29 أكتوبر 2011

ساعة الرحيل ..

12 تعليق


بين ممرات الدهر، تمر مسرعة الخطى، بلباسها الرمادي الأنيق وشعرها المصفف بعناية، تتبعها مرغمة حقيبة السفر السوداء، تجرها كما تجر خيبتها المرسومة على شفتيها، رغم احمرارهما الخفيف .
 
تنتظر القطار القادم، كما القدر الذي سيحملها إلى اللامكان، وهَمٌّ يضطرم في فؤادها، لا تراه إلا سرا مذاعا تفضحه عيناها السوداوتين..
غادرته وجذوة نار تتقد في أوصالها، على برهة من الزمان عاشتها تحت ظل الحب، رحلت وهي تحمل من الموجدة ما يكفي ليبيد خلايا ذاكرتها بالغيظ الأفاك..

عاشت في نفسه أكثر مما عاشت في نفسها، حين كان يستوطن دفاتر قلبها، ويقلب صفحاتها كما يشتهي، كان يجد خلاصه في براءة عينيها المسالمتين، وهالة من نور تحيطهما كانت تنير غده الغامض..

تتهافت الأسئلة الصارخة، تحاول حجبها، دون جدوى، تتذكر أول لقاء لهما في محطة المترو، تبللها قطرة حارة، عندما ترتسم لوحة النهاية بوضوح، تخبرها أنها خسرت كل شيء، لكنها ربما ربحت نفسها..
ذلك الرجل الغريب، رجل العواصف، الرجل الزئبقي التي اهتزت أنوثتها أمام قوته، صار جزءا من خبر كان، ولم يعد، أُضيف إلى سجل الغرباء، تحمله الان لائحة تحوي قائمة الموتى..موتى الشعور..أو هما في نفس الوقت.. 

لم تكن لتقاوم روحها الهائجة، ولا رغبة لها في معاشرة لذة الانتقام..فضلت الرحيل، تلملم عنفوان امرأة..في صمت..
مر القطار بسرعة الضوء، ومرت أسطوانة الذكرى على مسامعها، مشروخة كما لحظة غضب قاتل، راجعت معها فهرس حياتها، رأت سحابة الحزن تحوم فوق سمائها، تسائلت إذا ما كانت ستسعد بقرارها، أم أنها نحتت بكلتا يديها شكل بؤسها...
رحل الليل إلا أقله، ومازالت واقفة في مكانها، تسائل نفسها، ..ترقب حركة القطارات وهي تجيء وتمضي..تنصت في دهشة لما قد يحمله صوت صفارات الإنذار..

12 تعليق

أم هريرة.. lolocat يقول...

السلام عليكم ايتها الراقية الصافية
كل عام وانت بخير وسعادة حفظك ربى انت واسرتك من كل سوء حبيبتى


تنتظر القطار القادم، كما القدر الذي سيحملها إلى اللامكان، وهَمٌّ يضطرم في فؤادها، لا تراه إلا سرا مذاعا تفضحه عيناها السوداوتين..


وقفت امام كلماتك وانا امر الان بمشاعر خاصة حزينة وها قد وجدت هنا كلمات حركت احساسى و سبحت معها فى اقدارى انا ايضا

لقد نسجتى بكل جمال حالة خاصة تمر على كثيرات منا
تحياتى لك ايتها الغالية
استمتعت هنا بكل حرف

دمت بكل حب ومودة

أمال الصالحي يقول...

أم هريرة .. لك السعادة دوما وأبدا يا غالية، لحظات الحزن وقتها مؤقت، ستنجلي إن شاء الله، وستعود ابتسامتك أجمل :)

كل الحب

(هيبو) يقول...

اختيار الرحيل قرار صائب
الانتقام شعور سيرضيهما معا !!

سلام

simo boura يقول...

الرحيل صعب لكنه يكون أفضل الحلول في بعض الأحيان سيكون كالصمت من ذهب و سيكون أقسى من الإنتقام..الأنوثة لتحترم لأنها أم و أخت و بنت قبل أن تكون حبيبة و معشوقة أو زوجة
بوركت أختي و سلمت أناملك الذهبية

زينة زيدان يقول...

هي كمن يقف على باب يفصل بين عذاب الحب وبين حرية الشعور
هي تائهة ... فقطارها ليس وسيلة مواصلات ستنقلها من مكان إلى مكان..
بل هي تتمنى أن يكون قطارها بوابة جديدة لحياة سعيدة
تشك في وجودها فيما بعد المحطة..
لذا هي تائهة الخطوات ففضلت الوقوف عبر المحطة وأفكارها
تسافر إلى أبعد الحدود .. وقلبها يمكث هناك إلى ما قبل المحطة..

هي بحاجة
إلى قطار روحي ينقل مشاعرها إلى مرحلة ما قبل لقاء الغريب
وليس لقطار حديدي ينقلها لمكان غير المكان والماضي يسكنها

حبيبتي أمال
في كل مرة تبهرني كلماتك وإحساسك
ومزيج الحب والمعاني الذي يقطر من عذب كلماتك

لكِ دوما
كل الحب

وجع البنفسج يقول...

رحيل ومحطة قطار .. ماذا نحتاج حتى نصاب بنوبة اكتئاب لا حل لها !

حزينة بمفردات في غاية الروعة ..

دمتِ كما انتِ

مازن الرنتيسي ● أحلام الرنتيسي يقول...

بسم الله وبعد
كنا هنا و :) بالمضمون
تحياتنا واحترامنا وتقديرنا لك

موقع المنشد مازن الرنتيسي - أبو مجاهد
صفحة أحلام الرنتيسي – هذه سبيلي

أمال يقول...

الانتقام سيزيدها الما وعذابا وسيحفر ذكراه أكثر في وجدانها
لدى كان الرحيل قرارا صائبا لعل الايام تداوي جراحها ففي النهاية هي من اهدت قلبها له عن طيب خاطر.

وصف راائع يا أمال
دمت مبدعة

غير معرف يقول...

Très jolie
Merci Amal

أبو حسام الدين يقول...

لا أجد ما أضيف على هذا الرصف الجميل والأسلوب المنمق.

محمود الجوهري يقول...

امال يخيب املي في الحديث ويخيب فكري في القراءة ما عرفت كيف اخبرك بلغتي العامية انك اجمل ما شاهدت واجمل مدونة يحي لها لساني بلغة اتمني ان اكون انا متعلمها مصري لكن لغتي عامية للاسف والعربية عندي كالهنديه عندك لكن اكثر من سنة وانا متابع لمدونتك القيمة تحياتي ولا زالت اتابع ولن اتعب في زياتي لمدونتك القيمة

غير معرف يقول...

أرفع القبعة لفخامة حرفك الحزين المكتئب ولكن خذي هذة النصيحه من عقلن هزم أباطرة المظللين ونطح الحروب بلا سلاح با الحرف كانت ترسل القذائف وبكلمة الحق كانت تخمد الفتن وترفع راية الحق دعي حرفك يتنفس الصدق ويضيء بعزيمه الكاتب الذي يغرس في قارئه روح التفائل ويترك خلفه مبدأ يعرف به تمنياني لك بقلم أكثر تفائل

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More