13 نوفمبر 2012

مالقة.. تاريخ ينام فوق التلال

12 تعليق


في ساحل الشمس، وعلى منحدر شديد الميل، تسري رعشة في جسد الليل، يقصر كل شيء وتطول الحكاية، أموت صمتا في لحظة منكسة الرأس، وينفتح جرح آخر، أغمض عيني لكي لا أرى شيئا، وأصدق أنني فاصلة في سطر عابر.. 

أسحب باستماتة رغبتي المحمومة في استحضار التفاصيل التي اقتادتني حتى هنا.. إلى هذا الحلم الذي أحبه.. ويوجعني ..

لست أدري ما الذي سحبني نحو المحيط، حيث الشمس رائقة في عز الخريف، دفنت قرصها في منتصف بحر عاتٍ معاند، والنسمات محملة برياحه الخفيفة، تحاول في طريقها أن تكنس أحزاني الضامرة..
هل ستمسح وجعي وتنقل إلي صوت البحارة وهم يحملون الفخار المالقي المذهب والزجاج الملون إلى أقاصي البلاد؟.. يالهذا البحر، لا تقبل أعاليه بأنصاف الحلول، ولغته  لا يفهمها إلا الحالمون..

في لحظة شرود مسروقة من زمن مضى، كنت  أتنقل بين القيساريات والأسواق والقلاع والقصاب والقناطر، أتوه بين الحارات والساحات العامة، أمر بمسجد العطارين وأبحث عن البلاطات الخمس في مسجد الأمير بن عبد الرحمن، بدت لي حصون القصبة وترهلت أمام ناظري أبراجها، ظل قصر باديس يروي حكاية لم تنتهي، ترمم حزنه أشجار النارنج البديعة والنخيل السامقات ونوافير الماء وبساتين التين.. وظلت بقايا دار الصناعة منذ بني الأحمر تحيي عهدا انقضى وواقعا لم يمت..

وقفت قبالة سور المدينة أعد ما تبقى من أبوابه الخمسة، أقيس بالعين أعمار الدروب ورجالا ونساء توقفوا هنا، أرقب المارة الغادين والرائحين والنوافذ والأبواب والأرصفة، ويحمر وجهي حين يتسرب إلي الحنين ورغبة جارفة 
في توقيف عقارب الزمن، لأرى الصبية يملؤون الحارات ورائحة الشاي تنضح في الأقداح بدل البيرة الرديئة..
أما ما بين "القصبة" و "رملة" فيمتد وجع كبير، ونبع كانت تجود به المرتفعات المجاورة منذ ألف عام.. جف النبع، وبقي الجرح غائرا..

مشيت، لم أكن أعرف أين أتجه، ولا ما ذاك الشيء الملتبس الذي بداخلي، يشبه طعم الحب ولون الرماد، كنت أنصت لنداءاتي الداخلية، لعنف التاريخ وسيول الأسئلة المثقلة بالغبار..

كيف أنسى وكيف أتذكر، توهج الليل وهجرة الألوان وأكذوبة الذكرى والوجوه المحتشدة بالفراغ، دموع الغيم ونبات الأرض، حقول السنابل وجذوع الشجر،  وذاك المساء البعيد، قبل أن يخطفه البرق ويمضي في خطى مغتربة.. أنفض الغبار عن قلبي وأفتحه على الحياة دون أن أبكي، دون أن أنشد أغنية الوداع ..

12 تعليق

AMMAR REZAIG يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
AMMAR REZAIG يقول...

صلنا وجلنا معك مع جمال المكان رغم استحضار تاريخنا المندثرالذي بقيت آثاره قائمة تشهد عن حضارتنا.

حنان يقول...

بوركت أختي على هذا الجمال بين حروفك

مثال يقول...

سفر بطعم تاريخ مُرّ .. والذاكرة لا يسعها إلا أن تنوء تحت هذا الحِمْل..
دمت متألقة عزيزتي..

ريـــمـــاس يقول...

صباح الغاردينيا آمال
صباحك جمال يشبه حروفك
يشبه سفينة الكلمات التي طالما أبحرتِ بنا بين سطورها
وجعلتينا نرى هذة الأماكن متمثلة بـ حرفك الباذخ بـ الروعة "
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

mazian يقول...

موضوع جميل عاشت الايادي

un4web يقول...

جزاك الله خير
http://www.un4web.com
http://www.sehaonline.com

abouahmed kamel يقول...

بدون ضوء هاديء منبعث
سأتيه في الظلام .....
يناديني صوت بعيد ويقول لي : إذا فقدت نفسك و تهت
فكن قويا لليلة واحدة و تذكر من تكون ؟!!
أجل ... من تكون أنت ؟!!

Imad LB يقول...

مدينة رائعة، أتمنى أن أزورها في يوم ما، بوركت أختي.

samurai يقول...

مشكووووور وبارك الله بيك

عاشت الايادي

والى الامام

بي اس آي جيرماني يقول...


thank you

مدير موقع بي اس آي جيرماني

Uu Uu يقول...



جزاكم الله خيرا"

شركه تنظيف

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More