12 يونيو 2011

في ظل الملكة

11 تعليق


{من الحب ما يصنع المعجزات، ومنه ما يصنع الفجائع}

وأنا أسافر عبر القنوات، وأنتقل من فضائية لأخرى ، ( عادتي التي أقسمت أن أعدل عنها ولم أفعل)..استوقفني برنامج على قناة CANAL PLUS الفرنسية، محوره حاكمة قرطاج كما وصفها الكاتبين بو و كراسيي في كتابهما، استُضيف خلاله لطفي بنشرودة، خادم ليلى الطرابلسي السابق، ليدلي بحقائق عايشها في القصر الرئاسي سنين طوال..ويعرف بكتابه الصادر مؤخراً عن دار نشر ( ميشال لافون) الفرنسية..

فضول جامح كان وراء مغادرتي البيت، وجهتي أقرب مكتبة لآقتناء الكتاب، عدت وفي يدي DANS L'OMBRE DE LA REINE أو في ظل الملكة، بدأت أسترق النظر إليه بين إشارة ضوئية وأخرى، لكأنما أستعجل الصاعقة التي ستعصف بي بعد بضع أسطر أتممها..ارتأيت أن أغلقه ريثما أستلقي على الأريكة مخافة غارة فجائية تشنها الصفحات قد تسقطني أرضا..

يا للهول..!!!..يا للفجيعة..!!

لن يوقف أحد غضبك المتصاعد، ولن يكبح ثورة التمرد التي يحدثها داخلك، قد تعتكف في مكتبك أو تقفل على نفسك باب غرفتك، لكن لا شيء سيوقف الحقد ولا الغل والضغينة التي ستحملها لهؤلاء الآدميين الذين لا يحملون من الإنسانية حتى اسمها، ويُستكثر فيهم حق الحياة على هذه البسيطة..أهم آدميون فعلا؟..أي منطق يحكمهم وأي شريعة كانوا يحكمون بها؟.. لا دين ولا ملة تبيح ما استباحوه، حتى قانون الغاب أكثر رحمة وأقل جورا..

تتابع القراءة، طوعا أو كرها، شيء ما يدفعك لاستقبال المزيد، رغم أن عقلك سيتوقف بين لحظة وأخرى عن الاستيعاب، ستفقد سيطرتك على نفسك، ستنتفض، تهتز، تستحيي وأنت تقلب الصفحات، يتعرى أمامك العرب الأغراب وألغامهم المغروسة حول خصرك، وكأنما تتخبط وسط كابوس تحاول جاهدا الاستيقاظ لتتخلص من بطشه، ستلعن بصوت مرتفع العروبة التي أصابتك بالقرف حد الغثيان..وتتمنى لو أصابتك حد الموت..

أي متجبرة كانت تلك المرأة التي أهانت شرف الرجال، تنهج معهم سياسة التجويع كما الكلاب على حد قول بنشرودة،  وتتعالى على القوم تلك المريضة بهاجس السرقة كما وصفها، فلا أكثر حذرا وخوفا على ماله من السارق نفسه ..
أَقَلبٌ ذلك الذي كان يعامل الأحرار كما العبيد، وكأنها عادت بالزمن قرونا خمسة عشر إلى الوراء، تبيح القصاص لنفسها وتقيم الحد على من خالفها..وقفت مليا أقرأ بقلب دامٍ الخادم وهو يصف صديقه الذي أُغمست يداه في الزيت الساخن وطعن بعدها بسكين، في تهمة سرقة سمك من مطبخ القصر، تهمة رأتها الحاكمة مساسا بأمن القصر، لتمارس في حقه إرهاب دولة..

يا للعار..يا للخزي..!!

أيمكن أن يفعل الحب بابن علي ما فعله، يأتمر بأمرها وينتهي بنهيها، لكأنما هو لوحة وسط إطار ثمين معلقة في صالة قصر..أأنساه حسنها رجولته وعروبته..ليعترف أن من يحكم البلد أم قرة العين محمد وعائلتها لا هو؟..السيدة التي منحته صبي أحلامه ثم جلست تتربع على عرش فحولته..!

تقول حماتي (الخير امرأة والشر امرأة)..فعلا، لو كانت المصونة ليلى أكثر حكمة لما فر بن علي وإياها نحو الخليج هاربين من قبضة الشعب، مخلفين ذلا سيسكن ذاكرة الكهل والصبي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..
أما استطاعت هذه أن تحب شعبها كما أحبت عائلتها حد الثمالة؟..أما كان من الأجدر أن تغدق على شعبها من نعمه كما أغرقت عائلة الطرابلسي في عرق الوطن..؟

آه أيها الوطن ماذا تفعل بين دفتي هذا الكتاب..أكان القباني يستشعر حالك حينما كتب في تونس عام ١٩٨٠ قصيدته الجريحة..
هل في العيون التونسية شاطئ
ترتاح فوق رماله الأعصابُ؟
أنا يا صديقةُ متعب بعروبتي
فهل العروبة لعنة وعقابُ؟..

بعد واحد وثلاثين عاما..ويا أسفي، لا أراها إلا كما قلت يا ملك القصيدة..عروبتنا لعنةٌ وعقابُ..!!

11 تعليق

ريــــمــــاس يقول...

مساء الغاردينيا آمال
مساء عبق بقلمك الجميل في الوصف والسرد
ولا أتعجب فهذة أنتِ
حين تكتبين ..أو تصفين ..
حين تنقلين ..أو تقولين..
في كل حالاتك رائعة بديعة
قرأت سطورك أكثر من مرة تملكني
الغضب والإستياء لأنك أستطعت بعمق إحساسك
بما قرأتيه أن تصلي به إلينا
أي حب ياآمال يبرر الوحشية ؟!
أي حب ينزل الرجل من عرشة رجولته ؟!
أي حب يعيش على سفك الدماء وإراقة الأرواح ؟!
متى جاز للحب أن يفعل مافعله هذا الطاغية ..
هو ليس حباً ياآمال ..
هو مرض..مو موت قلب .. هواحتضار مشاعر..
حقاً لا أجد كلمات أكتبها ..
سوى أن رب العالمين مطلع يهمل ولا يهمل ..
لا أدري إن كنت سـ أجد هذا الكتاب في مكتباتنا العربية
ولكن قريباً لدي سفر خارج المملكة سـ أحاول إقتنائه "
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

مغربية يقول...

تلك دنياهم والله وحده من سيعلم بآخرتهم:)
للأسف عروبتنا حقا لعنة وعقاب

مصطفى سيف يقول...

حينما تصبح المرأة شرهة لا يوقف ذلك الشره شيء فانها ستصبح كالنمور في الشراسة تنقض على فرائسها ولا تخلف منها شيء
هكذا ليلى وهكذا بن علي الذي طاوعها في كل تلك المطامع وحقق لها كل مطالب الشره
لعنة الله على من يضحي بكل ثوابته ومبادئه من اجل شهواته
وشرهه
حقا اتعبتنا عروبتنا واصبحت عقاب والم حين يحكمنا مثل اولئك الخونة
تحياتي

أم هريرة.. lolocat يقول...

السلام عليكم

من ايام قرأت على صفحات الانترنت بعض مقتطفات من هذه التصريحات
صراحة فى بادىء الامر اردت ان اقنع نفسى انها
مبالغات من البعض فأحيانا بعد سقوط الحكام
تتعالى الاصوات بفضح افعالهم لكن تارة بالصدق وتارة بالكذب
انتقاما منهم ومما فعلوه بشعوبهم


عقلى لم يستوعب ابدا ان بالدنيا مثل هؤلاء
وان الشر استفحل الى هذه الدرجة التى حدثت وتحدث الان بسوريا وليبيا واليمن وغيرهم من البلدان

لكن لحظات واستعاد عقلى وجوده بالحياة و قررت ان ابحث عن بعض المعلومات ((بفضول مثلك)) لاتاكد من هذه الاخبار الغريبة ((المنتكسة الفطرة البشرية)) وتاكدت بالفعل منها لكن لماذا اتعب واحزن من هذه الاخبار وعندنا مثلها بمصر وهاهى سوزان مبارك نهبت شعبها ودمرت رجال من اعتى الرجال وسرقت ثروات البلاد

صدقت حماتك غاليتى

(((الخير امرأة والشر امرأة)))

نعم اختاه فمدار الخير بالدنيا يبدأ بالمرأة
كما ان مدار الشر يمكن ان يكبح زمامه ايضا عن طريق المرأة

شكرا لك من الاعماق
دمت بكل خير وسلام

كريمة سندي يقول...

دوام الحال من المحال وهما حصدا مازرعاه

أسلوب راقي جدا في طرح الإشكالية تحياتي الصادقة

قوس قزح يقول...

حياتهم فى السعودية لا تقل عن ما كانوا عليه فى تونس ..
يسكنون فى قصر و يتداولون أموالهم اللتى فى الغرب ...
الفرق أن ليس عندهم شعب .. فقط خدم هنود و خادمات سيرلانكيات

قراءة جيدة ..

شكراً لك

أبو حسام الدين يقول...

لا غرابة لأن الإستعلاء والظلم يتدرج فيه أصحابه..
بالنسبة للعروبة لا أجدها لعنة وعقاب بل أهلها ومن انتسب إليها من المتأخرين هم من يشكلون اللعنة والعقاب لها.

وجع البنفسج يقول...

قرأت عدة مرات عن هذا الكتاب في مواضع كثيرة ..

هناك الكثير والكثير من الأسرار التي لم يتم الكشف عنها حتى الآن ربما نجح هذا الكتاب في فضح بعضها .. ولكن القادم أمر وأصعب في نظري ..
وتبقى المرأة هي المحرك الأساسي للسلطة عبر العصور المختلفة ..
اما بالنسبة لنزار .. لا اعرف هل عروبتنا نقمة وعقاب ؟؟ لا اعتقد ذلك .. المشكلة ليست في عروبتنا ، المشكلة فينا كأفراد وليس كجماعة .

badr halhoul يقول...

اعجز اختي الغاليية عن التعبير ولا اجد كلمات يمكنها

ان تعطيك حقك لانك فعلا مبدعة وهدا ليس بغريب عنك لان مصدر

الهامك وااحاسيسك هو قلبك الطيب

فجزاك الله خيرا يا اختي

ونتاسف على ما آلت اليه عروبتنا مع أمثال بن علي

فحسبنا الله ونعم الوكيل

تقبلي مروري اختي امال

شات بنات مصر يقول...

روووووووووووووووووووووووووووووعة

المهدي يقول...

كلهم كاذبون وسارقون، من بن علي الى ليلى الى صخر الماطري وصولا لكاتب هذا الكتاب، هذا الرجل عاش مستمتعا بأموالهم وقرابتهم وعندما سقطوا باعهم في أول فرصة، ومثله العشرات أو المئات من المنافقين ومبدلي "الفيستة"، نحن سمعنا عن شرورهم ولكن هذا عاشها وصفق لها موافقا او منافقا وفي الحالتين لا يستحق كتابه أن يقرأ.
تحياتي لك وربي يوفقك

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More