20 يناير 2013

مكتبتي لعام ٢٠١٢

13 تعليق


من العتاب ما يذهب الكسل.. فإليك سناء حفنة الكتب هذه.. وإلى كل المارين من هنا..

تأخرت وما نسيت، لكن الوقت خذلني، وها أنذا أعود ببعض ما علق في ذاكرتي، فلكل عشاق الكتب أهدي هذه المجموعة..



"موت الأبد السوري"- شهادات جيل الصمت والثورة- للكاتب محمد أبي سمرا، يعرفه صاحبه بأنه يروي شيئا عن موت الأبد في سورية ليصير لها تاريخ وليتمكن السوريون من روايته، وجدته غنيا ومتعبا ومؤلما وفيه من التفاؤل الكثير وهو يحكي فصولا من حقبة قال عنها رمادية وأقول سوداء من حياة السوريين بعد مجزرة حماة في العام ١٩٨٢، وعن خروجهم من نفق الخوف وانبثاقهم من عمق القهر ليشعلوا ثورة ضد الصمت لازالت مستمرة حتى الآن..وقائع وحقائق وشهادات تثير الدهشة..


قرأت لواسيني الأعرج رواياته "البيت الأندلسي" و"شرفات بحر الشمال" و"سوناتا لأشباح القدس"، هذه الأخيرة التي تجسد الوجع الفلسطيني من زاويته الإنسانية في شخصية "مي"، الفنانة الفلسطينية التي غادرت أرضها قسرا عام ١٩٤٨ وعمرها ٨ سنوات بهوية مزورة تجاه أمريكا، تفرض نفسها كفنانة تشكيلية مرموقة إلى أن يداهمها السرطان وتستيقظ فيها تربتها وأشباحها الخفية كما يقول الكاتب، وتتمنى العودة إلى القدس لتموت هناك، ومع استحالة مطلبها توصي قبل وفاتها أن تحرق ويذر رمادها فوق نهر الأردن وفي حارات القدس، وتدفن عظامها في أمريكا حيث يقيم ابنها "يوبا" ليتمكن من وضع ورود على قبرها كل يوم ثلاثاء.. إنها الملحمة، الملهاة.. والشتات الفلسطيني..


روايتين رائعتين، كتبت عنهما بإسهاب في تدوينتين سابقتين، "اللوح الأزرق" و"ابن سينا أو الطريق إلى أصفهان" للكاتب جيلبيرت سينويه.. لن أعيد سرد فصولهما لئلا أكرر ما قلته، وبإمكان المتابعين الأعزاء الرجوع إليهما..


وصلتني المجموعة القصصية "ميرميد" من القاص الصديق ناصر الريماوي، هذا الكاتب الجميل الذي يضفي على القصة روحا مختلفة تحقق لنا عنصر الإبهار بأسلوب يخرج عن النمط التقليدي للقصة، وأعيد هنا ما قاله الشاعر والناقد علي شنينات عن هذه المجموعة " يقدم ناصر الريماوي بشجاعة الواثق إبداعا متجددا وفي هاجسه أن العملية الإبداعية هي خلق وتجديد وطرق أبواب جديدة من حيث الشكل والمضمون في بناء القصة وليس الوقوف على الراكد والخنوع للتجارب السابقة ".. فشكرا لناصر على عنصري التجديد والإبهار..


أعارني صديق كتابا جميلا للكاتب والشاعر المغربي جمال بدومة بعنوان مغري "كيف تصبح فرنسيا في خمسة أيام ومن دون معلم"، هذا الكتاب ذو السخرية اللاذعة يسرق منك ضحكات مجلجلة في عمق الوجع، ويجعلك تصل إلى قلب المعنى دون جهد بليغ، يحكي يوميات طالب مغربي هي يوميات السواد الأعظم من الطلبة المهاجرين في باريس، المدينة الخرافة وقبلة الحالمين بجنة لا تتجاوز حدود المخيلة، يصطدم بواقع أشد بؤسا مما رسمته أحلامه في رحلة البحث عن أوراق الإقامة والكفاح المتواصل في بلد المساواة وحقوق الإنسان..
الكتاب أكبر من قصة طالب مفلس، إنه صراع النفس الإنسانية في رحلتها مع الحياة، صراع بين الشرق والغرب، بين الوطن بتقاليده وتناقضاته وقسوته وبين المهجر وثقافته ونزعته الاستعمارية.. إنه تصحيح للأفكار المغلوطة المتوارثة على مدى السنين..



قرأت أيضاً سلسلة "علمتني الحياة" بأجزائها الخمسة للدكتور طارق السويدان، يناقش فيها مسائل حيوية في حياة الإنسان ويصحح مفاهيم مغلوطة ويحاول أن يضخ في القارئ دماء جديدة تفتح له آفاقا للنجاح انطلاقا من مفاهيم وتجارب شخصية وأفكارا ودروسا علمته إياها الحياة..


غسان كنفاني بكتابيه الصغيرين "عائد إلى حيفا" و "رجال في الشمس" يعيد الصوت الفلسطيني إلى الواجهة ويعيد النظر في مفهوم الوطن، وضرورة الخروج من الموت الفلسطيني كما يسميه نحو صناعة مستقبل لا  تستند ركائزه على أنقاض الذاكرة.. هذين الكتابين باذخين بقدر وجعهما..



يستهويني فكر الدكتور علي شريعتي، قرأت له "الإمام السجاد أجمل روح عابدة" و"محمد خاتم النبيئين" و"الأمة والإمامة" و"النباهة والاستحمار".. فكر قد يعارضه السنيون، لكنه موسوعة من الأفكار الضخمة..


قرأت أيضاً لربيع الجابر روايته "دروز بلغراد" الحائزة على جائزة بوكر العربية للعام ٢٠١٢، حكاية "حنا يعقوب" بائع البيض، صاحب الحظ العاثر الذي ستنقلب حياته رأسا على عقب والذي سيمضي أعواما من عمره حبيسا بلا جرم في أراض غريبة جراء تواجده في المكان الخطأ في الساعة الخطأ !!.. رواية تحبس الأنفاس، أنصح بقراءتها..


كان لي موعد مع كتب مالك بن نبي المحفزة، فكره الذي يسعى للنهوض بالأمة ورفعها من كبوتها، يجعلك تستحضر جميع حواسك وتعيش عمق مشكلات الحضارة وتنعم بحلوله المتغلغلة في الأعماق.. قرأت له "الصراع الفكري في البلاد المستعمرة"  وكتاب "القضايا الكبرى"..لو نظرنا إليهما بعقول ناضجة لوقفنا على منغصات الحضارة ووجدنا لها الحلول..


جاءت أحلام مستغانمي بروايتها "الأسود يليق بك" لتروي لنا بحبكة ذكية قصة فنانة جزائرية قتل الإرهابيون أخاها ووالدها، تلبس الأسود ولا تخلعه، تعرضت للتهديد جراء نشاطها الفني، هاجرت إلى الشام رفقة والدتها السورية، وعاشت حياتها كفنانة..يلقي القدر في طريقها رجلا ظنته فارسا من زمن لم يعد، عاشت معه قصصا خرافية في رحلة من ألف ليلة وليلة، هذا البطل اللبناني الباذخ الثراء حاول ترويض مهرته فخذله حدسه وخانته ثروته..
في هذه الرواية نستخلص عبرا كثيرة اجتماعية وسياسية ودينية نسقتها الكاتبة بلغة سلسة أخاذة..

أظنني أطلت عليكم بما يكفي، وسأكتفي بهذه الكتب التي تحضرني الآن وآمل أن تستسيغكم فهي تستحق التوقف عند عتبات صفحاتها..

13 تعليق

منجي بـــــــــــــاكير يقول...

شكرا على الجولة الرائعة بين عالم الكتب ،

تقديري للتحيين و الإفادة

صاحب الزمن الجميل

بصيص أمل يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
marrokia يقول...

هذا فقط ما استحضرته يا امال؟
ولو كتبت لنا كل أسماء كل ما قرأته، لأصابتني سكتة قلبية هههه
لم أقرأ طيلة السنة الا ربع ما تقرئينه.. تبارك الله عليك..
تعرفين، تشدني كثيرا الأوصاف التي تعطينها للكتب، وتجعلني أتحمس كثيرا لقراءتها :)
سعيدة برجوعك للتدوين صديقتي
لا تختفي مجددا

ليلى الصباحى.. lolocat يقول...

السلام عليكم
حعلنا الله واياك غاليتى ممن يستمعون القول فيتبعون احسن

بارك الله فيك وشكرا لك على هديتك القيمة وجولتك الراقية

تحياتى لك بحجم السماء

محمد ايت دمنـــات يقول...

أعانك الله أختي أمال
وبارك فيك فعلا لقد نهلت من عيون غزيرة ومتنوعة من خلال هذه الباقة
تحياتي لك

حنان يقول...

ما شاء الله عليك أختي أمال
جعلتني أخجل من نفسي

تحية راقية إليك

ميمي الحامد يقول...

كنت أنتظر هذه التدوينة يا آمال وأخيرا قرأتها رائعة ومليئة بالكتب الجميلة والباذخة
غسان كنفاني في طريقي للقراءة له ،، دائما تمدني قائمتك بالكتب المفيدة والجميلة
شكرا لك بحجم السماء يارائعة
أحببت أن أسألك أنا اتخذت قالبا لمدونتي يشابه قالبك ولكن لم أتمكن من تسجيل الدخول الى مدونتي عبر هذا القالب أرجو إفادتي وشكرا
ميمي

أحلى حاجة دوت كوم يقول...

مواضيع رائعة
شكرا لكم

Don Hibo يقول...

قرأت كتابا واحدا في المجموعة وهو الكتاب الاخير
سأحتفظ بهذه المجموعة ريثما انهي مجموعتي

شكرا امل

ساسو يقول...

شكراً على المجهود الرائع والمتميز ، مشكورين

سعد يقول...

كما قلنا..لا يمكن أن يكون مستواك جيدا في الكتابة دون أن تقرأ كثيرا، وأنا أغبطك أمال (أو أمل، أيهما أصح ;-) ) أغبطك على هذه المجموعة الرائعة...شخصيا عندي مجموعة مختلفة من القراءات، لكنني ما نتقادوش معك :))
تشرفت بمعرفتك عن قرب :))

رحمون فيصل يقول...

القراءة كالاكسجين بمجرد ان يتوقف تبدا نفسك بالانقباض والضيق هكدا يكون العقل عندما ينقطع عن القراءة.

غير معرف يقول...

هل لي أن اعرف من أين حصلتي على كتب الدكتور علي شريعتي فقد تعبت وأنا أبحث عنها في المكتبات

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More