23 سبتمبر 2011

الإعلام الجديد وصناعة الثورات

20 تعليق


لا شك أن أبرز ثورة يعيشها العصر الحالي هي ثورة الاتصالات التي ما تنفك تنمو بشكل متسارع بفضل التقنيات الحديثة والمتطورة..

كما يعي الكل، شبكة الأنترنيت إحدى أهم وسائل التواصل التي أضحت تسيطر على العالم بما تقدمه من خبر مباشر يواكب اللحظة ويسمح بمعايشة الحدث حال وقوعه دون تدخل إيديولوجيات معينة تتحكم في صناعته كما هو الحال في الإعلام التقليدي، ولعل المواقع الاجتماعية والمدونات وباقي المواقع الإلكترونية من أهم ما يستقطب المستخدمين لكم الحرية الهائلة التي ينتج من خلالها الأفراد محتواهم الخاص بهم.
 فما مدى قوة الإعلام الجديد؟ وما تأثيره على الإعلام التقليدي؟ وكيف يمكننا أن نستفيد من إيجابياته ونساهم في تطويره؟.

ما حققته ثورات الربيع العربي في الآونة الأخيرة مثال حي يبرز أهمية الإعلام الجديد وقوته وهيمنته في الوقت الراهن، مع إيماني أن ثورة الشعوب تحققها الإرادة الحرة قبل تدخل أي عامل آخر، لكن لا أحد ينكر الدور الهام الذي لعبه هذا الإعلام في إبراز الوجه الحقيقي لثورة الشباب العربي من تسهيل لعمليات التجمع والتوحد في الكلمة والغاية وزيادة رصيد الإصرار والعزم، هذه الصورة الواضحة لثورة الشباب التي حاولت بعض الفضائيات المغرضة والصحف العميلة تشويه سمعتها كاتهامها بالعمالة للخارج والتخريب والتحريض، لكن الانتشار السريع للمعلومة صوتا وصورة من موقع الحدث دحض كل الادعاءات الواهية التي روج لها الإعلام الرسمي، وبين مرة أخرى مكمن الخلل وأبان عن التناقضات التي تعتري الإعلام التقليدي وانقسامه بين مؤيد ومعارض حسب توجه القناة والقائمين عليها.
تبين لنا من خلال نموذج ثورات الربيع العربي أننا في زمن تأثير قوة الإعلام ووسائل الاتصال برمتها، وأنها العامل الرئيسي في تحديد مسار الشعوب واتجاهاتها، كما أنها الطريق نحو تكبيلها أو انعتاقها..

إذا ما انتقلنا الان إلى الحديث عن الإعلام الجديد وعلاقته بالإعلام التقليدي ومدى تأثيره على هذا الأخير، فسنذكر بالضرورة صنفين من الآراء، الأول الذي يرى في الإعلام الجديد نقلة نوعية في عالم الاتصالات، جاءت بحلول  ضخمة تسمح للجميع دون استثناء بالمشاركة وطرح القضايا ومناقشتها وتحليلها بكل حرية دون تدخل قوى خارجية تحد من صلاحياته كمواطن له الحق في التعبير بكل شفافية عن همومه وآماله وآلامه..

أما النوع الثاني فهو ذاك الرافض بشدة لمصداقية الإعلام الجديد وتشكيكه في شرعيته وانتقاص قيمته بحجة غياب المهنية وانعدام الضوابط التي تحكمه وبعده عن الإعلام الرسمي الذي تنهج فيه سياسات محددة، وغالبا ما تكون دوافع هذه الفئة المعارضة شخصية بالدرجة الأولى، وذلك خوفا على تقليص صلاحياتها وانتقاص مهامها والحد من سلطتها المطلقة..

ما يعنيني هنا لا علاقة له بالفئتين، بل بأخرى ثالثة تؤمن أن التغيير حق لكل الشعوب ولأجله يجب أن تُجنَّد كل الوسائل وتختصر كل الطرق للوصول إلى أفضل النتائج، فالعلاقة بينهما تكامل وتلاحم أكثر منها استنفار وتضاد، لا غنى للواحدة عن الأخرى، فلا الفضائيات ألغت دور الراديو ولا هو ألغى دور  الجريدة وهكذا، كل جديد متمم للعمل الأول وميسر له، وهذا ما نقف عليه حين نرى وسائل الاتصال يستعين الواحد منها بالآخر، كما حدث ويحدث في الثورات الحالية، حيث يشتركون في نقل المعلومة باعتمادهم على مصادر مشتركة، وفي النهاية المواطن هو المستفيد الأول من هذا الارتباط .

ولى زمن حروب الأسلحة، وفتح المجال أمام الإعلام الجديد ليشن حربه ويقول كلمته، ولن أبالغ إذ قلت أنه أصبح سلطة أولى وأداة لتغيير المجتمعات، فوائده جمة، يكفي أنه أسقط حاجز الخوف بين الشعوب تجاه الأنظمة وصارت الرقابة خارج السيطرة، وفي هذا رد اعتبار للمواطن ولحقوقه كإنسان، كما صار منبرا للدفاع عن قضايا الأمة الكبرى ونشر المطالب ورفع التظلمات، ومساهما فعليا في التثقيف ونشر العلم والمعرفة.. 

لكل جديد محاسنه ومساوئه، دعونا نركز هنا على الجانب الإيجابي للإعلام الجديد وما قد يحمله لنا من ثمار يانعة إن نحن أحسنا زرعها، وهذا لن يتحقق إلا باحترام حرية الآخر والتزام النزاهة والدقة والموضوعية في نقل المعلومة، والتحقق منها قبل عرضها على الملأ، لتفادي الإشاعات الضارة وما قد ينجم عنها من أضرار بالغة.
عالم الاتصالات الجديد، وفر علينا جهدا جهيدا وقرب إلينا ما كان بعيدا مسافة سنوات ضوئية، فلنحسن استغلاله ولنستثمر جهودنا للنهوض به والارتقاء بالمحتوى العربي ليرسم لشعوبنا صورة حضارية نتباهى بها بين الأمم .

فإلى متى ستغض الدول العربية الطرف عن سلطة العصر المتمكنة هذه، وتستثمر جهودها فيما من شأنه أن يرقى بالأمة، بدل الحد من قوة انتشار الأنترنيت وإعاقة الوصول إليه تحت مسمى الحفاظ على الدين والأمن العام ومكافحة الإرهاب؟.. 

17 سبتمبر 2011

وأتمت عامها الأول ..

36 تعليق


في مثل هذا اليوم، من سنة خلت، وعقارب الزمن تشير إلى نفس التاريخ، ووريقات تتهاوى هنا وهناك، تستعد لخريف باريسي يحمل من القساوة ما أمكنه .. بدأ ربيع مدونتي، وبدأت تزهر في أواسط أيلول..

الان فقط، وبعد مضي هذه الفترة الزمنية، أحس كم أنا غنية بهذا المكان الذي ألفني وألفته حد العشق اللامنتهي، وولع مخمور يقف على سطح حب غريب، تسكنه الأمكنة والأزمنة..ووجوه لا تُرى..

تعلمت هنا كيف أتجرد من كل ما هو خارجي، كيف أسمو بنفسي، وأرقى بتفكيري، وأكون ما أريد أن أكون، كيف أرسم حياتي، باللون الذي أشتهيه، وأفسح الطريق للكلمات التي أريدها أن تقال، وكَمِّ الشعور الذي يقاسمني ذاتي، هنا يجد مرتعه، دون قيد أو شرط..

هنا تعلمت كيف أحب أشخاصا لا أعرفهم، لم أرهم ولم تربطني صلة بهم، لكن الأرواح آلفتها شبكة ما، ونسجت منها حبالا متينة من محبة واحترام وتقدير..
وهنا أيضاً ألتقي بأشخاص قابلتهم، أشخاص جمعني بهم القدر ذات زمن، وذات مكان، يزدان عالمي بتواصلهم، والتفافهم حول ما أنثره من اختلاجات..فلأولئك الذين أعرفهم وأولئك الذين آمل أن أعرفهم، باقة من حب كعسل مصفى، لا شائبة فيه..

شهور قلة، وجاء التتويج، وفازت المدونة بمسابقة أفضل المدونات العربية، وكأنما هي دفعة أخرى أججت عشق القلم، وضاعفت لذة الكتابة، وكنت مرة أخرى، كما أردت أن أكون..
جمهور إضافي، وقراء جدد، أصدقاء أسعدني انضمامهم لمملكتي الافتراضية، ورسالة اعتذار من هنا، لمن لم أرد على رسالته سهوا لا عن قصد..

أتمت عامها الأول، ومسيرتي معكم تستمر، اغتنائي بكم يزيد، وعشقي للغتنا يكبر..ويكبر..ويكبر.. 

أحبكم

12 سبتمبر 2011

في حوار مع زهرة الخليج ..

16 تعليق


أحببت في هذه التدوينة أن أشارككم نص الحوار الذي أجراه معي أحد صحفيي مجلة زهرة الخليج الإماراتية، حول التدوين والمدونات النسائية، وإليكم الأسئلة وردودي كما جاءت تباعا :

١- المدونات النسائية هموم  امرأة أم هموم وطن؟

- لا يمكننا في أي حال من الأحوال أن نفصل هموم المرأة عن هموم الوطن، فهي جزء لا يتجزؤ منه، المدونات النسائية صلة وصل بين الفكر الثقافي والعلمي للمرأة وبين العالم الخارجي، كما يتجلى انتماؤنا الوطني في مدى قدرتنا على تحقيق الاندماج داخل المجتمع بصيغة تجعلنا نشخص هموم الوطن ونحاول معالجتها، همومنا متصلة به، فلنكن  إذن عضوا فاعلا في صناعة تقدمه واستقراره.

٢- متى بدأت التدوين ولماذا دخلت هذا العالم؟

- لطالما هويت الكتابة ومارستها منذ سنوات الطفولة، كانت ولازالت هناك علاقة حميمة تربطني بالقلم، حبه لذة لا عادة، أرتقي معه حيث أشاء، دون أن يكدر صفوي مكدر.. احتفظت بتدويناتي طويلا إلى أن شاء القدر ذات سبتمبر ٢٠١٠ وأخرجتها للملأ، لأشارك العابرين ربوع كلماتي، بعض اختلاجات الذات.. 
أما عن سبب دخولي عالم التدوين ، فسأرد بنفس جوابي على الإذاعة السويدية التي كان لها نفس السؤال..التدوين عالم مثير، يوفر لك مساحة ضخمة من الحرية والتعبير، فلا وصاية فكرية هنا، ضميرك هو الرقيب الأوحد، كما أن التدوين يزرع فيك القدرة على تقبل الرأي المؤيد والنقيض في آن واحد، فتصنع بشفافية ومصداقية شخصيتك المستقلة التي ترضاها لنفسك في العالم الافتراضي، بعيدا عن الرقابة الصحفية والإعلام الموجه، فالتدوين تلخصه كلمتين..التأثير والتغيير.. وما أجمل أن نساهم فيهما ولو بجزء ضئيل..

٣- ما هو رأيك فيمن يكتبن بأسماء مستعارة؟

- أرفض فكرة الكتابة باسم مستعار وأتقبلها لدى الآخر، فالعوامل التي أدت إلى تفاقمها في مجتمعاتنا العربية خصوصا عديدة، منها الاضطهاد الفكري الذي تعيشه أوطاننا وكذا مصادرة الحريات على المستويين الأسري والاجتماعي والخوف من الأحكام الجاهزة التي تعشعش في عقول أمتنا، كلها عوامل جعلت اختيار اسم مستعار حلا بديلا، خاصة لدى الفئة النسائية من المجتمع، وقد يكون نقصا أوعدم ثقة بالنفس، أو هروبا من سخرية أو نقد..

٤- هل تسببت المدونة في إحداث أي مشاكل لك؟

- لم أواجه مشاكل منذ افتتاح المدونة، أتقبل الآراء بصدر رحب، المؤيد منها والنقيض..يبهجني تفاعل قراء مدونتي ورقي فكرهم..

٥- هل تكتبين لمجرد التنفيس أم لخدمة قضايا المجتمع؟ 

- أكتب لهذا وذاك، أكتب ما يستهويني، يحيرني، ينعشني، يؤرقني، أكتب عندما أحس برغبة في الكتابة، عندما تؤلمني قضية من قضايا الوطن، عندما أريد إيصال فكرة أؤمن بها، أكتب لأساهم في رقي لغتي التي أعتد بها، وأريدها شامخة لها مكانتها بين مصاف اللغات العالمية..

٦- التدوين بين الرقابة الذاتية وحرية التعبير؟

- كما سبق وذكرت، في عالم التدوين لا وصاية فكرية ولا رقابة، الرقيب الأوحد هو ضمير الكاتب ونزاهته، هنا تلزم الدقة والموضوعية أكثر من أي مجال آخر للتعبير، فالتدوين يرغم صاحبه الالتزام بأخلاق الكتابة وأمانة القلم، ونهج أسلوب الحوار الحضاري مع الاخر وتقبله بأفكاره المؤيدة والمعارضة، لنسير بذلك قدما نحو الانفتاح الفكري الذي تحتاجه أمتنا بغض النظر عن اختلافاتنا وتناقضاتنا..

كان هذا نص الحوار، وهذه نظرتي المقتضبة عن التدوين والمدونات، فهذا العالم فسيح بما يكفي ليجعلك تكتشف كل يوم سرا جديدا من أسراره..

لكم المودة أصدقائي.. 

05 سبتمبر 2011

ارحل ..

19 تعليق

أيها المسافر سرا بين أبيات القصيدة، ارحل، غادر حزمة الورق وحفنة الأقلام، هاتفي وشاشات بيتي ووسادة الأحلام، اخرج من صفحات الجريدة وغرفة الأخبار..فقد أعياني الأزرق الشاهق البعيد جدا جدا، كما السماء..


أيها المتسرب كرائحة القرنفل من حديقتي، اخرج من دائرة الوقت، من جلدي ومكتبي وصوري ورفوفي والكتبِ الألفين..سئمت حملك معي، دون تصريح شرعي ودون هوية..مزقت فساتيني الزرقاء وحجبت عيني عن السماء لأنها زرقاء، لم أعد أناجي ماء النهر ولا يغازل جسدي ماء البحر لأنهما زرقاوين، ولأن الأزرق مرتبط بك وبلون الحب الذي ارتضيته لك..فيا أيها الجني الأزرق غادر، إلى مغارة من مغارات الزمن، أو اشرد في البرية كنجم مذنّبٍ لا يرصده إنسان.


أَستشعرتْ مستغانمي حالتنا العشقية حينما كتبت ذات عام عن ذلك الزمن الذي لم يخلق للعشق، وعن العشاق الذين لم يخلقوا لهذا الزمن، عن  الحب الذي خلق للبقاء، والحب الذي لا يبقي على شيء..لَكَم كانت صادقة وهي ترصف كلماتها في مكان ما من مدينتي، ولكم تمنيت لو لم أصادف جملتها حينما قالت أن القطيعة لا تقتل بل تحيي، إنها تؤجج الحب وتزوده بالوقود الذي يحتاجه..
كما لن أقرأ لقيس بعد الان، ولن أطلب مطلبه، وهو يصارع الحب حتى قال :
وإني لأهوى النوم في غير حينه * لعل لقاءً في المنام يكون


ما عدت أطلب اللجوء العاطفي إليك، ولا قراني سأعقده على الوصال المتقطع، لعمري لن أفعل بعد الان لفرط الفجيعة العشقية التي آلمت بسخاء، لأستيقظ على آمالٍ تنصهر في محرقة العواطف أو العواصف الليلية، سأستدعي النسيان ساعات الحنين، ساعات الفرح الكبير والحزن الكبير، وعندما يجتمعا معا، عندما تهاجمني الأحلام النسائية في ليلة يقِظةٍ شديدة السواد، كهذه..


ما عدت أطيق طَرْقَ الذاكرة ووجهك عصي على النسيان، ارحل، غادر، هون علي صفعة القدر، فأجراس الانكسار ههنا تبلل المقل، أشبهها بآخر زفرة بني الأحمر وهم يودعون جوهرة المدائن.
فتوقف سيدي، أوقف المجزرة الان، لا العقل يحتمل ولا القلب عاد فيه صبر على سلطة إنسان.

01 سبتمبر 2011

أيا ليل انجلي

23 تعليق

أصغي لليل البارد
وصوت الغياب
وصدى الأشواق الملتهبة في زاوية قريبة
أبحث عن السيد الذي غاب
بعد أن دخل غازيا
كالحب
دون استئذان
دون أن يسمح له حارسي الليلي
بالعبور إلى ضفتي الأخرى


أحاول انتشال قلبي العالق بين كثل الأحلام الغبية
والأماني الغبية
التي تحفر طريق اللاعودة
بحثا عن منطق يستوطن الأسطر
تعترف به شخوص الروايات
ووجوه تجسد الحب
في مسرحيات شكسبير أو بيير كورناي


أيا ليل انجلي
فما عادت الشمس تظهر
ولا سماؤنا تصحو
دموعها سيول تتدفق وتنذر
ولا عادت الشتلة تنمو
ولا الوردة تزهر
أيا ليل كف عنا السواد
ليولد فجر تقبله الأعين
فالقلب باك والفؤاد منفطر


أتوغل في وحدتي بحثا عن الأمان
ولا أحلم بأكثر منه
بأكثر من  سويعة اغتراب عن عالمي
وحفنة ذكرى ألقيها فوق منضدتي
وهنيهة احتضار مؤقت
ينام فيها الشعور على سرير الوهم المتاكل
وهو يمارس عشقه الليلي 
في الإصغاء  لعزف روستروبفيتش
على جدار برلين


يا ليل الحنين..
وصيف باريس الحزين
ونبيذ العشاق في مقهى الكونكورد
ووردة الحب الحمراء المجهولة في البازار المصري
تأتيني من لامكان
يقدمها بصيغة الغائب البائع الهندي !!
وعطر يقفز من جيد امرأة تأخرت عن موعد
ووجوه تختزل صورة الحبيب
ووعود بالحب قفلها محكم على جسر الأرشوفيك
تباركها نوتردام  صبحا وعشية


وأنا أسبح في فضاء الأمل
أتأمل وجهه الغائم
أجلس أسفل البرج 
أنظر إلى أحداق الغائب تتلألأ في العلياء
في أضواء إيفل الحمراء والزرقاء

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More