10 فبراير 2011

عين على التاريخ..(قرطبة - Córdoba)

22 تعليق



الأندلس..الكل يعي مدى تأثير هذه الكلمة ووقعها في نفس كل عربي مسلم، لهذا دفعني عشقي اللامحدود لها للبحث في كتب التاريخ ودراسات العلماء والمؤرخين عن نشأة هذه البلاد ومراحل تطورها وصولا إلى أفول تلك الحضارة العظيمة التي عمرت ثمانية قرون، وظلت آثارها شاهدة على عظمتها حتى الآن، والتي تأبى إلا أن تذرف دمعة وأنت واقف على أطلالها، دمعة فخر وأسى، على ماض لا يقيم..

حاولت التركيز في بحثي عن مدن أربعة كانت فاعلة بشكل أساسي ولعبت دور المحور في تراكم حضارة لم تعرفها مدن عالمية كثيرة، سأقتصر في تدوينتي الأولى على مدينة قرطبة..

قرطبة، والتي يقصد بها العدو الشديد في اللغة العربية، أما أصل الكلمة فهو إيبيري قديم مأخوذ من كلمة كوردوبا، وهو ما يشير إلى مدينة قديمة جدا.




سأتحدث عن قرطبة الإسلامية، بدأ تاريخها منذ عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عام 710م، بعد أن عبر بقواته إيبيريا (الأندلس)  وقتل ملكها لذريق، وقد كانت تابعة لولاية المغرب، إلى حين أن جعلها عمر بن عبد العزيز تتبع للعاصمة الأموية بدمشق، ثم جاء السمح بن مالك الخولاني، الذي ولي الأندلس عام 719م، وأبرز الأحداث في عهده إعادة بناء السور الروماني القديم الذي هدمت جوانبه، وصارت بذلك المدينة عرضة للداخلين والخارجين، الشيء الذي دفع بابن مالك لبناءه من جديد وكذلك إعادة بناء قنطرة قرطبة بأمر من الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، والتي تعد من أهم الآثار فيها، وقد ساعد إصلاحها على توسيع المدينة، وبلغت ذروة الرخاء وأوج الثراء في عهد الخليفة عبد الرحمان الناصر وابنه الحكم المستنصر.


من أهم معالم الحضارة أنذاك، المسجد الجامع في قرطبة، لبنة التنظيم العمراني والمركز الديني الذي تحيطه باقي المراكز العمرانية، ففيه كانت تعقد الاجتماعات وتنشر البنود، إضافة إلى مكانته العلمية، حيث الطلبة يستسقون العلوم الدينية، كما كان يقع على مقربة من قصر الإمارة الذي يصله بها جسر يمر تحته الناس..
كما قام عبد الرحمان الناصر ببناء مدينة الزهراء،  الواقعة على بعد 30 كم من قرطبة، هذه المدينة الأندلسية الملكية المشهورة بعمارتها وما استخدم فيها من الذهب والرخام، والتي ازدهرت طيلة 80 عاما.



برزت في تلك الحقبة أيضاً دور قرطبة، التي كان مظهرها الخارجي يوحي بالبساطة، بينما الداخل يعج بالزخارف الفاتنة، يتوسطه فراغ مركزي يعرف بالصحن، وتتوزع حوله الغرف..هذا إضافة إلى قصور قرطبة التي كانت تنشأ خارج المدينة، ما عدا قصر الإمارة، ومن أبرزها قصر الرصافة، ويعد من أوائل القصور التي بناها الخلفاء، وقد بناه الأمير عبد الرحمان الداخل، الذي تميز بحدائقه الكثيرة ومزروعاته وأشجاره المجلوبة من الشام..



مما عُرف أيضاً عن الأندلسيين أنذاك بناء الحمامات، فقد بلغ عددها في قرطبة وحدها تسعمائة حمام، كما اشتهرت ببناء المساجد التي فاقت 1600 مسجد، والتي لم يتبقى منها اليوم سوى ثلاث مآذن هي الان أبراج كنائس..

هذا وقد كانت تعد منارة العلم والمعرفة والثقافة، وأهم الدول الأوروبية في القرن العاشر، وعاصمة الأدب، وقد ولدت هذه المدينة عظماء في شتى الميادين، منهم الشاعر ابن زيدون، والشاعرة ولادة بنت المستكفي، والعالم عباس بن فرناس، والفقيه ابن حزم، والفيلسوف العالم ابن رشد، كما انتقل إليها الموسيقي زرياب ليؤسس معهد الموسيقى في قرطبة والأول في الأندلس، والذي يطلق عليه دار المدنيات..




ظلت قرطبة تتمتع بتفوق على باقي مدن إسبانيا حقبة من الزمن، إلى حين سقوط الخلافة الأموية وفتح البربر لها عام 1010م، فهدموا الآثار وخربوا البلاد ونهبوا الخيرات، الشيء الذي جعل نجم إشبيلية يلمع عاليا، قبل أن تتخلى قرطبة عن مكانتها نهائيا بعد سقوطها بيد فرناندو عام 1436م، الذي استبدل سكانها المسلمين بآخرين من قشتالة وليون وغيرهما من مناطق إسبانيا النصرانية، كما حول المسجد الكبير إلى كنيسة كبرى لاتزال إلى الان صرحا تاريخيا يشهد عظمة حضارة أفلت..



هنا بإيجاز أبرز ما مرت به قرطبة الأندلسية العريقة، بيد أن تاريخها مكتظ بالأحداث والوقائع التي تستحق سبر أغوارها والاستمتاع بعظمة حضارتها..
إلى نبذة قادمة عن إشبيلية..دمتم في أمان الله ^_^ .

22 تعليق

أبو حسام الدين يقول...

قال أبو البقاء الرندي في رثاء الأندلس:
فاسأل بلنسيةَ ما شأنُ مرسيةٍ وأين شاطبةٌ أمْ أين جيَّانُ
وأين قرطبةٌ دارُ العلوم فكم من عالمٍ قد سما فيها له شانُ.
--------------------------
نبذة تايخية عن قرطبة. جميل تطرقك لمثل هذه المدن المحفورة في ذاكرة التاريخ، فمهما مر الزمان فلا يحق أن ينفصل أحد عن تاريخيه، ومن لا تاريخ له لا مستقبل له.
بالنسبة لقرطبة فهي كانت قبلة العلم في زمنها وقد ذكرت بعضا من رجالتها وأعلام الفكر والأدب والفن... ومن بينهم كذلك صاحب "نزهة المشتاق" الشريف الإدريسي.

للأسف:
لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ

أبو حسام الدين يقول...

شكرا لك على موضوعك الجميل وأنتظر منك الأتي عن اشبيلية إن شاء الله.

أيـــور يقول...

في قصة فتح الأندلس عبر كثيرة، ولكن للأسف قل من يعتبر بها، فهل حقق المسلمون هذا النصر إلا بتعاون أهل المشرق بأهل المغرب من البربر، في وقت لاتزال فيه أروبا تحت وطأة الجهل والتخلف والقهر والاستعباد...، بينما نجد فينا من يدعو إلى الانفصال وفض الوحدة... وهل وصل العرب إلى ما وصلوا إليه من الذل والمهانة إلا بتفرقهم ...وللإشارة ففتح الأندلس لم يكن احتلالا عسكريا ..بل كان فتحا حضاريا امتزاجت فيه الحضارة الرومانية القوطية بالحضارة الإسلامية، وكانت نتيجة هذا المزج حضارة أندلسية...
وأشير كذلك إلى الاستعمال الجائر لـ "الفتح العربي للأندلس" بدل "الفتح الإسلامي للأندلس" والذي يعكس عصبية داخلية للفرد الكاتب...
وصدق الرندي حينما قال:
وأين قرطبة دال العلوم فكـم ***من عالم سما فيها له شـان

أتمنى أمال بعد أن تنتهي من فصول بحثك هذا أن تكتبي لنا عن التأثير الإسلامي في إسبانا...

المنشد أبو مجاهد الرنتيسي يقول...

بسم الله وبعد
بوركت على الطرح الرائع لبلد رائع
فهي معالم إسلامية عريقة

تقبلي مرور أخوك في الله / أبو مجاهد الرنتيسي

عبد الحفيظ يقول...

و الله انسابت دمعة من عيني بكاءا على حضارتنا التي رحلت عنا
و قد تكون بلا رجعة لا قدر الله ، شكرا امال ، لم كنت اقرا الحروف
بل كنت التهمها اتهاما ، طريقة سرد رائعة جدا ، بانتظار الجزء الثاني على احر من الجمر ، تحياتي العطرة لك

(هيبو) يقول...

لا داعي لان نتحسر على امجادنا التي اصبحاتا سرابا في تاريخنا
.. امجاد المعرفة والاختراع ووو
يقول احد مغني الراب المغاربيين
""الستم فخورون ،نحن اخترعنا الصفر وبقينا اصفارا ووضعنا اسس العلوم وهم اتقنوها بعد ان قطعنا بها بحارا !!""

أمال الصالحي يقول...

@أبو حسام الدين..الشكر لك على حسن القراءة والإضافة الهادفة كما دوما..تقديري لك.
@أيور..ما قلته صحيح، وأنضم إلى صوتك، فالفتح كان إسلاميا لا عربيا فقط، سيكون موضوعا هاما التأثير الإسلامي في إسبانيا
@المنشد أبو مجاهد..حياك الله وشكرا على تفاعلك، يسعدني مرورك.
@عبد الحفيظ..هو شعور طبيعي لكل من له غيرة على الإسلام والمسلمين، شكرا لأنك هنا..مودتي
@هيبو..نحن لا نتحسر، فقط نستحضر التاريخ، لنفهم أننا قادرون عل الفعل كما فعل السلف، سلامي.

اميرة الامل يقول...

معرفة التاريخ خطوة مهمة لكل قوم اراد المضي قدما, اشكرك على هده التدوينة عن قرطبة العريقة وننتضر المزيد..
مودتي واحترامي امال

مفيـــــــــــــــــــــــــد يقول...

في الواقع الموضوع غني بالمعلومات المهمة و بلغة سلسة تجعلك تتأمل في كل سطر تقرأه و تشتاق للسر الذي يليه هذه هي المقالات النافعة التي لن يندم قارئها على الدقائق التي أمضاها في قراءتها بل إنني لا بد أن اعيد قراءة المقال مرة ثانية وهذه عادتي فكلما قرات مقالا او كتابا أعجبني أعاود قراءته
مدونتك رائعة يا آمال
بالتوفيق إن شاء الله و ننتظر المزيد عن تاريخ الاندلس
لا تنسي وعدك فالحلقة القادمة عن إشبيلية

سلامي

وجع البنفسج يقول...

يا عين ابكي على ضياع الأندلس ، اشعر بغصة في حلقي كلما جاء الحديث عن تلك البلاد الرائعة والتي ضاعت من أيدي المسلمين .. لقد نكأت جرح غائر يا امال .. ولكن لا بأس .. لابد من ذلك لكي لا ننسى مجدنا التليد في تلك البلاد الضائعة .. ويخطر على بالي القصيدة المشهورة لأبي البقاء الرندي في رثاء الأندلس ...

لكل شيء إذا ما تم نقصان **** فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دولٌ ****من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تبقي على أحد **** ولا يدوم على حال لها شانُ
يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ**** إذا نبت مشرفيات وخرصان
وينتضي كل سيف للفناء ولو **** كان ابن ذي يزن والغمد غمدان
أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ****وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ **** وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ
وأين ما حازه قارون من ذهب **** وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ
أتى على الكل أمر لا مرد له**** حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلك **** كما حكى عن خيال الطيفِ وسنانُ
دار الزمان على دارا وقاتله **** وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
كأنما الصعب لم يسهل له سببُ **** يومًا ولا مَلك الدنيا سليمان
فجائع الدهر أنواع منوعة **** وللزمان مسرات وأحزانُ
وللحوادث سلوان يسهلها**** وما لما حل بالإسلام سلوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له **** هوى له أحدٌ وانهد نهلانُ
فاسأل بلنسيةَ ما شأنُ مرسيةٍ **** وأين شاطبةٌ أمْ أين جيَّانُ
وأين قرطبةٌ دارُ العلوم فكم **** من عالمٍ قد سما فيها له شانُ
وأين حمصُ وما تحويه من نزهٍ **** ونهرها العذب فياض وملآنُ
قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما **** عسى البقاء إذا لم تبقى أركان
تبكي الحنيفيةَ البيضاءَ من أسفٍ **** كما بكى لفراق الإلف هيمانُ

على ديارمن الإسلام خالية **** قد أقفرت ولها بالكفر عمران

حيث المساجدُ قد صارت كنائسَ ما **** فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصلبانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ **** حتى المنابرُ تبكي وهي عيدانُ
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ **** إن كنت في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ**** أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ
تلك المصيبةُ قد أنْسَتْ ما تقدَّمها **** وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
يا راكبين عتاقَ الخيلِ ضامرةً **** كأنها في مجال السبقِ عقبانُ
وحاملين سيوفَ الهندِ مرهفةُ **** كأنها في ظلام النقع نيرانُ
وراتعين وراء البحر في دعةٍ **** لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ
أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ **** فقد سرى بحديثِ القومِ ركبانُ
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم **** قتلى وأسرى فما يهتز إنسان
لماذا التقاطع في الإسلام بينكمُ **** وأنتمْ يا عباد الله إخوانُ
ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌ **** أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهُمُ **** أحال حالهم ْكفر وطغيانُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم **** واليومَ هم في بلاد الكفرعبدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ **** عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ **** لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
يا ربَّ أمٍّ وطفلٍ حيلَ بينهما **** كما تفرقواَ أرواحٌ وأبدانُ
وطفلةٍ مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت**** كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً**** والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ **** إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ

مغربية يقول...

التاريخ بنكهة أمولة
بعد قرطبة الأكيد أننا سنعرف المزيد المزيد عن أهم مدن الأندلس
وسأبقى هنا، فأنا أريد معرفة المزيد
سلامووو

mallouk يقول...

مالي وللنجم يرعاني وأرعاهُ ؟ *** أمسى كلانا يعافُ الغمضَ جفناهُ
لي فيكَ ـ ياليلُ ـ آهاتٌ أردِّدُها *** أوَّاهُ لو أجْدت المحزونَ أواه !
لا تحسبَنِّي محبًّا يشتكى وَصباً *** أهْونْ بما في سبيل الحب ألقاه !
إنى تذكرتُ ـ والذكرى مُؤَرِّقةٌ *** مجداً تليدا بأيدينا أضعناه
ويحَ العروبة ! كان الكونُ مسرحها *** فأصبَحت تتوارى في زواياه
أنَّى اتجهت إلى الإسلام في بلد *** تجدْهُ ـ كالطير ـ مقصوصاً جناحاه
كم صرفَتْنَا يدٌ كنّا نصرِّفها *** وبات يملكنا شعبٌ ملكناه
كم بالعراق، وكم بالـهند ذو شجنٍ *** شكا؛ فردَّدَت الـأهرامُ شكواه !!
بنى العمومةِ إن القُرحَ مسّكموا *** ومسَّنا نحن في الآلام أشباه !


يا أهل «يثرب» أدمت مُقْلَتَيَّ يدٌ *** بدريةٌ تسأل المصريَّ جدواه
الدينُ والضادُ من مغناكم انبعثا *** فطبَّقا الشرقَ : أقصاه، وأدناه
لسنا نمدّ لكم أيماننا صلةً *** لكنما هو دَيْن ما قضيناه
هل كان دِيْن ابنِ عدنانٍ سوى فلق *** شق الوجود، وليلُ الجهل يغشاه ؟
سل الحضارة ـ ماضيها وحاضرها ـ*** هل كان يتصلُ العهدان لولاه ؟
هي الحنيفةُ عينُ اللـه تكلؤها *** فكلما حاولوا تشويهها شاهوا
هل تطلبون من المختار معجزةً؟ *** يكفيه: شعبٌ من الـأجداث أحياه
مَنْ وحد العرب حتى كان واترهم *** إذا رأى ولَدَ الموتور آخاه ؟
وكيف كانوا يداً في الحرب واحدة *** مَن خاضها باع دنياه بأخراه ؟
وكيف ساس رعاةُ الإبْل مملكة *** ما ساسَهَا قيصرٌ من قبلُ أو شاه ؟
وكيف كان لـهم علم وفلسفة؟ *** وكيف كانت لـهم سُفْن وأمواه ؟
سنُّوا المساواة: لا عُرْبٌ، ولا عجَمٌ *** ما لامرىء شرفٌ إلا بتقواه
وقرَّرتْ مبدأ الشورى حكومتُهم *** فليس للفرد فيها ما تمناه
ورحبَّ الناسُ بالإسلام حين رأوْا *** أنَّ السلام وأن العدل مغزاه
يا من رأى عُمراً: تكسوه بردتُه *** والزيتُ أدْمٌ لـه والكوخُ مأواه ؟
يهتز كسرى على كرسيِّه فرَقاً *** من بأسه وملوكُ الرومِ تخشاه ؟
سل المعاليَ عنا إننا عَرَبٌ *** شعارُنا: المجدُ يهوانا ونهواه
هي العروبة لفظ إن نطقت به *** فالشرق، والضاد، والإسلام معناه
استرشد الغربُ بالماضي، فأرشده *** ونحن كان لنا ماضٍ نسيناه
إنا مشَيْنا وَرَاءَ الغرب نقبس من *** ضيائه فأصابتنا شظاياه
باللـه، سل خلف بحر الروم عن عرَبٍ *** بالـأمس كانوا هنا، واليوم قد تاهوا!
فإن تراءتْ لك الحمراء عن كَثَب *** فسائل الصرحَ: أين العز والجاه؟
وانزلْ دمشق، وسائل صخر مسجدها *** عمن بناه، لعل الصخر ينعاه
وطُف ببغداد وابحث في مقابرها *** علَّ أمرأ من بنى العباس تلقاه
هذى معالم خرسٌ كلُّ واحدة *** منهنَّ قامت خطيباٍ فاغراً فاه
إنى لـأَشْعُرُ ـ إذ أغشى معالِمَهم ـ *** كأنني راهبٌ يغشى مُصلاه
اللـه يعلم ما قلَّبتُ سيرتَهُمْ *** يوماً وأخطأ دمعُ العين مجراه
أين الرشيد وقد طاف الغمام به *** فحين جاوز بغداداً تحداه؟
ملْكٌ كملك بنى «التاميز» ما غَرَبت *** شمسُ عليه، ولا برقُ تخطاه
ماضٍ تعيش على أنقاضه أمَمٌ *** وتستمدُّ القوى من وحى ذكراه
لا در درُّ امرىء يُطرى أوائلـه *** فخراً، ويُطرق إن ساءلته: ما هو؟
ما بال شمل شعوبِ الضاد منصدعا؟ *** رباهُ، أدركْ شعوب الضاد، رباه!
عهد الخلافة في البسفور قد درست *** آثارُه، طيب الرحمن مثواه!
تاج أغرّ على الـأتراك تعرضه *** ما بالنا نجد الـأتراك تأباه ؟
ألم يروْ : كيف فدّاه معاويةٌ *** وكيف راح عليٌّ من ضحاياه ؟
غالَ ابنَ بنت رسول اللـه ثم عدا *** على ابن بنتِ أبى بكر فأرداه
لما ابتغى يدَها السفاحُ أمهرها *** نهراً من الدم فوق الـأرض أجراه
ما للْخلافة ذنبٌ عند شانئها *** قد يظلم السيفَ من خانته كفاه
الحكمُ يسلسُ باسم الدين جامحة *** ومن يرمُهْ بحد السيف أعياه
يا ربَّ مولى لـه الـأعناقُ خاضعةٌ *** وراهبُ الدَّير باسم الدين مولاه
إنى لـأعتبرُ الإسلام جامعةً *** للشرق لا محضَ ، دين سنهُ اللـه
أرواحنا تتلاقى فيه خافقةً *** كالنحل إذ يتلاقى في خلاياه
دستورهُ الوحي والمختارُ عاهلـهُ *** والمسلمون ـ وإن شتوا ـ رعاياه
لا هُمَّ، قد أصبحت أهواؤنا شيعا *** فامنُنْ علينا براع أنت ترضاه !
راع يعيد إلى الإسلام سيرتَهُ *** يرعى بنيه وعينُ اللـه ترعاه

كاتب الأنثى يقول...

مرحبا

حزنتُ ع الأندلس ذات يوم
وها أنا أعود من جديد لحزني على بغداد
وبكيت في أحدى أيامي ع القدس
وها أنا امس دمعي بعد أن اتعبني صمتي

لكم راقتني كثيراً هذه التدوينة .. ستعود ذات يوم لنا

شكراً لك
:
عبدالله

لطيفة شكري يقول...

تدوينة مميزة ومفيدة يا أمال .. أححست بالتحسر على ذلك الكنز الذي فقدناه عندما وقفت من منذ مدة قصيرة بين تلك الجدران .. رغبة بالبكاء اجتاحتني و أنا في مسجد قرطبة ..
أنتظر تدوينتك القادمة.. بفارغ الصبر .. خصوصا و أنها عن مفضلتي .. اشبيلية..
دمت بنقاء

د.ريان يقول...

صباحكِ رضى امال الصالحي

وجميل ان نرحل برحلة تاريخ عبر قلمكِ لكي نرى أمجاد ودول

كانت تحمل عطر منا حتى اذا أعاد التاريخ نفسه وهويته

نجد تلك الدول الحضارات تعيد لنا العطر بعطر أجمل وتبقى

تعيش بنا ونعيش بها أن فنون العمارة وحدها والرفاهيات

مثل الحمامات وغيرها تؤكد رفاهية شعب وثقافة كان لها ضوء

عبر الزمن وعسى ان تعود في يوم قرطبة ذائعة الصيت لنا

لأنها لابد ان تشتاق لمن عمرها وبناها

سعدت بتلك المعلومات من فكركم وثقافتكم

دمتم بكل ود سيدتي

قوس قزح يقول...

لا زلنا نتذكر و نقرأ التاريخ . تاريخ أجدادنا ..عن حضارة عربية إسلامية كانت فى الأندلس . ومقالك فتح لنا نافذه جميلة لكى نقرأ من المعلقين الشعر و الموشحات الأندلسية .
شعور جميل ولو إنه أصبح من التاريخ الماضى يوم كان العرب و المسلمين فى أوج قوتهم .. ولان يبكون على ملك أضاعوه ..لكن و رغم ذلك سوف تظل آثار وطابع الحضارة الاسلامية فى الاندلس الى الأبد ..

تحياتى لك

ابراهيم رزق يقول...

تقدم الغرب لانهم احسنوا قراة التاريخ والاستفادة منه و هو من اهم العلوم يارب نتعلم
تحياتى ابراهيم رزق

أمال الصالحي يقول...

ما أعظم هذا التفاعل أيها الأحبة، وهذه القصائد المنثورة هنا وهناك، تعيد مجدا لازال محفورا في الذاكرة، أسعدتني كلماتكم هنا، ودفء المكان وهو يحتضن قلوبا تنبض بعشق الأندلس..

من القلب لكم أعظم تحية أيها الرائعون..شكرا..شكرا لكم جميعا

غير معرف يقول...

بس أنا بدي تطور الحضارة الاسلامية لقرطبة

غير معرف يقول...

الحمد لله على كل حال........ لكن يا اخوتي...... ان أردتم استمرارها وتميزها فلا تيئسوا ولا تملوا....... بل قولوا انا لها لفاعلون..... وأشكر الاخت أمال على هذه المعلومات القيمة في التذكير بحضارتنا وماضينا وتميزنا.........
أنا العبد الفقير لله..... عندي معلومات جمة من كتب ومراجع عن أحداث الاندلس وتاريخها... وان أردتم مني شيئا فهذا ايميلي.......a-abu-saif@hotmail.com....والسلام عليكم
...........أبوسيف

معاذ محمد ماشينه يقول...

و الله عندما اسمع كلمة الاندلس اتنهد و ينتفض جسمي لاني ببساطة ليبي من اصل اندلسي و الله اريد ان يدخل المسلمون الى الاندلس مرة اخرى و هذه المرة يكون بطريقة ثقافية لان و حسرتنا لو كان المسلمون اقوياء لما كان دمهم مستباح في كل العالم

غير معرف يقول...

ممارسة الجنس

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More