16 ديسمبر 2010

لحظة من عمر الضوء

9 تعليق

كان يدخن بهدوء، متأملا الشارع دون وجهة محددة، قبل أن يطفئ سيجارته في المنفضة، ويرفع بصره في حركة عشوائية، ليرتشف لحظتها مع فنجان القهوة الذي جاور علبة السجائر، والجريدة، جزءا كبيرا مني، وأحلاما ظلت عالقة لفترة بين خطوط النسيان، وصحوة الشوق..


كأنه اللقاء الأجمل الذي افتعله القدر لشخصين خنقا عمر اللهفة ليال طوال، لهفة أحيت زمنا ما، قصة ما، أحداثا رفضت فيها تقديم أية شروح لذاتي..تذكرت كل شيء في لحظة شرود..


كنا بعمق نعانق اللحظة الهاربة، في ضيافة يوم من أيام باريس الرمادية، تحت أنوار خافتة تنازلت عنها مدينة الحب، وكأنها تشيد المصادفة في هدوء..


لم تضم مذكرة حياتي موعدا مسبقا معك، ولم أكن أتوقع تلك النظرات المدججة بالحرائق، هنا، في مدينتنا التي تستضيف العاشقين، وتنقم حراستهم.. لفرط الذهول الذي خلفه التصاق الأحداق وقتها، ولتأثير المفاجأة التي جاءت بحجم الصاعقة، وجدتني أهرول لاهثة في درب اللقاء، أواجهك عزلاء، دون أدنى حماية، لتزدحم كل الأفكار المؤدية إلى مخرج النجاة منك، تحجبها تينك الصورتين اللتين احتفظت لك بهما وسط كتابك المفضل بين أروقة حقيبتي..
كنت ساعتها أطلب مطرا، لأطفئ نارا أشعلت جذوة نفسي، وأعاصير لا تأبه لجماليتها، بحجم الدمار. في ذلك الوقت بالذات، كنت أستجدي منك رفقا، وأستدرجك لاعترافات ذكورية بضرورة الاستكانة، احتفاء بذلك الفرح النادر..


كم دام عمر اللحظات، حين تعثرت بك، وخارت قواي للبحث عن كلمات تشبه الكلمات، ونحن تائهين، وسط دوار قلبي، رسمته أنفاسنا، أمام طاولة المقهى، والشارع الذي ظل يحتفظ بصورنا معا.
لم تقل شيئا، ولم أضف لصمتك شيئا، وحدها المصادفة كانت تهذي، محمومة بحرارة اللقاء، وبراءة النوايا..
مرت لحظات، وربما ساعات، لست أدري، قيل كل شيء دون اختزال، بلغة لا تشبه تلك التي ندركها جميعا.. اقشعرت السماء، لتنهال سيول من مطر، استبقتنا واقفين، تحت البرد، نتدفئ، تحت رحمة العاطفة..

9 تعليق

سناء المغربية يقول...

هائمة مع كلماتك

لطيفة شكري يقول...

لحظة أخرى من الإبداع ..
جسدت في لحظة من العمر .. كانت أو ستأتي ..
لحظة من اللحظات التي تحملنا فيها حروفك إلى ما وراء الذكرى و ما قبل الفكرة ..لنتأمل جمالية سطورك و تلك اللحظات العابرة .. العالقة بين ثنايا الذاكرة ...
دمت صادقة، وراقية الحس

أيــور يقول...

لا ولن يكل القارئ لتدويناتك أمال...حتى إني لأجد نفسي تائها بين كلماتك الرقراقة..كلمات تخرج بانسياب وبدون تكلف..نعم هذا هو الإبداع وإلا فلا...بالتوفيق

رحـيقٌ مخـتُوم ~ تسنيم / يقول...

استسقي من لحظاتك كلّ حاجةٍ في نفسي
ولا أستكين..

قوس قزح يقول...

راائع يا أمال
لم أود الخروج من بين ثنايا سطورك
لا زلت أعيش تلك اللحظات ..

دمتى بود

Dr-Web.Net يقول...

أشياء جميلة، و كلمات مرصعة برقة و دقة أقل ما يمكن القول عنها.. أنها إبداع صامت.. آآآآه ليتني أعود بعجلة الزمن لساعة الصفر.. أنذاك سأحس فعلا أن هناك أشياء ليست ككل الأشياء..
استمتعت بكلماتك بحروفك، و بتواجدي هنا.. شكرا أمال..

الجوكر يقول...

امال

كان الإحساس هنا عظيم

كمدينه خيآلية

فأنتِ تُوشِمين الحَرف بالجمال

وتجَعلين السْطر يُغنْى

مودتى

منيرة سوار يقول...

يشبهني هذا النص الى حد التطابق!
فلم يكن ممكناً بالنسبة لي ان افرق بين احساسك واحساسي!
سلمت يداك يا آمال..

remas haytham يقول...

شركة تخزين عفش بابها
شركة عزل الخزانات بابها
افضل شركة مكافحة الفئران بالرياض
شركة كشف تسربات المياه بالرياض
شركة غسيل خزانات بابها
شركة صيانة مسابح بابها
شركة تنظيف الاثاث بابها
شركة جلي بلاط بابها
شركة تنظيف شقق بابها
شركة نقل اثاث بابها
شركة تنظيف الموكيت بابها
شركة مكافحة حشرات بالرياض
شركة رش مبيدات بالرياض
شركة رش مبيدات بجازان
شركة تنظيف مجالس بابها
شركة تنظيف مسابح بابها

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More