26 نوفمبر 2011

سَهَارَى فوق الغيم

21 تعليق

عادت ألاعيب القدر، تحملني إلى ذات الشارع، وذات المقهى، في ليلة من ليالي تشرين الباريسية الباردة، أشارك ظله شاي المساء، وجه النادل الذي يعرف طلبه، وصاحب المكان، المقاعد الحمراء التي اعتادت عليه، وربما أرتشف اللحظة من ذات الفنجان، سحابة الدخان التي تغطي الصالة، النرجيلة التي لا أحبها، الشموع الدائبة في صمت، الأضواء الملونة الخافتة..

كل ما هنا يتراقص فرحا، أحمرٌ، بهيجٌ كليلة احتفال، عصي على النسيان كذاكرة لا تموت، وأنا..كسنونوة غائبة مسافرة خارج الزمان، أتطلع إلى عينيه وحركة يديه وشروده وضحكته وضباب دخانه..أتطلع إلى غيابه..أحدق في اللاشيء، في زمن مضى، وآخر سيمضي، وأصنع من أحلامي الخجولة بدايات لا تنتهي، وشيئا من فرحة معتمة في خدر المساء..

ملامح متناقضة تبدو لي، يعذبني تأويلها، تصيبني بحزن إضافي، أستعرض معها سيناريوهات لقاء لن يتم..يالهول الأحلام، حين تفجعنا بواقع مدمر..أيعقل أن تفعل بنا كل هذا ؟!
أتساءل بتغابٍ، وأندس كضبية مكسورة بين أضلعي، لأبعد عني شبهة الفرح، وشبهة الحزن، أو هما في نفس الوقت، وكأنما أتملص من جرائم لم أرتكبها..

كنت معه في حفل راقص، على أنغام كلماتنا وبوح لم تكتب له النجاة من دُوارٍ عشقي رَأَفَتْ به أرواحنا، وقدحي شاي عربي يغازل ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة، لم يتبقى منها سوى الإسم، وزخرفة تزين جدار الصمت ههنا، أتصفحه على عجل، قبل أن تنتهي الأشياء في الضفة الموالية للسراب، وأعيد أحلامي قسرا خطوتين إلى الوراء..

....

جمعت أشلائي بوجل، خرجت من المكان، مهرولة، مبعثرة، أحمل بيدٍ حفنة ذكرى وبالأخرى خيوطا من دخان..

هنا تنتهي الحكاية، كما قال، بخطوتين متوقعتين إلى الوراء، ودمعتين، وأعلن حداد الحب، ليفقد الحرف معناه، تضل الابتسامة طريقها، وتصغر في عيني قيمة الأشياء، تذبل كل صور الجمال، وتتشابه الساعات والأيام..ما الكلِمُ إن لم يسمعه، وما الكتابة إن لم يتدخل فيها ؟..تصبح كل الألحان حزينة، وكل فرح مغتصبا، يصبح السرير فعل هروب، والقلب صفحة كتابة، ويصبح حاضري خاويا إلا من طعم المرارة ووجع كبير، فراغ يهدمني، وهو معمر بداخلي يكبر ويكبر. 

21 تعليق

نور يقول...

هي الذكرى تصنع عبر الروح وجعاً بحجم كل المساحات
وربما هي الاحلام تصنع بقايا أمل

أبدعتِ بل تفوقتِ على الإبداع

كل المحبة

ريبال بيهس يقول...

مؤلمة الحكاية عندما تنتهي قبل البداية

مساء الورد آمال

قد يلوح في الأفق غيم أسود أو حتى رمادي وعندها

تشتغل حواس الشؤم لتنبأنا بقرب حلول الفراق رغماً

عنا هي الأقدار ولكن بعضها بأيدينا ولو أننا غلفنا

مشاعرنا بغلاف عازل للظروف وللأحوال لصمد الحب ضد تيارات

الحياة المارقة ولكننا بشر وعيبنا الأكبر أن قلة منا

يفهم الحب بقلبه وعقله في ذات الوقت فيحب بقلبه ويحافظ

على هذا الحب بعقله ....

سطور تقاطرت ألم وحروف بكت على ذكرى الحب الشهيد .

تحياتي وإحترامي

محمد سعد القويري يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
تحية عطرة
اعتذار .. لأن التعليق خارج موضوع التدوينة
دعوة للمشاركة في مشروع مقروءاتي
للعام الرابع على التوالي
لمزيد من التفاصيل
http://qweary555.blogspot.com/2011/11/1432.html

يوسف ( الجريمة و الشكولاته) يقول...

السلام عليكم
أختي الكريمة / أمال
ليس بالضرورة أن تسمع الكلمات أو تقرأ الحروف...فهي إن لم تسع اليوم سجلها التاريخ في سجلاته التي لن تنسى...و أما الحروف فلابد أن تظهر يوما ما...لمن كتبت له أو لغيره...المهم هو أن تتوقف الدموع...و تكون الخطوة المقبلة للأمام
بارك الله فيك على الكلمات

الاحلام يقول...

لماذا ينتابنا القلق وتملاء حياتنا الغيوم هل لان بداخلنا الخوف من المستقبل ام الالم الذى لا يذوب
كلماتك رائعه ولكننى اشم فيها رائحه الحزن
دمتى سعيده اختى الكريمه واعذرينى على عدم حضورى هنا باستمرار
تحياتى ابوووووداود

أم هريرة.. lolocat يقول...

السلام عليكم
يارقيقة القلب والروح لك فى كل مجال بصمة وحلول وتواجد

احييك على رقة قلمك واحساسك
وتمكنك من ابجدياتك

وكل عام وانت بخير حبيبتى
تحياتى وتقديرى

❤Šąℛą ❤ يقول...

صباح الخير..
لااجد الكلمات المناسبه لتعبير بما قرأته الان سوى انه اجمل ماقرأت منذ زمن بعيد..
الكلمات سلسله سهله والافكار مترابطه..لا أضع نفسي كـ حكم لاني مازلت بعيده عن هذا المستوى المتمكن في الكتابه لكني كـ قارئه اقول لك سلمت يداكِ على هذا الابداع.

شرفني التواجد هنا فـ تقبلي مروري الدائم بإذنه تعالي

ساره

أبو حسام الدين يقول...

"هنا تنتهي الحكاية، كما قال، بخطوتين متوقعتين إلى الوراء، ودمعتين..."
هذه الكلمات هي مفتاح هذه المشاعر، فبعدها تبدأ الذكرى في التجلي..
بنهاية الحكاية يتغير كل الأشياء.

تحتي لك أخت أمال.

ريــــمــــاس يقول...

صباح الغاردينيا آمال
حين يهزنا الحنين نستسلم بكل مافينا من مشاعر وروح وذاكرة تعود بنا الى نفس المكان ونفس الرائعة ونفس الشموع وبقايا الدموع ليعود هو للوراء خطوتين وتعودين أنتِ بـ البكاء والحنين "
؛؛
؛
ولكن الرائع أنكِ دائماً جميلة الحرف والإبداع
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

قوس قزح يقول...

وكأنما أتملص من جرائم لم أرتكبها..
"
نعم ..هكذا نبدو أحياناً .. تأخذنا خيالاتنا الى بعيد .. ونتجرأ ونقترب من حدود سعادة لم نصنعها بعد .. ثم نتوارى عندما نرى عيون الحقيقة ..

توقفت كثيراً بين سطورك

تحياتى وودى لكِ

goulha يقول...

اقدم لكم أجمل التهاني والتبريكات بمناسبة ذكرى رأس السنة الهجرية الجديدة فعــام مــــبارك ســـــعيد ، علينا وعليكم شـهيد ، وكل عام وأنتم ونحن بألف ألف خير ،

أمال الصالحي يقول...

هذا الجمع البهيج ههنا يسعدني، ويحيطني بهالة من نور، نوركم أنتم أيها الأحبة، قراءات مختلفة، والمعنى واحد، يفصله كل منا على مقاسه، وبما يوافق أحلامه وخياله..أخيط أحلاما هنا، وأترك لكم حرية التصرف فيها كما تشاؤون..

دام نبضكم وفيا، ودامت قلوبكم عامرة بالحب

محبتي لكم جميعا

badr halhoul يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
badr halhoul يقول...

دائما متالقة اختي أمال تحياتي لك على ابداعك المتميز

والدي يشرف المحتوى العربي ويعيد له الحياة رغم محاولة

بعض المودنين سامحهم الله قتل الابداع العربي عبر النسخ واللصق

وانا كنت واحدا منهم لكن الحمد لله عدت الى رشدي وهداني ربي

ولا اكتب الا ما افكر به وما هو من ابداعي وانت قدوتي اختي

تياتي لك وتقبلي مروري

وجع البنفسج يقول...

يصبح السرير فعل هروب، والقلب صفحة كتابة، ويصبح حاضري خاويا إلا من طعم المرارة ووجع كبير، فراغ يهدمني، وهو معمر بداخلي يكبر ويكبر.

نثرتي احاسيس ومشاعر رقيقة .. ونثرتينا بين دفاتها العطرة ..

حالة يصعب وصفها ..

كوني جميلة دائما ..

معمر عيساني يقول...

سهارى فوق الغيم سهارى
وبين لجج الأنا حيارى
عشق، هوى..
وألف حنين ضاع خسارا...

هذا ما انتاب خاطري حينما لاحظت هذه التدوينة..

الصحيفة الصادقة يقول...

رائعة جدااا
http://www.alsadiqa.com

لا ليور دو لاطلاس يقول...

قد يكون قد رحل، لكن ترك لك شيئا يستحق الحياة من أجله.

مدونتك عالم من المعاني الراقية تتفنين في نسجها بين كلمات عميقة.

شكرا لك، شكرا لانك تنصفين المرأة المغربية في كثير من الأشياء
شكرا لانك دائما هنا تعطين بسخاء كبير

كنت هنا و طبعا سأعود

غير معرف يقول...

تحيه معطره برائحة الورد تعجبني اطروحاتك دمتي ودام قلمك المبدع اختك (ساندي )

سليم يقول...

وما الكتابة إن لم يتدخل فيها ؟
أكتبي عن كل شيئ،عن هذيانك، عن كوابيسك في آخر الليل، عن حبيب آخر، أكتبي حتى عن أمك في عيد الأم .. ثم ابحثي و ستجدينه في كل ما كتبت .. هو دائما متدخل .

استثناء يقول...

جميل

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More