07 مارس 2016

هكذا...

34 تعليق

يهطل الليل سخيّا بين حزنين، يغسل خد الورد في لحظة فرح شبه عابرة تراود الزمان منذ ألف عام..
تخطفنا رائحة البكاء فنستسلم للسعة القصيدة، نهرب من أحلامنا الملقاة على قارعة الأمل، نخطّ ألوان النجاة  على دفتر الليل، ننزل إلى حفرة العبارات لنداري سوءات المعنى، كيف نخلق حياة بين زمنين وكيف نهرب من وجع الخاطرة؟ كيف نهمس للظل ونواري نواح النايات؟ كيف نرحل إلى ما وراء المفاهيم ونلتصق بالأرض الأولى؟ كم يكفينا من المطلق لنعيش حياة تشبه الحياة؟ كيف نُعلّم القلب أن ينام على الوسائد حرّا، فلا يشتمّ رائحة المكان ولا تتحجر عند بابه القصيدة؟ كيف نعلمه أن لا يتخلّف عن موعده لنرتّب أيامنا على صفحة الشمس؟ 

يا بائع الحياة، هلاّ تعثرت عند عتبتي قليلا؟!.

شيء ما يعذّب المساءات التي لا يصلها أحد، حين ننصرف إلى نزهة الغرباء ونتبلل تحت سماء بلا مطر،  نبحث عن نجمة الشمال لتضيء نهارنا البعيد، نركض خائفين من حكاية تصنع بِنَا ما تشاء، نمشي ولا نبالي إن كنّا سنعود منها أحياء..
ينكسر الزمان، يتكلس الطريق فنسقط على أرض الحقيقة ليمرّ هودج الكلمات، الكلمات.. ما بقي منها سوى الأثر وبقايا عنفوان يعبر طريقه نحو قاعة الماضي السجين.. 
أسنقتفي أثرنا العابر بين العابرين؟ وهل حقاً سنعود؟

حضور باهت خلف دخان يأخذ الحياة ويمضي مسرعا، إيحاءات تتكئ على باب اللغة توجع المعنى، حلم ينشق إلى اثنين لا يرمّمه ثقل العبارات، يمكث في العالم السفلي كأن الأرض ضيقة، يمشي الهوينى، يتفقد الأطلال، يحمل رسائل الأمس الرطب، يكتب اسم جرحه في معبد مهجور، يضيع في الطريق مرتين ويكمل، يوجعه الصبر الطويل ويرجعه إلى  منفاه..

أيمّم وجهي شطر الأماني.. لا شيء سوى ظلمة شاسعة وظل الأغنيات..

09 أكتوبر 2015

ذاكرة تشرين الممتلئة

45 تعليق


حاولت أن أنفض غبار الألم فلم أستطع، كيف اتخذت للوجع فصلا؟ وكيف ارتبطت ذاكرتي بتشرين الحزين؟

ضمائر منتهية الصلاحية، مواقف مهزومة كحصى يشوه صفحة الماء، موت مفاجئ بلا احتضار ولا جنائز، أزقة بلا عناوين وأسماء بلا ألقاب، دم مسفوك وشارة نصر على الحيطان، نعوش فارغة أخطأت موعد أصحابها، خريف يعري خرائبنا ليداري سوءته، رموش أرض ذابلة أعياها مخاض الشجر، وجوه راجفة تتساقط كالورق اليابس، على الأسوار العالية أكاليل شوك تراوغ الأسرى في أواخر الليل، قصائد حب يتيمة هنا وهناك تنازلت عن عرشها للحزن ودمع الأغنيات، مفاتيح المدينة الضائعة والأسواق المغلقة، غبار الأسئلة وليالي الانتظار، رائحة الهال المنسية، قهقهات العذارى في أمس قريب..

بين ركام الوجع هذا أبحث في أنقاضي عن نور يشعل فتيل الحياة.. فلا أجد...

في هذا الخريف الوحشي، أشتهي أن أفرّ من حزني ونغني للفرح ملء الحناجر، أن أعثر على الوطن الضائع في جسدي، أبذر في الأرض شموسا وأخرج مع الراحلين في نزهة قصيرة، أمحو الشريط العاجل المضمخ بالأحمر في نشرة المساء، أوزع ثقوب الضوء في كل الأمكنة، أعيد الأغصان للشجر العاري، أفتح شباكي وأنام على صدر القمر، أكتب قصائد لأطفال وطني وأحميهم من سفاح الطفولة والزمن، أزيح ضباب الغد وأمحو الأزمنة الداكنة، أشتهي أن أنام بين قصيدتين: لبلاد الشمس والحب والحريات، لطير غاب في الزحام وعاد لينبت في دمي يضمد جرح المدينة وينام كغزال على جبهتي حين تلفظني بلاد الغرباء..

سأحلم ليلة إضافية ببرج الحمام والنجوم الضاحكة، بوطن لا يشيخ  وأنخاب جديدة، بالزنابق البيضاء تنمو في فمي، بالأقحوان الممدود على ضفاف السماء، بنخل يرضع غيمة ماطرة، بأرض تسع الحالمين وسماء تتلحفهم..

سأحلم ليلة أخرى بغصن زيتون كقلبي.. لا ينكسر...

27 أبريل 2015

فوضى..

22 تعليق


مساءات بلا إيقاع، حيث أنت والظلام وحيدين،  عطش الجرار للنبع، حلم واسع ونداءات غامضة، أنين ملء السمع، كتب رتيبة لا تفي بالهروب من واقع يحترق، حبر يسيل على الأوراق اليابسة، مفكرة ممتلئة بالمجاز تُصفّف فيها الحروف، تُركّبُ لها أجنحة وتتمنى أن تطير، مناخ ملائم لاستحضار ذاكرة وفية كالسنبلة، خالية من الاستعارة، يقظة لا تنام.. 
ماذا يكون الإنسان دون حزن؟ هل يذوب الظلام في هذا الليل الوحشي؟ هل تغادر الحمى الثقيلة الوطأة؟

وحده كان وردة تنبت في القلب.. ولا تذبل..

ككل هذا وكغيره تكون، حين يضيق بك الطريق وتتكسر عربات الليل، حين يدركك المساء فتخاف النوم، تلتف حول نفسك كي لا تضيع كالدخان في الهواء، تبحث في الظلام عن عيون تحبها وترهقك، تغتالك الأسئلة فتركض كالمغمى عليه خائفا من علامات الاستفهام، كثيرة هي، وعقلك ما عاد فيه متسع للتأويل، تنظر إلى الكون الفسيح، كم ضيقة هي الأماني!..ينطفئ ضوء آخر موعد وتشتعل المسافات، ترتشف القبلة من ماء التوت العالق على الشفتين، تبحث عن مكان ملائم لمخاض داخلي تتحرر فيه من الأغلال المغروسة في جلدك، يتخذ الصمت شكل الوطن، حلم عالق وأشياء كثيرة لا تقال، أعيادك محنطة نسفتها الرتابة وربابة تعزف لحن كناري حزين.. 

يأتي.. فيورق بداخلك الشجر.. 

هل كان فعلا هنا؟

تموت أوراقك على عشب الحديقة المهترئ، فصّدته ليالي كانون الباردة، يلازمك شيء مبهم كهوية حزن صارت لصيقة بسجين انهارت أعمدته، يداه في الأغلال يحلم بوتر يعزف أغانيه البعيدة، يسترجع صدى الغياب، زيتون أرضه وصورة الطفلان العاشقان عند أول الزقاق، لم يلتقي الأمس باليوم، كبر الطفلان ومات الحلم، لم يقل شيئا عن الحب الذي يزداد موتا كل يوم، غرس خيامه في الزمن العنيد، استرجع الأغاني القديمة، واستسلم للمعان السلاسل..

نسوه في الزحام، وحين احترقت الذكرى، خلفوه رمادا وذهبوا للاحتفال..

23 أبريل 2015

ديواني الأول.. تأتي من مكان لا أراه

92 تعليق



إلى جميع أصدقاء الحرف، أخبركم أنه قد تم إصدار ديواني الأول تأتي من مكان لا أراه عن دار نيوزيس - منشورات فرنسا بباريس .
لاقتناء الديوان أو الاطلاع عليه، يمكنكم الاتصال بالجهات التالية:

1) الناشر/L’éditeur :
Gnôsis-Editions de France
35, Avenue de Gravelle, 94220-Charenton (France).

2) L’Institut du Monde arabe- Librairie/boutique du Monde Arabe
1, rue des Fossés Saint-Bernard, 75236-Paris cedex 05.
Métro : Jussieu.
Contact : Monsieur Alain ou Mlle Nathalie Sfeir.

3) Librairie Fenêtre sur Le Monde Arabe
مكتبة نافذة على العالم العربي

15, Rue de l’Ecole polytechnique, 75005-Paris.
Tél. 01 43 29 40 22
Métro : Maubert Mutualité (Ligne 10).
Contact : Abdelamajid Chérifi-Alaoui.

4) Librairie Avicenne
(Livre en vitrine)
25, rue Jussieu, 75005-Paris 
Tél. 01 43 54 63 07
Métro : Jussieu (lignes 7 et 10) et Cardinal Lemoine (ligne 10)
Contact : Monsieur Hashim.

5) La Librairie de l’Orient 
18, rue des Fossés Saint-Bernard, 75005-Paris
(Livre en vitrine)
Tél. 01 40 51 85 33
Métro : Jussieu (lignes 7 et 10) et Cardinal Lemoine (ligne 10).
Contact : Fida Mansour

En cours de dépôt :
6) Librairie Al-Bustane
1 Place du Puits de l'Ermite, 75005 Paris.
Tél. 09 63 00 12 69
Métro : Censier ou Place Monge
Contact : Docteur Hamada.

7) Librairie Essalam
135, Bd. De Ménilmontant, 75011-Paris.
Tél. 01 43 38 44 83
Métro : Ménilmontant.
Contact : Monsieur ElAqqad.

D’autres points de vente seront mentionnés plus tard : Lille, Lyon, Strasbourg, Toulouse et Marseille.
Distribution et diffusion en France :
1) Gnôsis-Editions de France
2) La Soddil Distribution et diffusion (Ozoir-la-Ferrière77). Distribution de toutes les publications de Gnôsis-Editions de France.

Vente en ligne : Amazon.
Etranger : Maroc, Belgique, etc.

Consultation :

Bibliothèques publiques :
1) BNF- Bibliothèque nationale François Mitterrand
Quai François-Mauriac, 75706 Paris Cedex 13.
Téléphone : 33(0)1 53 79 59 59
Métro : Lignes 6 (Quai de la gare), 14 et RER C (Bibliothèque François-Mitterrand).

2) Bibliothèque interuniversitaire de la Sorbonne
13, rue de la Sorbonne, 75257- Paris Cedex 05.
Tél : 01.40.46.30.97

3) Bibliothèque de la Sorbonne-Nouvelle
Département d’arabe (4è étage), 13, rue de Santeuil, 75005-Paris. Métro : Censier.
4) Bibliothèque de l’Institut National des Langues Orientales (INALCO)
65, rue des Grands Moulins, 75013-Paris.
5) Bibliothèque de l’Institut du monde Arabe (Paris). Fermée actuellement pour travaux.
6) Les bibliothèques universitaires des principales villes de France : Lille, Lyon, Toulouse, Strasbourg et Marseille.
7) Bibliothèque de l’Université de Saint-Denis (Paris VIII).
8) Bibliothèque municipale de Couronnes 
66, rue des Couronnes, 75020-Paris.
Tél. 01 40 33 26 01
Métro : Couronnes.
Contact : Madame Mina Karmi.
En Europe :
1) Belgique 
A) Bibliothèque Royale Albert 1er, L’Albertine (Bruxelles).
B) Bibliothèque catholique de Louvain (Louvain).
2) Pays-Bas :
Bibliothèque de Leiden (Leiden).
3) Monde Arabe :
AEgypte :
Bibliothèque d’Alexandrie (Alexandrie).
B) Maroc :
1) Bibliothèque nationale (Rabat).
2) Bibliothèque de la Fondation du Roi Abdul Aziz AlSaoud (Casablanca)
3) Bibliothèque universitaire Abdelmalek Essaadi(Tétouan).
4) Bibliothèque des Catalogues et des manuscrits (Tétouan) 
5) Bibliothèque universitaire Med 1er (Oujda)
6) Bibliothèque universitaire Sidi Mohamed Ben Abdellah (Fès).

29 ديسمبر 2014

بعض ما قرأت خلال سنة ٢٠١٤

25 تعليق


أن تفتح كتابا، يعني أن تدخل عوالم جديدة، أن تتراءى لك آفاق تتسع لقلبك الحائر، أن تصاحب شخصيات وتنفر من أخرى، أن تخرج مع آخر جرة قلم منتشيا حزينا يائسا فرحا مغتاظا مجنونا أو ربما بشعور مبهم لا تعرفه..
لكل هذا ولغيره.. أشتهي رائحة الورق..

ككل نهاية عام أحاول أن أبدي رأيي في بعض ما قرأت علّ عابري الحرف الحيارى يجدون ضالتهم..


لطالما جذبتني الروايات التاريخية، هي المرة الأولى التي أقرؤ فيها للروائي المغربي عبد الإله بن عرفة، افتتنت بأسلوبه الأدبي الرائع في سرد السيرة الملحمية للسلطان عبد الحميد الثاني الذي حافظ على إرث الإمبراطورية العثمانية ثلاثا وثلاثين سنة وما رافق فترة حكمه من انتصارات وإخفاقات وأطماع استعمارية وصراعات سياسية وفكرية داخلية وخارجية..
رواية ذات نزعة صوفية فيها الكثير والمثير من الدروس والعبر..


كتاب الأمير، مسالك أبواب الحديد للكاتب الجزائري واسيني الأعرج، رواية تعرض قصة الأمير عبد القادر في علاقته مع قِس الجزائر مونسينيور ديبوش وما ترتب عن تلك العلاقة من تسامح وتعايش فند نظرية صراع الحضارات ورسخ لمبدأ التسامح الإنساني، تروي بطولات الأمير عبد القادر أسطورة النضال الجزائري ضد المستعمر الفرنسي، تحملك إلى عمق ذاك الرجل الغير عادي


الإسلام في الأسر - من سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة ، أن تتبنى أفكار الصادق النيهوم في هذا الكتاب يعني أن تخرج عن كل المفاهيم والمكتسبات التي تشبعت بها منذ الصغر، أن تدخل في صراع فكري مع نفسك، أحايين كثيرة تبعثرت، كانت تعصف بي أفكاره فما عرفت إن كنت معه أو ضده، لكن الجدير بالذكر أن النيهوم أتى بفلسفة جديدة ودحض بعض المسلمات التي اكتسبناها بالفطرة أو الوراثة ونخشى الاقتراب منها، كانت أكثر نقطة أثارها هي رفضه القاطع لحصر الجامع في إقامة الطقوس الدينية وواجب  الاستماع دون تدخل في خطب الأئمة الذين قد تحكمهم إيديولوجيات معينة..
كتاب جريء ومحاولة جدية من الكاتب لتغيير المفاهيم السائدة، وافقته أحيانا وخالفته أخرى.. لكني استمتعت جدا وأنا أقرؤه..


قرأت للمفكر اللبناني علي حرب كتابين، الأول ثورات القوة الناعمة في العالم العربي نحو تفكيك الديكتاتوريات والأصوليات، هو تأصيل للثورات العربية التي رفضت الصورة النمطية للحاكم وخرجت لتكسير الأصنام الفكرية وإبراز دور التكنولوجيا والعالم الرقمي خلال هذه الثورات وانتقاد حاد للنخب الفكرية المثقفة وإيديولوجياتها..
أما الثاني فأصنام النظرية وأطياف الحرية، وهو عبارة عن نقد لمفكريْن، الجزء الأول خصصه لنقد عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو الذي يقود حركة يسار اليسار ويقود حملات متصاعدة ضد الإعلام وخصوصا التلفزيون الذي يتهمه بفبركة مفكرين وأدباء وعلماء وفلاسفة لا يرقون لمستوى مهنهم المعرفية..
والجزء الثاني خصصه لنقد عالم اللسانيات نعوم تشومسكي في نظريته التي ترى أن اللغة البشرية ملكة فطرية ذات جوانب إبداعية تتجلى في القدرة على فهم وإنتاج ما لا يتناهى من الجمل الصحيحة من خلال نسق صوري متماسك يدخل في التركيب العضوي للدماغ ويشكل جزءا من النظام الإدراكي، والذي يرى تشومسكي أن هذا النسق اللغوي الوراثي يتحكم في جميع اللغات..


العطر- قصة قاتل، واحدة من أشهر روايات الكاتب الألماني باتريك زوسكند التي صدرت سنة ١٩٨٥ وتحولت فيما بعد لفيلم من إخراج الألماني توم تيكوير..
رواية تدور أحداثها في القرن ١٨ في باريس وبعض المدن الفرنسية، بطلها جان باتيست جرونوي الذي يملك حاسة شم إعجازية، رواية مثيرة تحتاج فيها إلى أنفك لتستنشق الروائح العصية على الإدراك في رحلة الدهشة والغرابة التي يقودك إليها بطل الرواية لتكتشف فن العطور والروائح على اختلافها.. رواية تستحق فعلا أن تقرأ..


سأخون وطني، كتاب لمحمد الماغوط ، عبارة عن مجموعة مقالات تجمع بين أضداد ومتناقضات عدة، مزيج من الهزل والجد، السخرية والنقد، اليأس والإحباط والفشل.. وقليل قليل من الأمل..
هو سخرية من واقع عربي بئيس لا يعتبر من ماضيه، في الكتاب حرقة وغصة وفجيعة، لكن للأسف ما لم يستهويني في هذا الكتاب هو التكرار الذي وصل حد الملل، حيث باتت كل الصفحات متشابهة وكأنه مقال واحد كتب بصيغ مختلفة..


تزممارت-الزنزانة رقم ١٠، شهادة حية للكاتب المغربي أحمد المرزوقي أحد ضحايا التعذيب في سجن تزممارت الذائع الصيت الذي قضى فيه ١٨ سنة..
كل ما سأقوله بعد قراءتي لهذا الكتاب إني لم أكن أتوقع عالما بهذه البشاعة تحكمه آدمية وحشية، تصلبت شراييني وجفت منابعي وأصابتني الكآبة في مقتل من هول ما قرأت..


رام الله الشقراء لعباد يحيى، هي رام الله أخرى ليست كتلك التي قرأتها لمريد البرغوثي والتي أحببت من خلاله أرضها وسماءها، هذه مدينة أخرى لم ترسمها مخيلتي بهذا الشكل أو بعبارة أخرى ما كنت أتوقعها مدينة التحرر والانفلات والانحلال التي نخرها الغزو الثقافي وسيطر عليها الأجانب كما صورها الكاتب.. 
أفضل أن تحتفظ ذاكرتي برواية البرغوثي، فتلك رام الله التي أحببتها دون أن أراها..


فرانكشتاين في بغداد، رواية أحمد السعداوي الحاصلة على جائزة البوكر لعام ٢٠١٤، رواية رمزية ذات معاني عميقة مستلهمة من الواقع العراقي، جاءت على لسان "هادي العتاك" الذي جمع بقايا جثت ضحايا التفجيرات الإرهابية وشكل منها كائنا بشريا غريبا سينتقم للضحايا..
رواية تقول لنا بوضوح إننا من نصنع طغاتنا وأصنامنا وما هي إلا أوهام تركنا لها المجال مشرعا لتستعبدنا..


قرأت لموديانو كتابه الحاصل على جائزة نوبل للآداب لعام ٢٠١٤.. Pour que tu ne te perdes pas dans le quartier.. جميل موديانو في هذا الكتاب البسيط نحو سعيه لإعادة إعمار الذاكرة، يأخذنا في رحلة حنين للبحث في الماضي، هذا الطفل الذي تبنته سيدة المقاهي الليلية صار كاتبا، يكتب عن ماضيه، ينساه أو يتناساه..
غالبا ما تحدث أمور لا نتوقعها توقظ ذاكرتنا من كومة الظلام.. كتاب صغير الحجم بديع المعاني، جميل، بسيط وممتع..


سِفْر التغريد، الكتاب البكر للمدونة الصديقة سناء البركي، هو أكبر من تغريدات جمعتها سناء في كتاب، إنه مجموعة اختلاجات تقول الواقع بكل ما فيه من أضداد وتناقضات، الحب والحياة والفقد والشوق والحنين والغرابة والغربة والوجع، إنه اختزال لواقع قد يكون واقعك أنت ، أو أنا أو هي..  تجربة جميلة صادقة ومختلفة..


أما قواعد العشق الأربعون للكاتبة التركية إليف شافاق، فكان من أجمل ما أُهديتُ من كتب، سأسميه رواية السنة بامتياز، رواية صوفية بديعة تبحث في ماهية العشق وجوهره في زمنين مختلفتين..
لن أقول أكثر عن هذه الرواية كما لم أستطع أن أقول الكثير عن كتاب تزممارت، فالكلمات تصير بلا معنى أمام الحب الكبير والحزن الكبير، سأترك لكم سحر الرواية تكتشفونه بأنفسكم، أنصح بها.. 


أما حاليا فأنا بصدد قراءة  رواية  " لا تبكي " Pas pleurer للكاتبة الفرنسية ذات الأصول الإسبانية ليدي سالفار الحائزة على جائزة الغونكور المرموقة لعام ٢٠١٤ ، أوافيكم برأيي فيها العام المقبل..  

أتمناني خفيفة الظل عليكم، لا تأخذوا عني كل ما قلته عن هذه المجموعة، فقط كان رأيا من منظور شخصي يحتمل الصواب كما الخطأ، وأجمل القراءات تلك التي تكون بعيون مختلفة، عام سعيد لكم جميعا وكل عام وأنتم قراء أصدقائي ^_^

14 سبتمبر 2014

نشيد الليل الغائم

19 تعليق


يضيق بك سجنك الجميل، تفتح شرفتك على غد تحسبه أفضل، يأخذك إيقاع الصباح فتدور حول نفسك، تفتش عنك في ذرة هواء، في غمامة عابرة، في غصن ممتلئ بالحياة، في أرض رحبة لا تسعك..
تحاول أن تعود طفلا، أن تكبر على مهل، أن يصير عقلك الصغير مرتعا للخيال، تمشي ببطء تتحسس طريقك الوعرة، تخشى السقوط في هوة لا قرار لها، تبحث عن رائحة الورد وبرد كانون..
تتمسك بخيط مشدود إلى هاوية ليأخذك إلى الغد.

تعود القهقرى، تتحايل على رجليك لتحملانك، تشتاق ثرثرة تدحر عزلتك وتطرد الصمت الجاثم عند باب غرفتك، تضغط على زر التلفزيون لتشاهد نشرة الأخبار: ذبح وسلخ، سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة، ثورات وكبوات، معارك الخبز والأمعاء الخاوية، تحصي الضحايا قتلى وجرحى.. تلعن أرضا حبلى بالموت ووطنا بالكاد يتنفس، تنفض غبار الألم من حولك وما تركته الأوطان المتناحرة.. كيف طُردتَ من الباب؟ تبصق على بؤس الحاضر وضمير العالم وأنت تحاول تذكر اسم آخر الأحياء..

يدوي بداخلك عويل مجلجل، تصرخ بلا صوت، يجيبك الصدى: 
أنت الهارب من معركة خاسرة، أنت المسافر في السراب، أنت نحيب الأرامل، أنت تأوهات العذارى، أنت الشاهد على ولائم الذبح، أنت قلق المنفى، أنت حطام الذاكرة، أنت الماضي بلا ذكريات، أنت الشاعر بلا قصيدة، أنت الأشجار العارية، أنت رائحة الحنين المزيف، أنت الحاضر ملء الغياب، أنت الحلم المنسي، أنت أنين النايات، أنت نواح الكمنجات، أنت الوطن المغمى عليه.. أنت العابر في زمن عابر.

ترحل في سفر بلا حقائب ولا عنوان، يتبعثر القوم كالريش وتتكسر الجرار العتيقة، يرفع البحارة شارة الهزيمة وتبحر السفن بلا أشرعة، يعلق الغرباء راياتهم في ذيل الغيمة، تشيح بوجهك نحو مجهول جديد وتخطفك رغبة في البكاء لذكرى الغائبين، يرميك قريب بوخز الإبر ويتواطؤ مع القدر لتمليح جرحك الغائر، تتمرن على إخفاء الدموع وينبت فيك وجع معادٍ للبلاغة، تنظر إلى الساعة وتنتظر موعدا لن يأتي.. تتوسد البياض وتنام لتحلم بيوم آخر وبجنة قد تكون وقد لا تكون..

18 مارس 2014

ذاكرة بلا عنوان..

127 تعليق


أحاول أن أمسك تلابيب النهار لتضيء شمس الغد.. لكن هذا الليل ثقيل السواد يا صاحبي..

أجلس القرفصاء في زاوية يقاطعها الضياء، مبهمة الشعور، لا سجينة ولا طليقة، لا سعيدة ولا حزينة، أبحث عن حيز ضيق لممارسة الحياة فأقع في الفراغ، أرش الملح فوق جراحي على قارعة الرحيل، في سفر مرتجل بلا خرائط ولا مقصد ولا عنوان، نحو مجهول جديد أسير شاردة ككلمة ضلت طريقها من عبارة، أدخل في نفسي وأخرج منها مضمخة بغبار الأسئلة وأنين الجواب، صوت لا أفطن إليه يجرني نحو هوة سحيقة تقودني إلى موت مجازي بين دهاليز شحيحة الضوء.. يندحر الصمت ثم يتناهى إليّ أنين أرواح ثكلى تركض نحو غاية لا تعرفها..

 لم يعد الصوت مجهولا.. إنها أوطاني تتوجع..

لا أبواب موصدة، لا ستائر مسدولة، لا أشجار تواري سوءة الليل، لا طنين سوى لأمعاء خاوية تحفظ الجوع عن ظهر قلب، لا مواء في البرية فالقطط يا ويح زمني وليمة المكلومين، فقط الأرض والسماء وحيدان، وكثلة من غيمٍ غطت الصبية النائمين في العراء، يحلمون كباقي الأحياء بعناق وسادة كلما حل المساء وسترة غير منتهية الصلاحية، عويل امرأة عبث بها الجنود الساهرون لإثبات فحولة العجول، مشوبة بالكمد، تحمل قلبا معلقاً بين الموت والحياة، أما الكهل فيصلي آناء الليل وأطراف النهار لتخطئ القذيفة الهدف ولئلا تستعجل الطلقةُ الطائشة القدر..

ولازلت لم أستفق من دوران الأسئلة العابثة برأسي!.. متى يكف الملح الدافق من العينين عن الذوبان؟ متى تنتهي ليالي الحزن الطويلة 
وتعود الضحكة المجلجلة التي اقْتُلِعَتْ لأرض الوطن؟ متى تنام البلاد بسلام وتحط الحمامات آمنة على أكتافنا نرمم وإياها ليل الألم؟.. ما معنى أن يحيا الإنسان بين العاصفة والدخان؟.. أليس هذا طريق الأمنيات المعلقة نراه ملء البصر؟.. لماذا انحرفت القصيدة؟.. 

نصوغ البؤس من كلمات تلتهمها رائحة الدم المتخثر، ننتظر ولوج يوم جديد يرفعنا إلى أعلى مراتب الألم، نحصي الأيام وفق تقويم الرصاص، مربوطون إلى مصائر باذخة التعقيد نفكر في جدوى رحلة الحياة مع الخوف، فلا الحرب تضع أوزارها ولا النهار يحل ضيفا على العالم، ندرب الذاكرة على النسيان المؤقت الذي لا يفضي إلى شيء، نرثي حالنا المغمى عليه، نهيج بحماسة أقلامنا في محاولة لإصلاح الخطأ، نلعب ورقة يانصيب خاسرة لطمأنة ذواتنا بانبلاج جديد..
نصطاد الحلم بدواة حبر، وحين يهن الجسد ويخفت الفرح المفترض، نشطب ما تركنا من بياض على الورق وننام بين سطرين..

25 يناير 2014

حين يمضي المساء.. ولا تأتي

53 تعليق


هكذا يذوب اللحن..
تصفر الريح
ويضمد الوتر
تفرغ الأزقة..
يضيق الجسر بالعابرين
ويقنط الرذاذ على أعمدة الضوء.. 

الانتظار فحميّ،
رائحة الشوق تُفصّد سكون الليل..
قلبي أعزل، وشوارعي بلا أسماء..
أبصر ميلاد الزوابع
خلفي طنين ذاكرة ممتلئة
وعدٌ بخوابي الماء والزهر
وبضع شِعر يصلي لعينيك..

مفكرتي تتغنى بأصابعك تهدهد سواد الشَّعر
تلقي بتعبي..
بتعبنا المصلوب على سرير الوجع
نبض يدي يتحسس آنية الطين
تراتيل العود
صمت الغرفة ووجهينا
المارغريت على الطاولة الخشبية..
أغراضنا المتناثرة
عطرك المتفشي وأنت تطوقني
نرقب حبات المطر تنقر زجاج النافذة..
بقايا البخور العالقة على جسدي
ترانيم القصيدة..
ظلك وهو يسند ظلي..

يصعب أن أعدّ الزمن الجميل..
على ذراعيك الممدوتين إلى ما وراء اليقين..
أن أرسم لحظات الانتصار
ردود فعل الزنابق البيضاء
الجدول الباسم وهو  يضحك للندى
لقطرات الحنين..
يستقبل الصباح بعيون شربت همس أول الليل وضوء النهار..
وجه الأفق عابس..
زهرات المساء تغطس في الضباب
ونحن.. نحمل كل ما في الأرض من حبور
عشب الحديقة..
ولظى الشمس

أي ذاكرة تكفي لأحمل عبئا صارخا.. كغيابك؟

كيف أتخلص من هوية الحزن..
حين لا تأتي؟
حين يكتب القصيد وحدتي..
أتابع البحث الطويل..
عن موسيقاك العنيفة
عن إغفاءاتي القليلة
عن قلبي المسافر فيك
تنطلق مخيلتي..
تسابقني..
تعانق لوحاتك المعلقة على جدار قلبي
وأشياء أُخَرْ..
أخبرك بها.. حين تأتي..

25 ديسمبر 2013

مكتبتي لعام ٢٠١٣

26 تعليق


فقيرة كانت قراءاتي لهذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، لن أبحث لنفسي عن أعذار ولكن انشغالي بدروس العود وأشياء أخرى جعلت  علاقتي الشهية بالكتب شحيحة، وعدتني أن أتصالح العام المقبل مع عالمي النقي..


"لا يمكن لأحد أن ينتصر إلى الأبد، ولم يحدث أبدا أن ظلت أمة منتصرة إلى الأبد..لكنني اليوم أحس بأن شيئا آخر يمكن أن يقال أيضاً وهو أني لست خائفا من أن ينتصروا مرة وننهزم مرة، أنا أخاف شيئا واحدا وهو أن ننكسر إلى الأبد، لأن الذي ينكسر إلى الأبد لا يمكن أن ينهض ثانية، قل لهم احرصوا على ألا تهزموا إلى الأبد"
 
تحية تليق بمقام إبراهيم نصر الله صاحب الملحمة الاستثنائية، رواية "زمن الخيول البيضاء" التي شكلت تأريخا دقيقا للنكبة الفلسطينية، إنها رواية مليئة بالمفاجآت توضح أسباب النكبة وملابساتها، هذا العمل الروائي المبدع اختزال للوضع الفلسطيني..


ملحمة أخرى هي رواية "رحمة" توثيق يخرج من رحم العبودية للروائية توني موريسون الحائزة على جائزة نوبل للآداب لتكون بذلك أول امرأة سوداء تنال الجائزة، رواية شجية ومؤثرة، تعيدنا إلى المجتمع الأمريكي في القرن السابع عشر حيث تسود الطبقية والظلم والفقر وتجارة الرقيق والانقسامات الدينية والعنف والصراعات..
ذروة إبداعية هذه الرواية، عنيفة وقاسية، تنبش في تاريخ ما يسمى بأمريكا اليوم.. 


"عالم صوفي"، رواية حول تاريخ الفلسفة للكاتب النرويجي جوستاين غاردر، تعتبر المدخل الأساسي لهذا العلم.. أبطالها "صوفي أمندسن" فتاة الرابعة عشر التي ستصبح طالبة للرجل الغامض الفيلسوف "ألبرتو كنوكس"..الجزء الأكبر من الرواية قائم على الدروس الفلسفية بدءا من الفلسفة اليونانية قبل السقراطية وصولا إلى الفلسفة الوجودية الخاصة بسارتر..
بعيدا عن تعقيدات المواضيع الفلسفية، عالم صوفي رواية تحملك إلى البحث والتنقيب لمعرفة الإجابات عن العالم.. إنها رواية تجعلك تفكر..

هديتين ثمينتين تلقيتهما، رواية "ساق البامبو" للروائي الكويتي سعود السنعوسي والحائزة على الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) ٢٠١٣ ورواية "يا مريم" للروائي والشاعر العراقي سنان أنطون والحائزة أيضاً على جائزة البوكر العربية لصنف القائمة القصيرة ٢٠١٣..


أما "ساق البامبو"، الرواية التي طرحت مشكلة الهوية في الخليج العربي ومشكلة العمالة الأجنبية بقوة وعمق وبأسلوب سلس بسيط، تحديدا في الكويت على لسان الراوي عيسى/ خوسيه، الإبن المشتت الانتماء، من أب كويتي وأم فلبينية، جاء على لسانه: "لو كنت مثل شجرة البامبو.. لا انتماء لها.. تقتطع جزءا من ساقها.. نغرسه، بلا جذور، في أي أرض.. لا يلبث الساق طويلا حتى تنبت له جذور جديدة.. تنمو من جديد.. في أرض جديدة.. بلا ماض.. بلا ذاكرة.. لا يلتفت إلى اختلاف الناس حول تسميته.. كاوايان في الفلبين.. خيزران في الكويت.. أو بامبو في أماكن أخرى"

هذا ما كان يريده بطل الرواية، هوية كساق البامبو، نبات بلا ذاكرة يتأقلم في أي مكان.. 


"يا مريم" ، عراق الحزن والمآسي التي لا تهدأ، معاناة الأقليات، رواية تحمل رؤيتين متناقضتين لشخصين من عائلة عراقية مسيحية، جدال بين ذاكرة الماضي والحاضر تجسدها شخوص الرواية.. يوسف، الذي يعيش فصله الأخير ويرفض الانسلاخ عن ماضيه وترك بيته الذي عاش فيه زمنه الجميل والذي يعتبر الحاضر غمامة ستنجلي وسرعان ما سيعود عراق الأمس بسلمه وأمانه.. ومها، الشابة التي عصفت بها الحروب الطائفية وفقدت جنينها وتشردت عائلتها، تغرق في آلامها وتتيقن أنها في زمن لا يحيا فيه الهلال مع الصليب، فتنتظر الفرصة لتهجر وزوجها العراقَ لبلاد أقل دموية..

عراق كان وعراق لم يعد.. وما بينهما تثار كل أحرف التساؤل..


رغم عدائه السافر للنساء وفلسفته المؤذية لهن وتحذيره من اتخاذ المرأة صديقا لأنها لا تصلح سوى للحب، وأنها مجرد لعبة للرجل ولا هدف منها ولا مهمة لها سوى الولادة،  وأن هدف الزواج ينحصر في إنتاج الإنسان المتفوق..
إلا أنني قررت نبش مضامين الرواية الفلسفية "هكذا تكلم زرادشت" لفريديريك نيتشه التي قيل عنه في هذه الرواية أنه كان شاعرا أكثر منه فيلسوفا..أربعة أجزاء تسلط الضوء على تأملات زرادشت، الشخصية المستوحاة من مؤسس الديانة الزرادشتية..

يظهر جليا تأثر نيتشة بنظرية الإنسان المتفوق التي بنى عليها نظرياته الأخلاقية، ففلسفته في مجال الأخلاق هي السائدة في الكتاب حيث يعتبر أن الإرادة هي من تحدد اتجاهاتنا واتجاه الحياة نفسها وأنه ينبغي أن نفعل الفضيلة لأجل الفضيلة ولا ننتظر ثوابا عليها كما يعتبر الجسد هو العقل الأكبر ويجسد الواقع بنزعة عدمية تشي بأن العالم كله بما في ذلك وجود الإنسان عديم القيمة وخال من أي مضمون ومعنى حقيقي، فالعدم عنده هو الوجه الآخر للوجود ولا مخرج سوى "تحرر الأنا والدخول في نيرفانا الفناء"..
{النيرفانا في البوذية هي حالة الخلو من المعاناة}


"حكام مكة" للكاتب جيرالد دي غوري، فصول ستة عشر، تخرج منها بكثير من الأضداد والحقائق والالتباسات والغرابة.. بدءا بنشأة مكة وحكامها الأوائل مرورا بالحرب ضد الوهابية في وسط الجزيرة العربية من (١٨١٣-١٨٤٠) وحتى عهد "الرفيق عون"، بعدها يضع الكاتب بين يديك الحقبة الزمنية كاملة من (١٨٨٢ - ١٩٢٥) .. 
التبس علي الأمر ولم أستطع إبداء رأي في هذا الكتاب، ربما توجبت علي قراءات أخرى..


صاحب الهدايا الثمينة أكرمني بكتاب ثالث.. "يوم الدين" للروائية اللبنانية رشا الأمير التي اتخذت بطلا لروايتها إمام مسجد وحبيبته المرأة الحرة المثقفة.. لم أفرغ من قراءته بعد.. لكن التساؤلات التي يثيرها حول المرأة ومسألة الخطيئة ومعناها والرؤية الجريئة التي مزجت فيها الكاتبة الدين بالسياسة والعشق والجنس واللغة تنبه حواسك لتكملة هذه الرواية التي أثارت جدلا كبيرا عند صدورها..

هذا كل ما ترسب في جعبتي هذا العام، وعدتني أن أضاعفه العام القادم.. حتى ذلك الحين، قراءة ممتعة لمن استهوته بعض الالتقاطات..

17 أكتوبر 2013

غريبة..

20 تعليق


الحنين ضمأ البدايات إلى فرح سابق حوله المنفى لجنة موعودة من مفردات..

يأمرك المنفى فتنصاع، وتتسع الذاكرة لقلب حائر علق بين زمنين في رحلة التيه، بين هواء فاسد ورائحة البخور والحناء.. وبين الشرفات وظل البنايات، تتدرب على إخفاء الحنين، وللحنين رائحة تؤكد التباس الكون، ترصد تقلبات الخريف، خريفك الخاص.. خريفك أنت..

إيقاع غريب يطبع صورة في المخيلة، حين تباغتك رائحة التراب وجذوع الأشجار وأنين الناي، نافورة البيت والصحن الوسطي وطلاء الجدران، رائحة البحر والنباتات البرية والدخان، مذاق السنبلة وحنفية الماء.. وتر العود المتفشي في الدروب الضيقة، حقول البن.. والأحلام الكبرى التي تعثرت في طريق المنفى وأنت تحاول لملمتها وحمايتها من التلف..

تفض الرسائل القادمة من بلادك البعيدة على عجل لتبرهن لنفسك أنك جدير بالحياة، لا تعرف إن كانت رحلتك تبدأ أم تنتهي أو أنك ستستطيع اجتياز الوجع بنجاح، لكنك تروض المسافة بين الغياب والغياب، ينام فيك الصبي وحيدا تحت المطر بلا مظلة، لا أنت سعيد ولا أنت حزين، تبحث عن بعض العاطفة بين الجسور والبنايات العملاقة.. تحن إلى أرضك الأولى.. إلى نداءاتك الداخلية.. وإلى الكتابة..

تشتهي أحلاما من ورقٍ.. كأن تأخذ قيلولتك تحت حاكورة التين، أو تخيط ملابسَ من قش لعرائسَ من خشب، أو تذهب مع أصدقائك إلى الحقول المجاورة، فتمتلأ بالأصفر والأخضر والأحمر والبني وتتشبع بالألوان ملء البصر.. يصيبك وجع الذكرى بعدوى البكاء، فتصحو على صراخك المثخن بالدموع.. وتراها بداخلك تمطر..

تعود القهقرى..إلى واقعك، إلى صورتك المنعكسة في ماء النهر، إلى سطو الغيم والوجوه الواجمة، إلى البنايات الشاهقة والقهوة المعلبة، إلى أنين السماء واشتعال البرق، إلى زحمة السيارات والأشجار التي تخلت عن زينتها.. تحدق في زهرة غريبة نبتت على حافة الجسر.. إنها تشبهك.. وحيدة.. تدير ظهرك لها..تعود إلى نفسك كامل النقصان وقد أفرغت حمولتك الزائدة..

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More