20 فبراير 2013

همهمات في جوف الليل

16 تعليق


على وقع خطى الأيام الرتيبة، أخرج عن حظيرة اليقين في جوف الليل، تباغتني زحمة الأفكار ولا أمسي أفكر في شيء، أستفيق من إطراقتي الطويلة لئلا أموت صمتا، أرمي بصري بعيدا وأغرس عيني المسبلتين في الأفق اللامحدود، أسبح في الفضاء كذرة ضائعة.. كما أشتهي أن أفعل حين لا أجد إجابة..

أهوال يأتي بها المساء لا قِبل لي بها، ولا حيلة معها، عاتية كالبحر لا تمنحك مهلة للتفكير،  يتقلب القلب، تختفي الملائكة الرحيمة، يجثم فوق صدري وجع يتدفق إلي في غفلة مني، أُحملني هذا الهواء الثقيل، وأحاول في غفلة من الحياة أن أجتاز منطقة الألم بنجاح..

أقبض على واقعي، أنتشل فكري العالق بين الصحو والحلم، أحاول ترتيبه درجا درجا قبل أن يحول بيني وبينه الموج، وأبتعد عن هزائمي الصغيرة والكبيرة ما استطعت إلى ذلك سبيلا..
أسير غائبة عني، أنفث غبار الأسئلة، يصمت داخلي إلا من بعض الهمهمات، أرشو القدر ليزيح بعض الثقل عن ذاكرتي، ويوقف زحف الزمن.. فأنا لا أريده أن يكبر أكثر وأكثر..

فجائع ذائعة الصيت تحوم حول خاطري، متلهفة إلى موعد مع الحياة، لا يأتي.. خجولا كأشعة شباط حين تفض عذرية الستائر في استحياء.. إنها إحدى صفات الليل، حين يوشح الباطن بالسواد.. قد يحدث ويكون له فعل كالسحر، يجلب الحياة إلى ضفتيه ويدعك تمارس لهفة الحنين في أمسية رائقة، ويحدث أيضاً أن يكون باردا وجافا، يتقمص دور الصعاليك.. يأخذ منك كل شيء، ويترك لك وسنات خاطفة يرش بها أهدابك على وسادة المساء..

لماذا تتركني أيها الليل لعصف الظنون ولا تأخذني غمرة النوم، طويلا كان أم قصيرا.. لماذا هذا الخلاف الثائر بيني وبينك.. لماذا تلهث ورائي منتشيا وكأنك ظفرت بغنيمة.. لماذا لا تغسل بالماء وجعي.. لماذا تجهز علي بميراثي الثقيل من الخيبات؟!..

هلا فككت ضيقي؟.. قل لي: لماذا خطاياك كثيرة ؟

11 فبراير 2013

نشيد يتمدد على جسد الأرض..

7 تعليق


أعرف زائر المساء من خفقان القلب، حين يأتي إلي هادئا، يبعد طنين الانتظار عن شرفة البيت ويحرس غفوتي التي تخطفها في غيابه رغبة البكاء ورعشة الحمى..
يأتيني خفيفا ناعما، يعطيني عمرا لترميم الخرائب التي خلفت ألما يفجع وشعورا خارج منطق الأشياء وكمائن الشوق وبهجة الاحتراق..

تبدأ الحياة بين يديه.. يأخذني إلى نفق في المجهول لا يتسع إليه قلبي الحائر، أمر أمام حلم هارب، أمشي في زمن بلا ذاكرة ولا حزن ولا فرح ولا هواجس، أسير إلى حيث يأخذني ولا أبالي، أحملق في السماء البعيدة والأيام الطويلة التي لا تنتهي..

أتبع ظل العاشقين وأحمله معي، غارقة فيه وخائفة منه في هذا الصمت الزاحف بين زمنين، تسبق خطاه خطاي، أعبئ اسمه في قلب امرأة مسافرة على ريح تخفي عواطفها في حقيبة السفر حين تتملص من المعاني بين الدفاتر، وحين تفر الاعترافات من سرير المساء، وتغلق دائرة الحزن..

أرنو صوب قصائده وأصاب كما اللغة بدوار البحر، أحاول فهم القصيدة، أصدق تاريخ الولادة  وأقبض على الجمل المستعارة وأضع ثقبا يتسلل منه الضوء كلما عسعس الليل، هذا الليل الكثيف البياض.. لا يتركني أحيك قصتي ولا أنا أترك للفراغ مكانا للحلم..

أرحل في خلاياه وأمشي في اتجاه الموج الأزرق، أمتلأ بالهواء الشهي وأنشد أغنيتي الأولى بين الصحراء والبحر، أترك الأرض تكمل بهدوء دورتها وأستحضر ما علق من نوتات وأدع اللحن يتمدد على جسدها..
يسحبني من بقاياي، نطيل المساء على الجسر، يرمي بحبات القمح لتلتقطها في السماء العصافير، يوقف صهيل الكلام، وأوقن أنه يحميني من خيباتي الأخيرة ومن أسئلة الوجود..

إنه نشيد السماء ونشيد البحر والأزرق الذي يمشي بينهما، يخرج من ضلعي ويواصل رقصته على أوتار القلب وظلال المدى، يمزق سرب الكلام عند أعتاب المدينة الواقفة، ويأتيني كالسيف يقطع كل البدايات.. وكل النهايات..

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More