17 أكتوبر 2013

غريبة..

22 تعليق


الحنين ضمأ البدايات إلى فرح سابق حوله المنفى لجنة موعودة من مفردات..

يأمرك المنفى فتنصاع، وتتسع الذاكرة لقلب حائر علق بين زمنين في رحلة التيه، بين هواء فاسد ورائحة البخور والحناء.. وبين الشرفات وظل البنايات، تتدرب على إخفاء الحنين، وللحنين رائحة تؤكد التباس الكون، ترصد تقلبات الخريف، خريفك الخاص.. خريفك أنت..

إيقاع غريب يطبع صورة في المخيلة، حين تباغتك رائحة التراب وجذوع الأشجار وأنين الناي، نافورة البيت والصحن الوسطي وطلاء الجدران، رائحة البحر والنباتات البرية والدخان، مذاق السنبلة وحنفية الماء.. وتر العود المتفشي في الدروب الضيقة، حقول البن.. والأحلام الكبرى التي تعثرت في طريق المنفى وأنت تحاول لملمتها وحمايتها من التلف..

تفض الرسائل القادمة من بلادك البعيدة على عجل لتبرهن لنفسك أنك جدير بالحياة، لا تعرف إن كانت رحلتك تبدأ أم تنتهي أو أنك ستستطيع اجتياز الوجع بنجاح، لكنك تروض المسافة بين الغياب والغياب، ينام فيك الصبي وحيدا تحت المطر بلا مظلة، لا أنت سعيد ولا أنت حزين، تبحث عن بعض العاطفة بين الجسور والبنايات العملاقة.. تحن إلى أرضك الأولى.. إلى نداءاتك الداخلية.. وإلى الكتابة..

تشتهي أحلاما من ورقٍ.. كأن تأخذ قيلولتك تحت حاكورة التين، أو تخيط ملابسَ من قش لعرائسَ من خشب، أو تذهب مع أصدقائك إلى الحقول المجاورة، فتمتلأ بالأصفر والأخضر والأحمر والبني وتتشبع بالألوان ملء البصر.. يصيبك وجع الذكرى بعدوى البكاء، فتصحو على صراخك المثخن بالدموع.. وتراها بداخلك تمطر..

تعود القهقرى..إلى واقعك، إلى صورتك المنعكسة في ماء النهر، إلى سطو الغيم والوجوه الواجمة، إلى البنايات الشاهقة والقهوة المعلبة، إلى أنين السماء واشتعال البرق، إلى زحمة السيارات والأشجار التي تخلت عن زينتها.. تحدق في زهرة غريبة نبتت على حافة الجسر.. إنها تشبهك.. وحيدة.. تدير ظهرك لها..تعود إلى نفسك كامل النقصان وقد أفرغت حمولتك الزائدة..

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More