ما يجيدون من الفعل.. 
سوى فن الخطابة..

غردوا يا صبيان فلسطين الصابرة
حتى تسقط اخر نجمة يهودية 
تحرق معها أرضا..
تلك التي تحمل إسم الطغاة والجبابرة 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More