29 ديسمبر 2014

بعض ما قرأت خلال سنة ٢٠١٤

25 تعليق


أن تفتح كتابا، يعني أن تدخل عوالم جديدة، أن تتراءى لك آفاق تتسع لقلبك الحائر، أن تصاحب شخصيات وتنفر من أخرى، أن تخرج مع آخر جرة قلم منتشيا حزينا يائسا فرحا مغتاظا مجنونا أو ربما بشعور مبهم لا تعرفه..
لكل هذا ولغيره.. أشتهي رائحة الورق..

ككل نهاية عام أحاول أن أبدي رأيي في بعض ما قرأت علّ عابري الحرف الحيارى يجدون ضالتهم..


لطالما جذبتني الروايات التاريخية، هي المرة الأولى التي أقرؤ فيها للروائي المغربي عبد الإله بن عرفة، افتتنت بأسلوبه الأدبي الرائع في سرد السيرة الملحمية للسلطان عبد الحميد الثاني الذي حافظ على إرث الإمبراطورية العثمانية ثلاثا وثلاثين سنة وما رافق فترة حكمه من انتصارات وإخفاقات وأطماع استعمارية وصراعات سياسية وفكرية داخلية وخارجية..
رواية ذات نزعة صوفية فيها الكثير والمثير من الدروس والعبر..


كتاب الأمير، مسالك أبواب الحديد للكاتب الجزائري واسيني الأعرج، رواية تعرض قصة الأمير عبد القادر في علاقته مع قِس الجزائر مونسينيور ديبوش وما ترتب عن تلك العلاقة من تسامح وتعايش فند نظرية صراع الحضارات ورسخ لمبدأ التسامح الإنساني، تروي بطولات الأمير عبد القادر أسطورة النضال الجزائري ضد المستعمر الفرنسي، تحملك إلى عمق ذاك الرجل الغير عادي


الإسلام في الأسر - من سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة ، أن تتبنى أفكار الصادق النيهوم في هذا الكتاب يعني أن تخرج عن كل المفاهيم والمكتسبات التي تشبعت بها منذ الصغر، أن تدخل في صراع فكري مع نفسك، أحايين كثيرة تبعثرت، كانت تعصف بي أفكاره فما عرفت إن كنت معه أو ضده، لكن الجدير بالذكر أن النيهوم أتى بفلسفة جديدة ودحض بعض المسلمات التي اكتسبناها بالفطرة أو الوراثة ونخشى الاقتراب منها، كانت أكثر نقطة أثارها هي رفضه القاطع لحصر الجامع في إقامة الطقوس الدينية وواجب  الاستماع دون تدخل في خطب الأئمة الذين قد تحكمهم إيديولوجيات معينة..
كتاب جريء ومحاولة جدية من الكاتب لتغيير المفاهيم السائدة، وافقته أحيانا وخالفته أخرى.. لكني استمتعت جدا وأنا أقرؤه..


قرأت للمفكر اللبناني علي حرب كتابين، الأول ثورات القوة الناعمة في العالم العربي نحو تفكيك الديكتاتوريات والأصوليات، هو تأصيل للثورات العربية التي رفضت الصورة النمطية للحاكم وخرجت لتكسير الأصنام الفكرية وإبراز دور التكنولوجيا والعالم الرقمي خلال هذه الثورات وانتقاد حاد للنخب الفكرية المثقفة وإيديولوجياتها..
أما الثاني فأصنام النظرية وأطياف الحرية، وهو عبارة عن نقد لمفكريْن، الجزء الأول خصصه لنقد عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو الذي يقود حركة يسار اليسار ويقود حملات متصاعدة ضد الإعلام وخصوصا التلفزيون الذي يتهمه بفبركة مفكرين وأدباء وعلماء وفلاسفة لا يرقون لمستوى مهنهم المعرفية..
والجزء الثاني خصصه لنقد عالم اللسانيات نعوم تشومسكي في نظريته التي ترى أن اللغة البشرية ملكة فطرية ذات جوانب إبداعية تتجلى في القدرة على فهم وإنتاج ما لا يتناهى من الجمل الصحيحة من خلال نسق صوري متماسك يدخل في التركيب العضوي للدماغ ويشكل جزءا من النظام الإدراكي، والذي يرى تشومسكي أن هذا النسق اللغوي الوراثي يتحكم في جميع اللغات..


العطر- قصة قاتل، واحدة من أشهر روايات الكاتب الألماني باتريك زوسكند التي صدرت سنة ١٩٨٥ وتحولت فيما بعد لفيلم من إخراج الألماني توم تيكوير..
رواية تدور أحداثها في القرن ١٨ في باريس وبعض المدن الفرنسية، بطلها جان باتيست جرونوي الذي يملك حاسة شم إعجازية، رواية مثيرة تحتاج فيها إلى أنفك لتستنشق الروائح العصية على الإدراك في رحلة الدهشة والغرابة التي يقودك إليها بطل الرواية لتكتشف فن العطور والروائح على اختلافها.. رواية تستحق فعلا أن تقرأ..


سأخون وطني، كتاب لمحمد الماغوط ، عبارة عن مجموعة مقالات تجمع بين أضداد ومتناقضات عدة، مزيج من الهزل والجد، السخرية والنقد، اليأس والإحباط والفشل.. وقليل قليل من الأمل..
هو سخرية من واقع عربي بئيس لا يعتبر من ماضيه، في الكتاب حرقة وغصة وفجيعة، لكن للأسف ما لم يستهويني في هذا الكتاب هو التكرار الذي وصل حد الملل، حيث باتت كل الصفحات متشابهة وكأنه مقال واحد كتب بصيغ مختلفة..


تزممارت-الزنزانة رقم ١٠، شهادة حية للكاتب المغربي أحمد المرزوقي أحد ضحايا التعذيب في سجن تزممارت الذائع الصيت الذي قضى فيه ١٨ سنة..
كل ما سأقوله بعد قراءتي لهذا الكتاب إني لم أكن أتوقع عالما بهذه البشاعة تحكمه آدمية وحشية، تصلبت شراييني وجفت منابعي وأصابتني الكآبة في مقتل من هول ما قرأت..


رام الله الشقراء لعباد يحيى، هي رام الله أخرى ليست كتلك التي قرأتها لمريد البرغوثي والتي أحببت من خلاله أرضها وسماءها، هذه مدينة أخرى لم ترسمها مخيلتي بهذا الشكل أو بعبارة أخرى ما كنت أتوقعها مدينة التحرر والانفلات والانحلال التي نخرها الغزو الثقافي وسيطر عليها الأجانب كما صورها الكاتب.. 
أفضل أن تحتفظ ذاكرتي برواية البرغوثي، فتلك رام الله التي أحببتها دون أن أراها..


فرانكشتاين في بغداد، رواية أحمد السعداوي الحاصلة على جائزة البوكر لعام ٢٠١٤، رواية رمزية ذات معاني عميقة مستلهمة من الواقع العراقي، جاءت على لسان "هادي العتاك" الذي جمع بقايا جثت ضحايا التفجيرات الإرهابية وشكل منها كائنا بشريا غريبا سينتقم للضحايا..
رواية تقول لنا بوضوح إننا من نصنع طغاتنا وأصنامنا وما هي إلا أوهام تركنا لها المجال مشرعا لتستعبدنا..


قرأت لموديانو كتابه الحاصل على جائزة نوبل للآداب لعام ٢٠١٤.. Pour que tu ne te perdes pas dans le quartier.. جميل موديانو في هذا الكتاب البسيط نحو سعيه لإعادة إعمار الذاكرة، يأخذنا في رحلة حنين للبحث في الماضي، هذا الطفل الذي تبنته سيدة المقاهي الليلية صار كاتبا، يكتب عن ماضيه، ينساه أو يتناساه..
غالبا ما تحدث أمور لا نتوقعها توقظ ذاكرتنا من كومة الظلام.. كتاب صغير الحجم بديع المعاني، جميل، بسيط وممتع..


سِفْر التغريد، الكتاب البكر للمدونة الصديقة سناء البركي، هو أكبر من تغريدات جمعتها سناء في كتاب، إنه مجموعة اختلاجات تقول الواقع بكل ما فيه من أضداد وتناقضات، الحب والحياة والفقد والشوق والحنين والغرابة والغربة والوجع، إنه اختزال لواقع قد يكون واقعك أنت ، أو أنا أو هي..  تجربة جميلة صادقة ومختلفة..


أما قواعد العشق الأربعون للكاتبة التركية إليف شافاق، فكان من أجمل ما أُهديتُ من كتب، سأسميه رواية السنة بامتياز، رواية صوفية بديعة تبحث في ماهية العشق وجوهره في زمنين مختلفتين..
لن أقول أكثر عن هذه الرواية كما لم أستطع أن أقول الكثير عن كتاب تزممارت، فالكلمات تصير بلا معنى أمام الحب الكبير والحزن الكبير، سأترك لكم سحر الرواية تكتشفونه بأنفسكم، أنصح بها.. 


أما حاليا فأنا بصدد قراءة  رواية  " لا تبكي " Pas pleurer للكاتبة الفرنسية ذات الأصول الإسبانية ليدي سالفار الحائزة على جائزة الغونكور المرموقة لعام ٢٠١٤ ، أوافيكم برأيي فيها العام المقبل..  

أتمناني خفيفة الظل عليكم، لا تأخذوا عني كل ما قلته عن هذه المجموعة، فقط كان رأيا من منظور شخصي يحتمل الصواب كما الخطأ، وأجمل القراءات تلك التي تكون بعيون مختلفة، عام سعيد لكم جميعا وكل عام وأنتم قراء أصدقائي ^_^

14 سبتمبر 2014

نشيد الليل الغائم

19 تعليق


يضيق بك سجنك الجميل، تفتح شرفتك على غد تحسبه أفضل، يأخذك إيقاع الصباح فتدور حول نفسك، تفتش عنك في ذرة هواء، في غمامة عابرة، في غصن ممتلئ بالحياة، في أرض رحبة لا تسعك..
تحاول أن تعود طفلا، أن تكبر على مهل، أن يصير عقلك الصغير مرتعا للخيال، تمشي ببطء تتحسس طريقك الوعرة، تخشى السقوط في هوة لا قرار لها، تبحث عن رائحة الورد وبرد كانون..
تتمسك بخيط مشدود إلى هاوية ليأخذك إلى الغد.

تعود القهقرى، تتحايل على رجليك لتحملانك، تشتاق ثرثرة تدحر عزلتك وتطرد الصمت الجاثم عند باب غرفتك، تضغط على زر التلفزيون لتشاهد نشرة الأخبار: ذبح وسلخ، سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة، ثورات وكبوات، معارك الخبز والأمعاء الخاوية، تحصي الضحايا قتلى وجرحى.. تلعن أرضا حبلى بالموت ووطنا بالكاد يتنفس، تنفض غبار الألم من حولك وما تركته الأوطان المتناحرة.. كيف طُردتَ من الباب؟ تبصق على بؤس الحاضر وضمير العالم وأنت تحاول تذكر اسم آخر الأحياء..

يدوي بداخلك عويل مجلجل، تصرخ بلا صوت، يجيبك الصدى: 
أنت الهارب من معركة خاسرة، أنت المسافر في السراب، أنت نحيب الأرامل، أنت تأوهات العذارى، أنت الشاهد على ولائم الذبح، أنت قلق المنفى، أنت حطام الذاكرة، أنت الماضي بلا ذكريات، أنت الشاعر بلا قصيدة، أنت الأشجار العارية، أنت رائحة الحنين المزيف، أنت الحاضر ملء الغياب، أنت الحلم المنسي، أنت أنين النايات، أنت نواح الكمنجات، أنت الوطن المغمى عليه.. أنت العابر في زمن عابر.

ترحل في سفر بلا حقائب ولا عنوان، يتبعثر القوم كالريش وتتكسر الجرار العتيقة، يرفع البحارة شارة الهزيمة وتبحر السفن بلا أشرعة، يعلق الغرباء راياتهم في ذيل الغيمة، تشيح بوجهك نحو مجهول جديد وتخطفك رغبة في البكاء لذكرى الغائبين، يرميك قريب بوخز الإبر ويتواطؤ مع القدر لتمليح جرحك الغائر، تتمرن على إخفاء الدموع وينبت فيك وجع معادٍ للبلاغة، تنظر إلى الساعة وتنتظر موعدا لن يأتي.. تتوسد البياض وتنام لتحلم بيوم آخر وبجنة قد تكون وقد لا تكون..

18 مارس 2014

ذاكرة بلا عنوان..

125 تعليق


أحاول أن أمسك تلابيب النهار لتضيء شمس الغد.. لكن هذا الليل ثقيل السواد يا صاحبي..

أجلس القرفصاء في زاوية يقاطعها الضياء، مبهمة الشعور، لا سجينة ولا طليقة، لا سعيدة ولا حزينة، أبحث عن حيز ضيق لممارسة الحياة فأقع في الفراغ، أرش الملح فوق جراحي على قارعة الرحيل، في سفر مرتجل بلا خرائط ولا مقصد ولا عنوان، نحو مجهول جديد أسير شاردة ككلمة ضلت طريقها من عبارة، أدخل في نفسي وأخرج منها مضمخة بغبار الأسئلة وأنين الجواب، صوت لا أفطن إليه يجرني نحو هوة سحيقة تقودني إلى موت مجازي بين دهاليز شحيحة الضوء.. يندحر الصمت ثم يتناهى إليّ أنين أرواح ثكلى تركض نحو غاية لا تعرفها..

 لم يعد الصوت مجهولا.. إنها أوطاني تتوجع..

لا أبواب موصدة، لا ستائر مسدولة، لا أشجار تواري سوءة الليل، لا طنين سوى لأمعاء خاوية تحفظ الجوع عن ظهر قلب، لا مواء في البرية فالقطط يا ويح زمني وليمة المكلومين، فقط الأرض والسماء وحيدان، وكثلة من غيمٍ غطت الصبية النائمين في العراء، يحلمون كباقي الأحياء بعناق وسادة كلما حل المساء وسترة غير منتهية الصلاحية، عويل امرأة عبث بها الجنود الساهرون لإثبات فحولة العجول، مشوبة بالكمد، تحمل قلبا معلقاً بين الموت والحياة، أما الكهل فيصلي آناء الليل وأطراف النهار لتخطئ القذيفة الهدف ولئلا تستعجل الطلقةُ الطائشة القدر..

ولازلت لم أستفق من دوران الأسئلة العابثة برأسي!.. متى يكف الملح الدافق من العينين عن الذوبان؟ متى تنتهي ليالي الحزن الطويلة 
وتعود الضحكة المجلجلة التي اقْتُلِعَتْ لأرض الوطن؟ متى تنام البلاد بسلام وتحط الحمامات آمنة على أكتافنا نرمم وإياها ليل الألم؟.. ما معنى أن يحيا الإنسان بين العاصفة والدخان؟.. أليس هذا طريق الأمنيات المعلقة نراه ملء البصر؟.. لماذا انحرفت القصيدة؟.. 

نصوغ البؤس من كلمات تلتهمها رائحة الدم المتخثر، ننتظر ولوج يوم جديد يرفعنا إلى أعلى مراتب الألم، نحصي الأيام وفق تقويم الرصاص، مربوطون إلى مصائر باذخة التعقيد نفكر في جدوى رحلة الحياة مع الخوف، فلا الحرب تضع أوزارها ولا النهار يحل ضيفا على العالم، ندرب الذاكرة على النسيان المؤقت الذي لا يفضي إلى شيء، نرثي حالنا المغمى عليه، نهيج بحماسة أقلامنا في محاولة لإصلاح الخطأ، نلعب ورقة يانصيب خاسرة لطمأنة ذواتنا بانبلاج جديد..
نصطاد الحلم بدواة حبر، وحين يهن الجسد ويخفت الفرح المفترض، نشطب ما تركنا من بياض على الورق وننام بين سطرين..

25 يناير 2014

حين يمضي المساء.. ولا تأتي

53 تعليق


هكذا يذوب اللحن..
تصفر الريح
ويضمد الوتر
تفرغ الأزقة..
يضيق الجسر بالعابرين
ويقنط الرذاذ على أعمدة الضوء.. 

الانتظار فحميّ،
رائحة الشوق تُفصّد سكون الليل..
قلبي أعزل، وشوارعي بلا أسماء..
أبصر ميلاد الزوابع
خلفي طنين ذاكرة ممتلئة
وعدٌ بخوابي الماء والزهر
وبضع شِعر يصلي لعينيك..

مفكرتي تتغنى بأصابعك تهدهد سواد الشَّعر
تلقي بتعبي..
بتعبنا المصلوب على سرير الوجع
نبض يدي يتحسس آنية الطين
تراتيل العود
صمت الغرفة ووجهينا
المارغريت على الطاولة الخشبية..
أغراضنا المتناثرة
عطرك المتفشي وأنت تطوقني
نرقب حبات المطر تنقر زجاج النافذة..
بقايا البخور العالقة على جسدي
ترانيم القصيدة..
ظلك وهو يسند ظلي..

يصعب أن أعدّ الزمن الجميل..
على ذراعيك الممدوتين إلى ما وراء اليقين..
أن أرسم لحظات الانتصار
ردود فعل الزنابق البيضاء
الجدول الباسم وهو  يضحك للندى
لقطرات الحنين..
يستقبل الصباح بعيون شربت همس أول الليل وضوء النهار..
وجه الأفق عابس..
زهرات المساء تغطس في الضباب
ونحن.. نحمل كل ما في الأرض من حبور
عشب الحديقة..
ولظى الشمس

أي ذاكرة تكفي لأحمل عبئا صارخا.. كغيابك؟

كيف أتخلص من هوية الحزن..
حين لا تأتي؟
حين يكتب القصيد وحدتي..
أتابع البحث الطويل..
عن موسيقاك العنيفة
عن إغفاءاتي القليلة
عن قلبي المسافر فيك
تنطلق مخيلتي..
تسابقني..
تعانق لوحاتك المعلقة على جدار قلبي
وأشياء أُخَرْ..
أخبرك بها.. حين تأتي..

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More