18 مارس 2014

ذاكرة بلا عنوان..

128 تعليق


أحاول أن أمسك تلابيب النهار لتضيء شمس الغد.. لكن هذا الليل ثقيل السواد يا صاحبي..

أجلس القرفصاء في زاوية يقاطعها الضياء، مبهمة الشعور، لا سجينة ولا طليقة، لا سعيدة ولا حزينة، أبحث عن حيز ضيق لممارسة الحياة فأقع في الفراغ، أرش الملح فوق جراحي على قارعة الرحيل، في سفر مرتجل بلا خرائط ولا مقصد ولا عنوان، نحو مجهول جديد أسير شاردة ككلمة ضلت طريقها من عبارة، أدخل في نفسي وأخرج منها مضمخة بغبار الأسئلة وأنين الجواب، صوت لا أفطن إليه يجرني نحو هوة سحيقة تقودني إلى موت مجازي بين دهاليز شحيحة الضوء.. يندحر الصمت ثم يتناهى إليّ أنين أرواح ثكلى تركض نحو غاية لا تعرفها..

 لم يعد الصوت مجهولا.. إنها أوطاني تتوجع..

لا أبواب موصدة، لا ستائر مسدولة، لا أشجار تواري سوءة الليل، لا طنين سوى لأمعاء خاوية تحفظ الجوع عن ظهر قلب، لا مواء في البرية فالقطط يا ويح زمني وليمة المكلومين، فقط الأرض والسماء وحيدان، وكثلة من غيمٍ غطت الصبية النائمين في العراء، يحلمون كباقي الأحياء بعناق وسادة كلما حل المساء وسترة غير منتهية الصلاحية، عويل امرأة عبث بها الجنود الساهرون لإثبات فحولة العجول، مشوبة بالكمد، تحمل قلبا معلقاً بين الموت والحياة، أما الكهل فيصلي آناء الليل وأطراف النهار لتخطئ القذيفة الهدف ولئلا تستعجل الطلقةُ الطائشة القدر..

ولازلت لم أستفق من دوران الأسئلة العابثة برأسي!.. متى يكف الملح الدافق من العينين عن الذوبان؟ متى تنتهي ليالي الحزن الطويلة 
وتعود الضحكة المجلجلة التي اقْتُلِعَتْ لأرض الوطن؟ متى تنام البلاد بسلام وتحط الحمامات آمنة على أكتافنا نرمم وإياها ليل الألم؟.. ما معنى أن يحيا الإنسان بين العاصفة والدخان؟.. أليس هذا طريق الأمنيات المعلقة نراه ملء البصر؟.. لماذا انحرفت القصيدة؟.. 

نصوغ البؤس من كلمات تلتهمها رائحة الدم المتخثر، ننتظر ولوج يوم جديد يرفعنا إلى أعلى مراتب الألم، نحصي الأيام وفق تقويم الرصاص، مربوطون إلى مصائر باذخة التعقيد نفكر في جدوى رحلة الحياة مع الخوف، فلا الحرب تضع أوزارها ولا النهار يحل ضيفا على العالم، ندرب الذاكرة على النسيان المؤقت الذي لا يفضي إلى شيء، نرثي حالنا المغمى عليه، نهيج بحماسة أقلامنا في محاولة لإصلاح الخطأ، نلعب ورقة يانصيب خاسرة لطمأنة ذواتنا بانبلاج جديد..
نصطاد الحلم بدواة حبر، وحين يهن الجسد ويخفت الفرح المفترض، نشطب ما تركنا من بياض على الورق وننام بين سطرين..

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More