23 سبتمبر 2011

الإعلام الجديد وصناعة الثورات

21 تعليق


لا شك أن أبرز ثورة يعيشها العصر الحالي هي ثورة الاتصالات التي ما تنفك تنمو بشكل متسارع بفضل التقنيات الحديثة والمتطورة..

كما يعي الكل، شبكة الأنترنيت إحدى أهم وسائل التواصل التي أضحت تسيطر على العالم بما تقدمه من خبر مباشر يواكب اللحظة ويسمح بمعايشة الحدث حال وقوعه دون تدخل إيديولوجيات معينة تتحكم في صناعته كما هو الحال في الإعلام التقليدي، ولعل المواقع الاجتماعية والمدونات وباقي المواقع الإلكترونية من أهم ما يستقطب المستخدمين لكم الحرية الهائلة التي ينتج من خلالها الأفراد محتواهم الخاص بهم.
 فما مدى قوة الإعلام الجديد؟ وما تأثيره على الإعلام التقليدي؟ وكيف يمكننا أن نستفيد من إيجابياته ونساهم في تطويره؟.

ما حققته ثورات الربيع العربي في الآونة الأخيرة مثال حي يبرز أهمية الإعلام الجديد وقوته وهيمنته في الوقت الراهن، مع إيماني أن ثورة الشعوب تحققها الإرادة الحرة قبل تدخل أي عامل آخر، لكن لا أحد ينكر الدور الهام الذي لعبه هذا الإعلام في إبراز الوجه الحقيقي لثورة الشباب العربي من تسهيل لعمليات التجمع والتوحد في الكلمة والغاية وزيادة رصيد الإصرار والعزم، هذه الصورة الواضحة لثورة الشباب التي حاولت بعض الفضائيات المغرضة والصحف العميلة تشويه سمعتها كاتهامها بالعمالة للخارج والتخريب والتحريض، لكن الانتشار السريع للمعلومة صوتا وصورة من موقع الحدث دحض كل الادعاءات الواهية التي روج لها الإعلام الرسمي، وبين مرة أخرى مكمن الخلل وأبان عن التناقضات التي تعتري الإعلام التقليدي وانقسامه بين مؤيد ومعارض حسب توجه القناة والقائمين عليها.
تبين لنا من خلال نموذج ثورات الربيع العربي أننا في زمن تأثير قوة الإعلام ووسائل الاتصال برمتها، وأنها العامل الرئيسي في تحديد مسار الشعوب واتجاهاتها، كما أنها الطريق نحو تكبيلها أو انعتاقها..

إذا ما انتقلنا الان إلى الحديث عن الإعلام الجديد وعلاقته بالإعلام التقليدي ومدى تأثيره على هذا الأخير، فسنذكر بالضرورة صنفين من الآراء، الأول الذي يرى في الإعلام الجديد نقلة نوعية في عالم الاتصالات، جاءت بحلول  ضخمة تسمح للجميع دون استثناء بالمشاركة وطرح القضايا ومناقشتها وتحليلها بكل حرية دون تدخل قوى خارجية تحد من صلاحياته كمواطن له الحق في التعبير بكل شفافية عن همومه وآماله وآلامه..

أما النوع الثاني فهو ذاك الرافض بشدة لمصداقية الإعلام الجديد وتشكيكه في شرعيته وانتقاص قيمته بحجة غياب المهنية وانعدام الضوابط التي تحكمه وبعده عن الإعلام الرسمي الذي تنهج فيه سياسات محددة، وغالبا ما تكون دوافع هذه الفئة المعارضة شخصية بالدرجة الأولى، وذلك خوفا على تقليص صلاحياتها وانتقاص مهامها والحد من سلطتها المطلقة..

ما يعنيني هنا لا علاقة له بالفئتين، بل بأخرى ثالثة تؤمن أن التغيير حق لكل الشعوب ولأجله يجب أن تُجنَّد كل الوسائل وتختصر كل الطرق للوصول إلى أفضل النتائج، فالعلاقة بينهما تكامل وتلاحم أكثر منها استنفار وتضاد، لا غنى للواحدة عن الأخرى، فلا الفضائيات ألغت دور الراديو ولا هو ألغى دور  الجريدة وهكذا، كل جديد متمم للعمل الأول وميسر له، وهذا ما نقف عليه حين نرى وسائل الاتصال يستعين الواحد منها بالآخر، كما حدث ويحدث في الثورات الحالية، حيث يشتركون في نقل المعلومة باعتمادهم على مصادر مشتركة، وفي النهاية المواطن هو المستفيد الأول من هذا الارتباط .

ولى زمن حروب الأسلحة، وفتح المجال أمام الإعلام الجديد ليشن حربه ويقول كلمته، ولن أبالغ إذ قلت أنه أصبح سلطة أولى وأداة لتغيير المجتمعات، فوائده جمة، يكفي أنه أسقط حاجز الخوف بين الشعوب تجاه الأنظمة وصارت الرقابة خارج السيطرة، وفي هذا رد اعتبار للمواطن ولحقوقه كإنسان، كما صار منبرا للدفاع عن قضايا الأمة الكبرى ونشر المطالب ورفع التظلمات، ومساهما فعليا في التثقيف ونشر العلم والمعرفة.. 

لكل جديد محاسنه ومساوئه، دعونا نركز هنا على الجانب الإيجابي للإعلام الجديد وما قد يحمله لنا من ثمار يانعة إن نحن أحسنا زرعها، وهذا لن يتحقق إلا باحترام حرية الآخر والتزام النزاهة والدقة والموضوعية في نقل المعلومة، والتحقق منها قبل عرضها على الملأ، لتفادي الإشاعات الضارة وما قد ينجم عنها من أضرار بالغة.
عالم الاتصالات الجديد، وفر علينا جهدا جهيدا وقرب إلينا ما كان بعيدا مسافة سنوات ضوئية، فلنحسن استغلاله ولنستثمر جهودنا للنهوض به والارتقاء بالمحتوى العربي ليرسم لشعوبنا صورة حضارية نتباهى بها بين الأمم .

فإلى متى ستغض الدول العربية الطرف عن سلطة العصر المتمكنة هذه، وتستثمر جهودها فيما من شأنه أن يرقى بالأمة، بدل الحد من قوة انتشار الأنترنيت وإعاقة الوصول إليه تحت مسمى الحفاظ على الدين والأمن العام ومكافحة الإرهاب؟.. 

21 تعليق

تركي الغامدي يقول...

تحياتي لشخصك الكريم ... أجدت كثيراً في طرح إشكالية تختلف تداعياتها من قطر عربي إلى آخر ... والأمل بعد الله تعالى في الجيل المؤثر من أبناء أمتنا لإصلاح مايمكن إصلاحه وترسيخ المفاهيم النافعة لأوطاننا .
موفقة دوماً يارب .

غير معرف يقول...

تحليل في المستوى
إلى الأمام :)

لطيفة شكري يقول...

مقال شامل و متكامل يجسد موضوعا هاما جدا في زمن الثورات... لدرجة أنه لا يمكننا الحديث عن الثورة بدون ذكر الإعلام الجديد و تأثيره الإجابي على أحداثها، اختيار موفق و لغة رائعة أهنئك عليها متمنية لك التوفيق و النجاح في مسيرتك :)

كريمة سندي يقول...

أعجبني غاليت تحليلك للموضوع فهو يناقش قضية الحرية الإعلامية التي حرمت منها الشعوب العربية لفترة طويلة

وأعتذر عن التأخر في الرد لسفري المفاجئ

كل عام وأنت بخير

أمال يقول...

سابقا،كان الاعلام الرسمي يمارس سياسة تدليس الوقائع وغسل الأدمغة من خلال صنع حقائق وهمية تصب في صالح الجهات المسؤولة، الأن ومع الثورة الاعلامية الجديدة والتكنولوجيا الحديثة غاب ذاك التأتير السلبي للاعلام الرسمي وافقدته السيطرة على الوضع وهذا ما ساهم في قيام الثورات واستمرارها..

مقال شامل ووجهة نظر سليمة

لك التحية امال

ريبال بيهس يقول...

صباح الورد

لا شك بأن الأعلام الجديد مثلما أسميته أصبح نافذة

أكثر وضوح وتعكس بشكل أكبر اراء الشارع بعيداً عن

الكذب والتشويه الذي يمارس في القنوات الإعلاميه الرسميه

المقروئه والمسموعة وكان الكثير بالفعل بحاجة لمثل هذه

الوسائل لتكون مضادة أو معاكسة للوسائل الرسمية التابعة

للحكومات لتخلق نوع من التوازن الضروري في بلداننا ..

مقال جميل

تحياتي وإحترامي

مصطفى سيف الدين يقول...

وجهة نظر راقية وتحليل رائع
سلمت اناملك
تحياتي

شخصٌ مَا يقول...

بقدر سعادتي لما ساهم في احداثه الاعلام الجديد "اعلام المواطن " الا انني اخشى ان هناك استخدام آخر لهذه الوسيلة المؤثرة , فالذي استطاع ان يسقط انظمة الاستبداد لا شك انه قادر على اسقاط اشياء اخرى قد لا نريد لها ان تسقط

مهدي مبارك يقول...

أود أن أشير أن الموضوع المتناول تم تداوله بين جهابذة الفكر في الغرب ليس الآن بل منذ سنوات ىعندما كنا نغط كعرب، وسنظل في نومنا العميق. ومشكلتنا هي الفهم المتأخر للأمور (فعند الغرب يعيش الآن ماسماه توفلر الموجة الثالثة للانسانية، حيث الأولى الزراعة والثانية الصناعة)، أم هذه فهي السيطرة على صناعة وتداول المعلومة.
بالنسبة للربط بين ثورة الشباب العربيّ،وعالم الاتصالات الجديد بكل احترام هو ربط اعتباطي. لأن ما حرك الشباب العربي ليس كما يعتقدني البعض من أنصار فكر المؤامرة. بل أن الدافع هو التوق للدولة المدنية. لكن بكل أسف، وهذا ليس تشاؤم بل هي الحقيقة العارية أن هذه الثورات هي عبارة عن زوابع في فناجين، لأنها تفتقد للتنظير الفكري من الناحية الجيواستراتيجية، والتغطية الثقافية من الناحية الاجتماعية. فنحن ليس لدينا نخب قادرة على قيادة هذه الاندفاعية من الشباب. وعلى ذلك أقول والألم يعتصر قلبي أن نتيجة هذه الثورات هي تغيير حكام بحكام، وليس تغيير بالمفهوم الجيواستراتيجي بمعنى التحول الفكري. آه، النخب التي أقصد، لا أقصد نخب سياسية لأن هذه تدخل في مجال التطبيق، بل قصدت النخب المنظرة. فنخبنا مازالت لم تصل حتى الى تفكير ابن رشد وديكارت. فما بالها بالأفكار السائدة في عالم المعرفة المتهالكة.

ريــــمــــاس يقول...

صباحك غاردينيا آمال
مقال رائع وتحليلك الراقي للموضوع زاد جمال ونضج
أجمل مافي ذلك الإعلام هو تأثيره الإيجابي على إنطلاق
صوت الشعب والثورات كانت أكبر دليل "
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

عبد الحفيظ يقول...

مقال في القمة و تحليل رائع للغاية
من افضل ما قرأت اليوم ، بارك الله فيك اخت امال
بالمناسبة ، دولنا العربية لا تريد لهذا الإعلام الجديد
ان ينموا و يزدهر فهو سيسبب لها المزيد من صداع الرأس و قد
ينتهي الأمر الى قطع ذلك الراس كما حصل في مصر و تونس

mehdi يقول...

الى الاخ مهدي مبارك ...
أحمد الله كثيرا كوننا لا نملك نخبا تفكر مثلك، فلو كنا نملك البعض منها فسوف تدمرنا بشكل لا يوصف، ماهذا يا أخي؟؟؟ طريقة تفكيرك انقرضت من زمان بعيد، نحن عشنا ثورة وهي ليست زوبعة في فنجان كما ترى ولكنها أحيت الآلاف، أما مسألة ديكارت وابن رشد فالتحجج بهذا يعتبر من نوادر ما يكتب هذه الأيام، أتعرف لماذا أقول هذا؟ لأن نكبتنا في النخب التي ترجوها، لنبقى هكذا أفضل والله متم نوره قريبا... باختصار كتبت هذا، أما إذا وافقت صاحبة المدونة على أن أنشر ردا طويلا ومفصلا حول فكرتك فسوف أفعل ان شاء الله، تحياتي لك أخي الكريم

مهدي مبارك يقول...

لاحول ولا قوة الا بالله، من أساليب في التفكير والفكر، والناس يا أخي تناقش الأفكار لا الأشخاص.أما ما تقوله عن الثورات وأنه أثارك وصفي لها بذلك الوصف، فأرجو أن تعود لسنوات خلت عندما وصلوا من قامت عليهم الثورات لسدات الحكم فقد قالوا مثل ما قلت وأكثر. ولو كان لك نخب كما تدعي لكنت في قمة الحضارة، واللاعب الأساسي على مسرح التاريخ. وليس تقاد يمنة ويسرى. والغرب تقدم لعلمه، وليس لاندفاعه وعاطفته، ألا نعي الدروس، ونعود دومًا لنفس نقطة الانطلاق، رأس مالنا الانسان فأين هو؟

مهدي مبارك يقول...

آه، وأنا لا أتزلف على حساب الحقيقة، لأيًا كان.

أبو حسام الدين يقول...

لا ننكر أن الإعلام الجديد فتح المجال أمام العالم العربي وقربه أكثر فأكثر، لكن أرى أن استغلال هذا فيما هو سلبي يعود بالسلب... سواء فيما يخص السياسة أو الثقافة أو الفكر.. حسن وعي المستعمل عنصر مهم في أن يكون أثر هذا الإعلام على المجتمع إيجابيا.

مدونة خالد يقول...

اتمنى أن تحمل ثورات الربيع العربي الخير للشعوب الاسلامية

أيـور يقول...

لا ننسى أن الإعلام القديم بعتاده يأخذ حصة الأسد في توجيه الرأي العام، وبالتالي يبقى الإعلام المعاصر بآلياته الحديثة يساهم في صناعة الخبر بشكل جزئي فقط،و لا ننكر أنه يطغى في بعض الأحيان على الإعلامالتقليدي، ويغير المسار المرسوم له مسبقا..

maksab يقول...

وجهة نظر راقية وتحليل رائع

غير معرف يقول...

لا ننسى أن الإعلام القديم بعتاده يأخذ حصة الأسد في توجيه الرأي العام، وبالتالي يبقى الإعلام المعاصر بآلياته الحديثة يساهم في صناعة الخبر بشكل جزئي فقط،و لا ننكر أنه يطغى في بعض الأحيان على الإعلامالتقليدي، ويغير المسار المرسوم له مسبقا..لا ننسى أن الإعلام القديم بعتاده يأخذ حصة الأسد في توجيه الرأي العام، وبالتالي يبقى الإعلام المعاصر بآلياته الحديثة يساهم في صناعة الخبر بشكل جزئي فقط،و لا ننكر أنه يطغى في بعض الأحيان على الإعلامالتقليدي، ويغير المسار المرسوم له مسبقا..لا ننسى أن الإعلام القديم بعتاده يأخذ حصة الأسد في توجيه الرأي العام، وبالتالي يبقى الإعلام المعاصر بآلياته الحديثة يساهم في صناعة الخبر بشكل جزئي فقط،و لا ننكر أنه يطغى في بعض الأحيان على الإعلامالتقليدي، ويغير المسار المرسوم له مسبقا..لا ننسى أن الإعلام القديم بعتاده يأخذ حصة الأسد في توجيه الرأي العام، وبالتالي يبقى الإعلام المعاصر بآلياته الحديثة يساهم في صناعة الخبر بشكل جزئي فقط،و لا ننكر أنه يطغى في بعض الأحيان على الإعلامالتقليدي، ويغير المسار المرسوم له مسبقا..لا ننسى أن الإعلام القديم بعتاده يأخذ حصة الأسد في توجيه الرأي العام، وبالتالي يبقى الإعلام المعاصر بآلياته الحديثة يساهم في صناعة الخبر بشكل جزئي فقط،و لا ننكر أنه يطغى في بعض الأحيان على الإعلامالتقليدي، ويغير المسار المرسوم له مسبقا..لا ننسى أن الإعلام القديم بعتاده يأخذ حصة الأسد في توجيه الرأي العام، وبالتالي يبقى الإعلام المعاصر بآلياته الحديثة يساهم في صناعة الخبر بشكل جزئي فقط،و لا ننكر أنه يطغى في بعض الأحيان على الإعلامالتقليدي، ويغير المسار المرسوم له مسبقا..

لا ننسى أن الإعلام القديم بعتاده يأخذ حصة الأسد في توجيه الرأي العام، وبالتالي يبقى الإعلام المعاصر بآلياته الحديثة يساهم في صناعة الخبر بشكل جزئي فقط،و لا ننكر أنه يطغى في بعض الأحيان على الإعلامالتقليدي، ويغير المسار المرسوم له مسبقا..

لا ننسى أن الإعلام القديم بعتاده يأخذ حصة الأسد في توجيه الرأي العام، وبالتالي يبقى الإعلام المعاصر بآلياته الحديثة يساهم في صناعة الخبر بشكل جزئي فقط،و لا ننكر أنه يطغى في بعض الأحيان على الإعلامالتقليدي، ويغير المسار المرسوم له مسبقا..

لا ننسى أن الإعلام القديم بعتاده يأخذ حصة الأسد في توجيه الرأي العام، وبالتالي يبقى الإعلام المعاصر بآلياته الحديثة يساهم في صناعة الخبر بشكل جزئي فقط،و لا ننكر أنه يطغى في بعض الأحيان على الإعلامالتقليدي، ويغير المسار المرسوم له مسبقا..

لا ننسى أن الإعلام القديم بعتاده يأخذ حصة الأسد في توجيه الرأي العام، وبالتالي يبقى الإعلام المعاصر بآلياته الحديثة يساهم في صناعة الخبر بشكل جزئي فقط،و لا ننكر أنه يطغى في بعض الأحيان على الإعلامالتقليدي، ويغير المسار المرسوم له مسبقا..

الافضل لخدمات الويب يقول...

http://www.youtube.com/watch?v=7DIDGqjzgEw

نظافة مثالية يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More