31 أغسطس 2013

أنا والحزن.. وحيدين

20 تعليق


أنا لا أملك غيره، حين يستحيل البقاء على قيد العروبة، حين توجعني رقعة الدم التي تتسابق لاستعراضها شاشات الأخبار، حين يلفظ هذا العالم المضاد للحب أنفاسه الأخيرة.. حين يغوص في صدري ألم لا أقاومه.. حين تصير أوطاني كشارع فرعي تدب فيه الشمس خجلى من كبد السماء..
ليس هنا.. لكن في البيت نسخة إضافية من زجاجة عطره..

في الهزيع الأخير من الليل، تمضي الساعات رتيبة لا تعرف الرحمة، دمعتين منحدرتين مني تنزلان دافقتين، شعور عارم بالخرائب يطيح بي.. تماما كما يفعل غيابه..

الظلمة محتدة وأنا أتحصن بعزلتي، تزحف ذكراه وأحدثها عن حزني، تحتشد بداخلي،  أتحسس في جوف قلبي ما علق منه، أغوص فيه وأنسى ما دونه، وأترقب ما يخبئه لي هذا الليل الأليل من أخطار.. يبعثر توالي أفكاري، ويخرجني من انتظامها إلى تيه ذهني..

أُفرغت السماء من الألوان وامتلأت بالرمادي الحزين تودع قوافل الراحلين، اخترق الخنجر صدر المقاتلين وهم يلوحون بشارات النصر ..
وبقيتُ أحصي المواجع المترسبة من بقايا أصابعهم المبثورة، أختلس النظر إلى نفسي وأقيس المسافة بين عمر اللقاء وعمر الوداع..

أأشفق على أوطاني أم أشفق علي لأني ارتكبت جرم الحلم بعالم أتنفسه بملء رئتي وكامل حواسي، عالم مربكة قضاياه الجميلة لا تسقطنا فيه سوى انتصارات الحب وقبلة عابرة للقارات.. منكسة الرأس، أدخل في نوبات صمتي لئلا أقضي قهرا من عبث الأسئلة والتمني..

بتلويحة يد من حاضري، أعود إلى حيث توقف بي الحبر، إلى هاوية وقعت فيها، أتعلم أن أثق بالقدر، أو ربما أحاول أن أكون الكائن الآخر الكامن فيّ، أكتب لأزيل الثقل عن روحي، وهذا الضيق الجاثم على صدري أبحث له عن هدأة تطول، وعن شرفة تطل على بداية أشهى.. وأكون.. كما لم أُرد أن أكون..

أترك أوجاعي إلى الحنين إلى ما سواها، إليه، إلى ذكراه التي لا تغيب، وعطش الكلمات إلى الحوادث الجميلة التي أحدثها حضوره، إلى زمن لا ألم فيه.. إلى فرح قديم يخرجني من نفسي ويدخلني إليه.. 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More