13 فبراير 2011

عين على التاريخ..(إشبيلية - Sevilla )

13 تعليق


كما اتُّفق، الجزء الثاني من هذا القسم سأخصصه لإشبيلية، أو سيفييا بالإسبانية، المدينة التي استوطنها العرب بعدما حاصروها شهورا عديدة لحصانة أسوارها، قبل أن يختارها موسى بن نصير حاضرة للأندلس، لموقعها الاستراتيجي وسهولة اتصالها بالمغرب، قاعدة الجيوش الإسلامية.




لم تضم إشبيلية الكثير من العرب، جراء نزوح أغلبهم إلى قرطبة العاصمة، وبقيت كما كانت عليه زمن القوطيين، إلى أن استقر فيها جند حمص عام 742م، فازداد بذلك توافد القبائل العربية عليها..واختلط خلالها المسلمون بالنصارى ليعيشوا في تسامح وإخاء مستمرين، كما اعتنق العديد من النصارى الإسلام، وسُمح لغير المسلمين بممارسة كافة شعائرهم الدينية بكل حرية، وسكنها قسم من اليهود الذين كانوا يعملون بالتجارة وقتها..



احتلت إشبيلية مركزا هاما بين المدن الأندلسية، وعلا شأنها في عهد بني أمية، حيث بنيت المنشآت العظيمة، ولعل أبرزها المسجد الجامع الذي أقامه عبد الرحمن الأوسط سنة 849م، وبنى سورا حولها وأقام دارا لصناعة السفن الحربية وذلك لدرء الغارات عن مدن وقرى الأندلس.


أعلنت إشبيلية استقلالها في عهد الأمير عبد الله بن محمد، واستبد بحكمها إبراهيم بن الحجاج، وقد اشتهر بقوته وزعامته، وبقيت خاضعة له ولبقية عائلته إلى أن جاء عبد الرحمن بن محمد أمير قرطبة وضمها إلى إمارته..


كما استفرد بها المعتمد بن عباد عام 1042م،  في عهد ملوك الطوائف، وجعلها عاصمة لبني عباد، وقد ازدهرت حينها ازدهارا كبيرا وتصدرت زعامة البلاد بعدما ضعفت قرطبة، وقد كان للمعتمد بن عباد دور رائد في الرقي الأدبي والحضاري للبلاد، حيث تفنن المهندسون في عهده بالعمارة وأقاموا المنشآت والقصور الفاتنة، قبل أن تسقط في يد المرابطين الذين قضوا على الممالك ومدن الطوائف وضموا أغلب المدن الأندلسية لحكمهم واستولوا على إشبيلية عام 1091م.



ضعف المرابطون وجاء الموحدون، الذين اختاروا إشبيلية عاصمة لهم، بعدما بايعهم أهلها، والتي بلغت ذروتها وأوج ازدهارها في عهد أبو يوسف يعقوب المنصور، الذي شيد القصور والمساجد وعمر الأسواق والمتاجر وأقام مئذنة للمسجد الجامع المعروفة اليوم بالجيرالدا، وهوالبرج الذي أمر ببناءه على أنقاض مبان رومانية قديمة، وصنع أربع تفاحات مذهبة لتكلل المئذنة بعد عودته من معركة الأرك الشهيرة عام 1195م، منتصرا على جيوش قشتالة.



كما اشتهرت المدينة بمركزها التجاري الهام نظرا لموقعها الجغرافي على مصب نهر الوادي الكبير، مما جعلها منطقة غنية بمنتوجاتها الزراعية، فضلا عن الأسواق العديدة التي كانت تحيط بالمسجد الجامع، منها سوق الخياطين والعطارين والصباغين والنجارين وغيرهم كثر..

وظلت إشبيلية تعيش عصرا ذهبيا إلى حين وفاة يعقوب المنصور، حيث حاصر بعدها الملك فرديناند الثالث المدينة، ودخلها بعد حصار دام أزيد من سنة..
ورغم محاولات سلاطين الأسرة المرينية بمراكش استرجاع إشبيلية من المسيحيين، إلا أنها لم تفلح أبدا، وبذلك انتهت حضارة عظيمة خرجت فيها المدينة نهائيا من أيدي المسلمين.


سنقف في التدوينة القادمة على أطلال طليطلة، نقرأ في صفحاتها بعضا مما تركه التاريخ لنا..فكونوا في الموعد^_^.

13 تعليق

اميرة الامل يقول...

اتمنى ان يسترجعها المسلمون يوما وتسترجع معها تلك الحضارة العضيمة, ربما المسألة تبدوا بعيدة المنال,لكن تضل العزيمة وحدها قادرة على تهديم الجبال.
شكراا على هاته التدوينة التي دكرتنا بداك الماضي المشرق لحضارتنا, رغم انه لم يعش طويلا, شوقي كل الشوق ان نسترجع داك الزمن.
احترامي وتقديري امال
انتضر المزيد

حلم يقول...

كم جميل أن نستعيد مجد التاريخ الآن وفلبنا مفعم بعزة عربية نفضت الغبار عليها فلم أحس بإشبيلية أقرب الي من اليوم
أبدعت آمال
ويسعدني التواجد دوما بين حروفك يا راقية

أحلام الرنتيسي يقول...

بسم الله وبعد
موضوع رائع
تشرفت بزيارتي لموقعك المتواضع وأتمنى لك دوام التقدم والنجاح

أختك في الله \ أحلام الرنتيسي

وجع البنفسج يقول...

ولا يهمك ان شاء الله راح نكون في الموعد ..
لان التاريخ يستهويني ويبث في قلبي نوع من الحماسة للمستقبل المشرق مهما كان من الماضي المؤلم .. وأيضا لكي نجدد معلوماتنا وننشط ذاكرتنا ..

د.ريان يقول...

صباحكِ ود وورد اّمال الصالحي الراقية

رحلة أخرى يبدأ بها صباحي هنا وأتنفس عبق التاريخ

والحضارة بين عطور قلمكم أنكِ سيدتي تجعلينا نرحل بين الشوارع

ونرى الناس وتتكلم معنا الجدارن بتاريخ المدن الأندلسية العامرة

التي مازالت تروي قصة الأمس وتنادي من سكنها أن يعود لها بالغد

كم سعدت برفقة قهوتي بين أسطركم الرائعة

وأسجل أعجابي بالمدونة الجميلة وبمواضوعاتكم الرائعة والمهمة

في تاريخ حياتنا وقصتنا مع المدن

دمتم بكل نقاء وطهر

أبو حسام الدين يقول...

السلام عليكم

جميلة هذه الإطلالة التاريخية على مدينة اشبيلية. سرني ما قرأت، وأحزنني حقا أن هذه المدينة كانت في فترة من الزمان في حضيرة المسلمين.
فقط هناك اضافة بسيطة حتى يتضح الأمر، وهي مسألة استلاء المرابطين بأمر من السلطان يوسف بن تاشفين على الأندلس، فهذا الحديث كان له أسباب تاريخية، فلم يقم ابن تاشفين بهذا إلا بعدما كانت ملوك الطوائف تعبث في بلاد الأندلس، فيقتتلون بينهم ويتعاون البعض الأخر مع الإسبان الذين كانوا ينتظرون الفرصة للإستلاء على حكم الأندلس. قام ابن تاشفين بمحاربة ملوك الطوائف بعد أن استنجد به البعض منهم في المرة الأولى، ونصرهم، وفي الثانية حاربهم وأسر المعتمد بن عباد، وضم البلاد لحكم المغرب. هذا العمل زاد في عمر الأندلس الإسلامية 100 سنة تقريبا.
إضافة فقط حتى لا يظن أحد أن المرابطين كانوا غزاة.
شكرا لكِ على الطرح والسرد الرائع كما العادة دائما.

قوس قزح يقول...

شكراً لك أمال كل مرة تسلطين الضوء على ذلك المكان .. حقيقية أحيان كثيرة لا أريد أن أتذكر ..فكلما تذكرت احس بالحزن . ىخر مرة كنت فى اسبانيا وكان معى مرافق أسبانى وكلما مرينا على مكان يقول لى هذه قلعه عربية و ذاك مكان كان العرب فيه وكأنه يزيد الغيظ بداخلى رغم إنه لا يقصد ذلك .. و مع ذلك جميل أن نعرف تاريخنا وفضلنا على الحضارة الغربية بما تركنا لهم من ترجمات و مؤلفات قيمة ما زالت تدرس بجامعاتهم الى الان .. تحية لك منى

مغربية يقول...

بعد قرطبة
نزور اشبيلية
كلماتك رحلت بها لعالم أندلس جميل
مثلما هي جميلة كلماتك

مفيـــــــــــــــــــــــــد يقول...

يبقى تاريخنا عظيما رعم بعض النقط السوداء التي ما سلم منها تاريخ في الدنيا

ثم سلامي إلى يقوب المنصوب باني مسجد الكتبية في مراكش و مسجداشبيليه وحسان و أظُنها توجد على استقامة واحدة.

سلامي لك في اتظار جولة بطليطلة

لطيفة شكري يقول...

أهلا أمال.. راقت لي جدا تدوينتك المفيدة.. الكثيرون منا وأنا أولهم لا أعلم بالتفاصيل وإن سألوني عن مجدنا ذلك لتعلثمت.. بتدويناتك هذه تلخصين لنا كل ما يجب معرفته..
سلمت على هذاالبحث الراقي عزيزتي ..ننتظر طليطلة :))

أيــــور يقول...

وآلمني وآلـمَ كل حُـر***سؤال الدهر أين المسلمونـا؟

ما زلت متابعا لرباعية الأندلس دونما كلل.

تركي الغامدي يقول...

تحيات صباحية مفعمة بدفء الدعاء الصادق لك بدوام التوفيق وتمام الصحة ، ولعلي في البدء أشكر لك تقديرك وطوق لطفك لحرفي المتواضع ، ولعلي بل كنت مقصراً في المرور على تدوينك الذي وجدته يعبق بالتاريخ والأصالة وماتدوينتك في هذا الموضوع إلا دليلاً على سعة فكرك واطلاعك وإعادة نثر ماغفل عن المسملون من تاريخهم . وفقك الله وبارك خطاك أينما كنت .

عبد الحفيظ يقول...

بكاء على الأطلال ، تحية لمسلمي ذلك الزمان ، ترحم على ارواح من استشهد هناك ، دوما اتسائل ؟ لماذا المسيحيون يحقدون على كل ما
هو اسلامي ؟ و الدليل هو تحوليهم لكل ما يرمز للإسلام لرمز للمسيحية كالمساجد و القصور ، لماذا لا نعاملهم بالمثل ؟ اليس
العين بالعين و السن بالسن و البادئ اظلم ، لما دخلنا الأندلس
لم يهدم و لا كنيسة ، بل كانت لهم كافة الحرية في العبادة ، اه
على زمان قد لا يعود ، شكرا امال اتحفتينا بموضوعك الرائع جدا
حياك الله و ننتظر الجزء الثالث بفارغ الصبر ، تحياتي

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More