19 يناير 2012

قرطبة .. وحنين إلى العصر الأموي

14 تعليق



ما يحدث معي كلما عزمت على زيارة الأندلس لا أملك له تفسيرا حتى الان، ما أعرفه أنه ليس بكاء على الأطلال بقدر ما هو حلم أحب أن أعيشه، ويوجعني، وأنا واقفة أمام بقايا حضارة أبهرت العالم منذ قرون ولازالت أسرارها دفينة تعجز الباحثين وراء هذا الفردوس المفقود..
أشارككم رحلتي بالكلمة والصورة، لتقاسموني فرحي وحزني وانبهاري..


بداية الأسبوع، صباح أندلسي، حطت الطائرة بمطار سان بابلو بإشبيلية، السيارة التي حجزت في انتظارنا، كان مقررا أن نقضي اليوم الأول في إشبيلية، لكني وجدت نفسي أقطع الكيلومترات المائة والثلاثين، وقلبي يهفو إلى مسجد قرطبة العظيم..



اقتنينا التذاكر، دخلنا المسجد، ورعشة تسري في جسدي، أتأمل هذا الصرح العظيم، أهم معالم الحضارة الإسلامية، المسجد الجامع، لبنة التنظيم العمراني، فن الزخرفة به تحار له العقول، وتتلذذ بالتمحيص فيه الأعين..

حسب الكتب التاريخية، تم إنشاؤه على مدى قرنين ونصف من البناء، وضع لبنته عبد الرحمن الداخل، يوجد في المسجد 1400 عمود من أقواس الدّائرة، ويتدلّى من السّقف المصنوع من خشب الأرز 4700 مصباح من الفضة، لتضيء تسعة عشر رواقاً طولياً، تتقاطع مع ثلاثة وثلاثين رواقاً عرضياً، أعمده المسجد فارهة الطول وكأنها أشجار نخيل شامخة..


كان المركز الديني الذي تحيطه باقي المراكز العمرانية، ففيه كانت تعقد الاجتماعات وتنشر البنود، إضافة إلى مكانته العلمية، حيث الطلبة يستسقون العلوم الدينية، إنه أعظم مساجد الأندلس، تحفة فريدة وآية من آيات الفن المعماري..لا تملك أمامه سوى الصمت..


الآيات القرآنية المقروءة على جدرانه والأدعية والأقوال لازالت تشهد عصر الإسلام الذهبي، بعدما قرر الإسبان عدم هدم المسجد وتحويله إلى كنيسة لتتداخل نقوشه القرآنية مع تماثيل مسيحية تعود بنا إلى عصر الفتوحات والصراعات وعصر الهزيمة..


خرجت إلى فناء المسجد، حيث أشجار البرتقال المنتشرة تتوسطها نافورة جميلة، تعيدك مرغما إلى زمن الأجداد، استرحت بجانبها قليلا، لا أخفيكم سرا، شعرت بانقباض في قلبي، تملكتني الحسرة..وغادرت..


ألقيت نظرة على قصر الإمارة، القريب من المسجد، كان مغلقا، فهو لا يفتح في وجه الزوار أيام الإثنين..سأعود إليه فيما بعد..



تجولت في الأزقة الضيقة، والدروب التي أعادتني إلى حارات المغرب القديمة، وكأنني أمشي في دروب فاس ومكناس ومراكش وسلا..ذات البناء وذات النقوش وذات الفسيفساء، وكأن شيئا لم يتغير منذ عهد الداخل، عدا الوجوه الشقراء التي تملأ الأمكنة..


الطقس معتدل، والشمس ترسل أشعتها الخجولة..تمشينا فوق قنطرة الوادي الكبير، من آخرها ترمق جامع قرطبة، ألقيت نظرة أخيرة، قبل أن أقف على أنقاض الزهراء..




ثلاثون كيلومتر تقريبا عن قرطبة، توجد مدينة الزهراء أو بالمعنى الدقيق أنقاضها، المدينة الملكية التي بناها عبد الرحمن الناصر لتكون حاضرة لملكه، وتماثل  دمشق في جمالها، ازدهرت على مدى ثمانين عاما، وعرفت بفن معماري منقطع النظير لما استعمل فيها من الذهب والرخام، كانت معلمة من معالم الرقي الحضاري والتفوق المعماري..


أشجار الليمون والنخيل في كل مكان، على الرصيف وجوانب الطرقات وداخل المساجد والبيوت العتيقة، اللون البرتقالي رمز المدينة وحبات البلح تتساقط بين الفينة والأخرى، والفسيفساء الأزرق إشارة لعهد لم ينتهي..ياله من جمال بديع تغادره وأنت تردد في سرك .. متى أعود إلى هناك ..

في التدوينة القادمة سأشد الرحال إلى غرناطة، جوهرة المدائن، وقصة عشق لا تنتهي، وأختم بإشبيلية، ترقبوا البقية..فالقادم أجمل..:)

14 تعليق

GOULHA يقول...

الله الله الله
ذكرتيني المجد وقد كنت ناسيا
فصرت على حائط المبكى راثيا
,,,,,,,,,,,
الصور جميلة وخلابة ومستفزة لأنها تستفز مشاعر كل حر ضيع أجداده المجد وحملوه ذنب التضييع فبات لازما عليه البحث عن سبل التمكين والعودة لتلك الأمجاد مجددا
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
ما يحدث معك هو عين الفطرة
فلا تحزني فقد مضى وقت الحزن وجاء وقت البحث والعمل
تحيتي ومودتي

مغربية يقول...

جميلة الصور
وتعاليقك عليها تبدو أجمل وأجمل
شكرا لك امال على تذكيرنا بما نسيناه
سلامي

إسماعيل يقول...

لا أخفيك أنني تألمت لتغريدات وفرحت بها ودوت لها... مزيج وخليط من الماعر تجاه هذه الحار، تجاه ما فقدناه وتجاه ما تركناه.
استوقفتني منك هذه العبارة:
""اقتنينا التذاكر، دخلنا المسجد، ورعشة تسري في جسدي، أتأمل هذا الصرح العظيم،""
أحسست بك تتألمين عند كل فاصلة، وتألمت لاقتناء التذاكر لدخول مسجد،.. تصيبك الرعشة، هل هي رعشة للمعنى السابق، أم لتأملك في الصرح العظيم؟؟؟ أعرف أنها تحمل من كلهما .. ألم للمعنى الأول وفخر للمعنى الثاني

شكرا جزيلا على الموضوع.. والصور رائعة بحق.

علاء الدين يقول...

بلاد الأندلس ساحرة :)

Days and Nights يقول...

الأخت الغالية / أمال

صور أكثر من رائعة

ألتقطتها أيد فنانة

تحياتى لروحك الطيبة

ودمتى بكل الود

تامر

(هيبو) يقول...

صور رائعة حقا امال
ووصفك لها اروع
عندما نرى مثل هذه الاطلال نأسف على عصر ولى
ما احى صور الماضي

أمال يقول...

صور جميلة حقا ولا تعليق عليها

شكرا لك أمال
مودتي :)

صبح يقول...

اهلا امال

ارى ان لنا شغفا واحدا حول الاندلس

الفردوس المفقود كما يحلو لي تسميتها دائما..

كم احب القراءة حول قرطبة و الزمان الفائت ...فترة الزهو و الكرامة التي كان يعيشها المسلمون ..

ربما حنينا لماضي لم اشهده ,,و كم نتقول لعودته..

اعجبتني جدااا مدونتك...يشرفني الانضمام لقائمة متابعينك..

تقبلي مروري ودي و احترامي

صبح

أم عبد الرحمن يقول...

سعيدة أنى تعرفت عليك وعلى مدونتك
وأشكر منتديات المدونون العرب التى أتاحت لى هذه الفرصة
تحياتى لك

Mr.halhoul يقول...

شكلاا جزيلا لك اختي امال لقد قضينا برفقتك رحلة أكثر من رائعة

وننتظر رحلتك الى غرناطة لنسافر معك عبر رحلة أكثر من رائعة

تقبلي مروري اختي أمال .

أبو حسام الدين يقول...

مبهر جدا
ما يحز في نفسي أن شمس العرب غربت عن هنا
شكرا لك

وظائف خالية يقول...

بالتوفيق والسداد
تحيتي ومودتي

ا لعاب يقول...


دائما متميز في الانتقاء
سلمت على روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع

تداول العملة يقول...


دائما متميز في الانتقاء
سلمت على روعه
نترقب المزيد من جديدك الرائع

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More