01 سبتمبر 2011

أيا ليل انجلي

24 تعليق

أصغي لليل البارد
وصوت الغياب
وصدى الأشواق الملتهبة في زاوية قريبة
أبحث عن السيد الذي غاب
بعد أن دخل غازيا
كالحب
دون استئذان
دون أن يسمح له حارسي الليلي
بالعبور إلى ضفتي الأخرى


أحاول انتشال قلبي العالق بين كثل الأحلام الغبية
والأماني الغبية
التي تحفر طريق اللاعودة
بحثا عن منطق يستوطن الأسطر
تعترف به شخوص الروايات
ووجوه تجسد الحب
في مسرحيات شكسبير أو بيير كورناي


أيا ليل انجلي
فما عادت الشمس تظهر
ولا سماؤنا تصحو
دموعها سيول تتدفق وتنذر
ولا عادت الشتلة تنمو
ولا الوردة تزهر
أيا ليل كف عنا السواد
ليولد فجر تقبله الأعين
فالقلب باك والفؤاد منفطر


أتوغل في وحدتي بحثا عن الأمان
ولا أحلم بأكثر منه
بأكثر من  سويعة اغتراب عن عالمي
وحفنة ذكرى ألقيها فوق منضدتي
وهنيهة احتضار مؤقت
ينام فيها الشعور على سرير الوهم المتاكل
وهو يمارس عشقه الليلي 
في الإصغاء  لعزف روستروبفيتش
على جدار برلين


يا ليل الحنين..
وصيف باريس الحزين
ونبيذ العشاق في مقهى الكونكورد
ووردة الحب الحمراء المجهولة في البازار المصري
تأتيني من لامكان
يقدمها بصيغة الغائب البائع الهندي !!
وعطر يقفز من جيد امرأة تأخرت عن موعد
ووجوه تختزل صورة الحبيب
ووعود بالحب قفلها محكم على جسر الأرشوفيك
تباركها نوتردام  صبحا وعشية


وأنا أسبح في فضاء الأمل
أتأمل وجهه الغائم
أجلس أسفل البرج 
أنظر إلى أحداق الغائب تتلألأ في العلياء
في أضواء إيفل الحمراء والزرقاء

27 يوليو 2011

مرايا منكسرة

23 تعليق


جسر ألما..هذا المساء

على جسر أَلْمَا وقفت هذا المساء
أتأمله وهو يقطع نهر السين ويصل شاطئيه
يمجد ذكرى الإمبراطور نابوليون الثالث
وهو يعطي أوامره بتشييده..
أشتم رائحة الأميرة وحبيبها
قبل أن يغتالهما القدر في نفق الموت
آخر أيام أغسطس من أربعة عشر عاما خلت

في هذا المساء الذي لا يشبه باقي المساءات
ليل شديد الحزن
وقمر كئيب
ومارة تقاسيمهم لا توحي بشيء
وأنا أختفي خلف الوشاح الأزرق السماوي
والسترة السوداء
هربا من لفحات توقظ حواسي الدفينة

لا شيء في هذا المساء
سوى أمنيات خجولة
تمشي على هذا الجسر الحزين
وأشياء تسقط من علٍ..
الكلمات المستعارة
والقلوب المستعارة 
وذلك الشعور الذي بدا يوما شاهقا
كالأحلام الميتة
كالأحلام المستحيلة..

أرى تَكَسُّرَ المرايا 
فوق زاوية من زوايا الدهر
وصرخة تهشم صقيع الليل
وتوقظ ذاكرة
تستجدي نسيانا 
قد يأتي
وقد لا يأتي..
في انتظار أقدار مباغتة
تغسل الصدور من وجع الذكرى
وهول الحب
حين يصير رمادي اللون
أو حين يغتاله رجاله الملثمون

وهو عالق..بعيد
كنجمة نائمة في خدر السماء
أبحث عنه بين الوجوه الإفريقية والآسيوية والأوروبية..
كما الغرباء
لكنه لا يجيء ولا يمضي..
أندس من جديد خلف الوشاح
وأعود لخلوتي..لذاكرتي المشروخة
ولوحشة المساء.

23 يوليو 2011

حوض الأسماك الاستوائية..إبحار في خزائن الله

28 تعليق


لمحبي خزائن البحر جولة في حوض الأسماك الاستوائية المتواجد بباريس، والذي أنشئ بمعرض المستعمرة عام ١٩٣١، بهدف التعريف بالحيوانات المائية المجلوبة من المستوطنات، رغم ما تطلبه وقتها من استثمارات ضخمة نظرا لحساسية نقل الأسماك وبطء وسائل النقل أنذاك.


يقع الحوض في الطابق الأرضي من قصر porte dorée، حيث تجمع ما يقارب الخمسة آلاف نوع من الحيوانات المقسمة حسب بيئتها ونوعها، مكان مغري فعلا، تغوص فيه مع الأسماك الملونة العجيبة والغريبة، وأنت تردد في سرك، سبحان الخالق، سبحان الله..
دون أن تنسى المرور بحفرة التماسيح، والتي تعد الأجمل في أوروبا، تشاهدها عن علو أمتار وهي متآلفة بينها، في انسجام تام، غير بعيدة عنها سلاحف تسترخي في صمت..

تعرفت خلال هذه الزيارة على أنواع عديدة لم أكن لأعرفها لولا هذا المكان، ملصقات توضيحية تثريك بزخم من المعلومات المفيدة، هذا إضافة إلى الأنشطة التعليمية التي ينظمها المتحف والتي تفيد الصغار والكبار على حد سواء..

أترككم مع هذه الباقة المتنوعة التي نقف فيها على عظمة الخالق..وإلى جولة أخرى دمتم في أمان الله.

















19 يوليو 2011

أنا..أنت..والليل

21 تعليق


مشكلتي يا سيدي أنني أكتبك ليلا
وأحبك أكثر ليلا
وأتمخض ليلا
لتولد قصيدة تشبهك
تتهاوى فيها الأشواق كذاكرة تذبح ماضيها
ثملة من خمرة الحب
تداري جرحها الحزينَ

على قيد الحب أظل
أشهر أنوثتي سيفا في وجه الليل العاتي 
كزلة قدر يتأخر كل مرة عن موعده
أو يأتي قبل موعده
ليبرم صفقة هجر
يغادر فيها طائر الكرى الجفون الذابلة
ذبول السرو المتحايل على وجه الخريف

تتجول ببذلتك الأنيقة
ونظارتك الطبية
وربطة العنق الزرقاء الناصعة
في أروقة المعرض الليلي لفن الشوق
ترسم القرب إليك
بريشة دالي أو بيكاسو
تضع مساءات الولع لوحة في الهيرميتاج أو اللوفر
أو حتى المتحف الصيني

تدخل قصص همنجواي
تختفي بين بؤس هوغو
وتعود لتظهر في مذكرات مراهق 
بين عزلة ماركيز وسوداوية دوستويفسكي
قد تخدش قصائد لوركا ويغضب نيرودا
وقد تُحزِن الخَيَّام في سمرقند
وأظل أنا بين هؤلاء أصلح ذات البين..

حبك يا سيدي أجهدني
في الحضور وفي الغياب
كل ليلة يتردد في أذني صدى الترقب
ويطول انتظاري
لمارد يحقق أمنيتي 
يصيبني بداء النسيانْ
أو يأتي ملبيا طلب حضورك الانْ

يا رجل الليل..يا رجل الصمت..
يا رجل الإخفاقات الكبرى والنجاحات الكبرى
ورجل الحياة ورجل الموت..
هل في الدنيا أحد يمسح دمع الليل
يمزق إربا إربا صورة الصمت
المعلقة على جدار السواد
أو يلدغ ولو مرة واحدة  عقرب الوقت

16 يوليو 2011

قصائد لم تكتمل ..

16 تعليق


قصائد لم تكتمل
وأخرى تنتظركَ  لتكتمل
وأنا بينها أضيع بحثا عن منفضة للأفكار
أنفث فيها غبار وجهك النائم في جوف صدري
كزهرة من أزهار الولع المخمورة
المنثورة على طاولة الحب
تشاهدني وأنا أرمقها منذ رحلت

أيها النازي في حبك
أيها المتمرد على نصوص شريعتي
والداخل بندا استثنائيا على دستور قبيلتي
دعني أسترجع ساعاتك الشتائية الطويلة
كعصفور طرق ذات أمسية شبابيكي
انكمش بين ستائري البيضاء المطرزة
وأقام دولة عشق بين مساند الحرير

دعني أترافع في مجلس حبك
في جلسة سرية أو علنية
أقبل أن تحاكمني فيها أمام الملأ
دون أن أعترض
وأدخل طوعا زنزانة العشق
إن حكم بذلك قدري

لماذا تسمح لحبك أن يغتالني مرتين
يوم جئت ويوم رحلت
وتسمح لأصابعك أن تكتب الرسائل
لأضيع بين الأبجديات وشوك الحرف
أبحث عنك بين أشعار ابن زيدون والمتنبي
وبين لحظة وأخرى أكون أسعد ملكات الأرض
أشعر بآنتماء لقياصرة الروس وأباطرة الرومان
ثم أصحو مزهوة مفجوعة بعد ساعة أو بعد يومين

حرارة الصيف بهذه المدينة لا تناسبني
أحتاج برودة الطقس وصقيع الليل
وليالي المطر المنهمر يغسل وجه باريس
من أوبرا إلى ساحة سان ميشال
يدخل كنزة العشاق 
يدثر التصاق الروح تحت غطاء الحب
وهي تمارس طقوس الصمت قبالته

الأجواء الشتوية تذكرني بك
وأنت تتوسد أحلامي
تفترش أطواقا من الياسمين صنعتها لك
تحمل نقاءها وتحمل عطركَ
تملأ قواريرَها أنفاسك
تصبح فيها رجل كل العصور
أو عصفورا يرقص في السماء

فأخبرني..
أخبرني من فضلك متى يأتي الشتاء؟

24 يونيو 2011

علاقتي باللغة العربية والتدوين

40 تعليق


سئلت من طرف بعض القائمين على برنامج  العربية لغة بلا حدود  وهو برنامج يعده مجموعة من الصحفيين على القناة السويدية، عن علاقتي باللغة العربية والتدوين وكذا النشر باللغة العربية..

وأرد بقولي أن تمسكي باللغة الأم ليس وليد اللحظة، بل نمى وترعرع كما الجنين بين جنبات أمه، احتضنت منذ الصغر كتبا تناسب سني الصغير وأخرى تفوقه بكثير، آثرت دوما المسلسلات التاريخية لتحدثها بالعربية الفصحى، وأول من جدر فيَّ هذا الحب وعزز رغبة الإبحار في خضم هذه اللغة السامية، كتب مصطفى لطفي المنفلوطي، كنت في سن مبكرة عندما قرأت له النظرات بأجزائها الثلاث، العبرات، الفضيلة، الشاعر، في سبيل التاج، وماجدولين أو تحت ظلال الزيزفون..هنالك أحسست بميول لعالم تسمو فيه اللغة العربية وتتربع على عرش اللغات..

لم أهمل بجانبها بعض اللغات الأجنبية كما الفرنسية والإسبانية، لكن للعربية طعم حلو المذاق، لا أجد ذاتي إلا وأنا أكتب بلغتي، وكيف لا وهي مفتاح الثقافة العربية الإسلامية ومالها من ارتباط وثيق بالدين الإسلامي والقران الكريم، إنها واجهة تفتح المجال للتعرف على الإرث الحضاري الضخم لأمتنا، كما أجدها لغة كاملة متكاملة تغنينا عن البحث في لغات أخرى، وهذا ما يدفعني لأعتد بلغة تعد من أقدم اللغات الحية الحاضرة، كما أنها إحدى اللغات الرسمية الست في منظمة الأمم المتحدة والمنتمية للغات السامية المتفرعة من مجموعة اللغات الإفريقية الآسيوية..

وقد تدخلت كل هذه العوامل في رغبتي يوم قررت خوض عالم التدوين، هناك تكونت علاقتي مع ذلك العالم المثير الذي يوفر لك مساحة ضخمة من الحرية والتعبير، فلا وصاية فكرية هنا، ضميرك هو الرقيب الأوحد، كما أن التدوين يزرع فيك القدرة على تقبل الرأي المؤيد والنقيض في آن واحد، فتصنع بشفافية ومصداقية شخصيتك المستقلة التي ترضاها لنفسك في العالم الافتراضي، بعيدا عن الرقابة الصحفية والإعلام الموجه، فالتدوين تلخصه كلمتين..التأثير والتغيير.. وما أجمل أن نساهم فيهما ولو بجزء ضئيل.

وقد اخترت اللغة العربية كأساس لمدونتي، لأن مستقبلها رهين بي وبك وبنا جميعا...كما هو متعارف اللغة تحيا بتركيبتها لا بأهلها، لكن إن نحن تابعنا مسيرتنا نحو التقدم بجوانبه الحضارية والثقافية والاجتماعية والسياسية، تطورت لغتنا وتقدمت، وإن تخلفنا ولم نتبع سوى خطى الغرب لغتنا ستتقهقر وتتراجع وتتفكك، كما يتوقف مستقبلها أيضاً على مقدرتنا في نشر الوجه الحقيقي المشرف للإسلام..فالتدوين باللغة العربية يجعل منا واجهة تطل عليها باقي الثقافات، ونافذتنا التي نطل منها نحن على العالم. 

وما بقيت اللغة الفصحى على ما كانت عليه إلا بفضل تدوينها وتثبيتها من قبل علماء اللغة منذ القرن الثاني للهجرة، هي ليست ثابتة كما هو حال جميع اللغات، فقد تتطور وتتغير تحت تأثير الزمن، ومتطلبات العصر..ومع ذلك فلنساهم ولو قليلا في دعمها لتعمر وتستمر شعلة تنير درب العروبة.

17 يونيو 2011

مسافرة على متن قلبي

14 تعليق


أكتب إليكِ
من هذه المدينة المتأهبة للاحتفال 
بجسدين عابرين
عبرا ذات أيلول هذا الجسر
يريحني أن أنظر إلى صورتكِ
تطفو على السطح
أراقبها من أعلى الجسر
وهي تعوم كبجعة سمراء
في ليل دافئ 
تغازل صوت الماء..
ثم أغار من الجسر ومن سطح الماء
لأن الأول عاش نعومة يديكِ
والثاني قبّل شَعركَ..
وبقيت أنا أبحث عنكِ 
في ذرات الهواء

أعود إلى ذات الفندق
في هذه المدينة الخرافة
أعثر على فساتينك السوداء والرمادية
وشاحك البنفسجي، قفازاتك الجلدية
معطفك، جواهرك، حقائبك
خاتمك الماسي، إسوارة يدك
حتى أمشاطك كانت هنا
تراودني في لحظة حلم
لأمشط شعرك العربي
نترنم على أرصفة التاريخ
نعود على ظهر عربة ملكية
قبيلةَ عبلةَ وعنترة
يحسدني رعاياك
وأنا أستقلها معك أيتها الملكة

أراك جالسة حين أدخل المقهى 
وشفاهك تقبل فنجانه الصباحي
أرقب حركة يديك وهي تتناول قطعة سكر إضافية
تحبين السكر..وأحبكِ..
لم أنسى الشوارع، والمطاعم، وصالة الأوبرا
متحف الملوك والقياصرة..
وحديثنا أنا وأنت وبائع الكتب الإيرلندي
لازلت هنا..في الأماكن المزدحمة
في تذكرة الطائرة التي تحملها محفظتي
تتكئين على كتفي وترددين مع أزنفور
مقطعا من أغنيتك المفضلة..

Par la peur de te perdre et de ne plus te voir
Par ce monde insensé qui grouille dans ma tête
Par ces nuits sans sommeil où la folie me guette
Quand le doute m'effleure et tend mon cœur de noir
J'en déduis que je t'aime

وأنا أسترق النظر إليك، وأسترق معه صورة
علقتها على شاشات بيتي

يا سيدتي..
غيابك لم يفعل بي شيئا
فأنت لم ترحلي
حقائبك أحملها وجواز سفرك معي
أنت هنا تمضين معي وتمشين معي
على أرصفة الحب
في كل رحلة أجد شيئا منك
ومدنا تشبهكِ.. 

12 يونيو 2011

في ظل الملكة

12 تعليق


{من الحب ما يصنع المعجزات، ومنه ما يصنع الفجائع}

وأنا أسافر عبر القنوات، وأنتقل من فضائية لأخرى ، ( عادتي التي أقسمت أن أعدل عنها ولم أفعل)..استوقفني برنامج على قناة CANAL PLUS الفرنسية، محوره حاكمة قرطاج كما وصفها الكاتبين بو و كراسيي في كتابهما، استُضيف خلاله لطفي بنشرودة، خادم ليلى الطرابلسي السابق، ليدلي بحقائق عايشها في القصر الرئاسي سنين طوال..ويعرف بكتابه الصادر مؤخراً عن دار نشر ( ميشال لافون) الفرنسية..

فضول جامح كان وراء مغادرتي البيت، وجهتي أقرب مكتبة لآقتناء الكتاب، عدت وفي يدي DANS L'OMBRE DE LA REINE أو في ظل الملكة، بدأت أسترق النظر إليه بين إشارة ضوئية وأخرى، لكأنما أستعجل الصاعقة التي ستعصف بي بعد بضع أسطر أتممها..ارتأيت أن أغلقه ريثما أستلقي على الأريكة مخافة غارة فجائية تشنها الصفحات قد تسقطني أرضا..

يا للهول..!!!..يا للفجيعة..!!

لن يوقف أحد غضبك المتصاعد، ولن يكبح ثورة التمرد التي يحدثها داخلك، قد تعتكف في مكتبك أو تقفل على نفسك باب غرفتك، لكن لا شيء سيوقف الحقد ولا الغل والضغينة التي ستحملها لهؤلاء الآدميين الذين لا يحملون من الإنسانية حتى اسمها، ويُستكثر فيهم حق الحياة على هذه البسيطة..أهم آدميون فعلا؟..أي منطق يحكمهم وأي شريعة كانوا يحكمون بها؟.. لا دين ولا ملة تبيح ما استباحوه، حتى قانون الغاب أكثر رحمة وأقل جورا..

تتابع القراءة، طوعا أو كرها، شيء ما يدفعك لاستقبال المزيد، رغم أن عقلك سيتوقف بين لحظة وأخرى عن الاستيعاب، ستفقد سيطرتك على نفسك، ستنتفض، تهتز، تستحيي وأنت تقلب الصفحات، يتعرى أمامك العرب الأغراب وألغامهم المغروسة حول خصرك، وكأنما تتخبط وسط كابوس تحاول جاهدا الاستيقاظ لتتخلص من بطشه، ستلعن بصوت مرتفع العروبة التي أصابتك بالقرف حد الغثيان..وتتمنى لو أصابتك حد الموت..

أي متجبرة كانت تلك المرأة التي أهانت شرف الرجال، تنهج معهم سياسة التجويع كما الكلاب على حد قول بنشرودة،  وتتعالى على القوم تلك المريضة بهاجس السرقة كما وصفها، فلا أكثر حذرا وخوفا على ماله من السارق نفسه ..
أَقَلبٌ ذلك الذي كان يعامل الأحرار كما العبيد، وكأنها عادت بالزمن قرونا خمسة عشر إلى الوراء، تبيح القصاص لنفسها وتقيم الحد على من خالفها..وقفت مليا أقرأ بقلب دامٍ الخادم وهو يصف صديقه الذي أُغمست يداه في الزيت الساخن وطعن بعدها بسكين، في تهمة سرقة سمك من مطبخ القصر، تهمة رأتها الحاكمة مساسا بأمن القصر، لتمارس في حقه إرهاب دولة..

يا للعار..يا للخزي..!!

أيمكن أن يفعل الحب بابن علي ما فعله، يأتمر بأمرها وينتهي بنهيها، لكأنما هو لوحة وسط إطار ثمين معلقة في صالة قصر..أأنساه حسنها رجولته وعروبته..ليعترف أن من يحكم البلد أم قرة العين محمد وعائلتها لا هو؟..السيدة التي منحته صبي أحلامه ثم جلست تتربع على عرش فحولته..!

تقول حماتي (الخير امرأة والشر امرأة)..فعلا، لو كانت المصونة ليلى أكثر حكمة لما فر بن علي وإياها نحو الخليج هاربين من قبضة الشعب، مخلفين ذلا سيسكن ذاكرة الكهل والصبي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..
أما استطاعت هذه أن تحب شعبها كما أحبت عائلتها حد الثمالة؟..أما كان من الأجدر أن تغدق على شعبها من نعمه كما أغرقت عائلة الطرابلسي في عرق الوطن..؟

آه أيها الوطن ماذا تفعل بين دفتي هذا الكتاب..أكان القباني يستشعر حالك حينما كتب في تونس عام ١٩٨٠ قصيدته الجريحة..
هل في العيون التونسية شاطئ
ترتاح فوق رماله الأعصابُ؟
أنا يا صديقةُ متعب بعروبتي
فهل العروبة لعنة وعقابُ؟..

بعد واحد وثلاثين عاما..ويا أسفي، لا أراها إلا كما قلت يا ملك القصيدة..عروبتنا لعنةٌ وعقابُ..!!

09 يونيو 2011

تأملات على ارتفاع ثلاثين ألف قدم

31 تعليق


ساعات عشرٌ في الطائرة، كانت كافية لأختصر آلاف الكيلومترات التي كانت تفصلني عن نفسي، وأتلصص عليها عن قرب، أطالع هواجسي وأمطر اللوحة قبالتي باعترافات صامتة، لكأنما أكتب ذاكرة لم تكن لي..كما كل الأشياء المهمة التي مرت بحياتنا، ندونها فقط، لا نجهر بها مخافة أن ينكسر إطار الحلم الزجاجي..

الطائرة ترتفع، وهاجس النسيان يهوي، أجدني وسط خنادق الحيرة، رغم مروري عبر التاريخ، نحو العصر العباسي، أستسقي من ديوان المتنبي الذي حشدته لهذه المناسبة، أطالع الصفحات الأولى منه..أرتمي بين ثنايا ألوانه المختلفة، باختلاف ما تضمره نفسي، أدقق في شرح النيسابوري وأعيد شرحه ليستوعبه عقلي..معركة داخلية حسمتها بطي الصفحات ، والعودة إلى بداية النهاية..

سحقا للذاكرة وفوضى الكلمات ولحظات الأخطاء الجميلة، حينما تستلم مقود الفكر، وتسير بك حيث لا تدري، لتجعلك بطل تمثيلية على قدر كبير من الغرابة..تتسلى فيها وحدك بمشاهدة أحلامك المتأخرة..

يؤلمني حالي، فما إن ترتفع الطائرة حتى أرحل خارج الزمن، أواجه القدر بذاكرة معطوبة، يتعرى أمامي الماضي الأنيق، من بذلته المهذبة، يجاوره بركان من الكلمات المتمردة التي ألغت بداخلي كل الأكاذيب المتوارثة..
يعبر العقل ممرات الماضي الضيقة، المعلقة بين السماء والأرض، لكأنه المكان المناسب لأختبأ خلف ظلال الأمنيات المسروقة عنوة من بقايا الأحلام.. وحتى هي..أي الأحلام..صارت جزءا من ذاكرة غطاها الغبار،   لبست مبكرا ثوبا مترهلا بقدر فجيعتها المتهدلة..

ما لهذه الأفكار تلاحقني في لحظة سفر غير متوقع، حتى أن مذكرتي لم تحمل موعدا لا مع الزمان القادمة منه ولا المكان المتوجهة إليه؟

في هذا المكان، وعلى هذا القدر من الارتفاع، لا أراني عدا امرأة الانكسارات بامتياز، أجهز جهرا على ما تبقى من ذاكرة تُخيل لي غارقة وسط سيول من الخسارة..أؤذي بها نفسي حد الألم، لتولد هذه الكتابة المتشابكة تشابك الخيوط وسط دوارٍ عقلي..

لا أدري، كيف لي بعد مضي كل هذا الوقت، لم أخلق علاقة ود مع هذا المكان؟..وربما العيب ليس فيه، بل عطب ما أصاب معزوفة الألم التي اخترتها طوعا..فقد تعودت أن أنتقي وجعي بنفسي، سرا، يفضحه فعل الكتابة وفاعل مستتر..

تنزل الطائرة، يصفق الراكبون، وأصفق معهم، على فرحة القدوم المبثورة واستجمام يحمل من الوجع بين كفيه ما يطيح الابتسامة بضربة فاتكة، وعالم من ورق ينهار رويدا رويدا..

من كان يا ترى؟ من ذاك الذي ناجاني همسا!! سمعته يقول:
- حتما..كلنا عابرون..
- قطعا..هو محق..كلنا عابرون.. 

02 يونيو 2011

كل عام وأنتم بخير!!

22 تعليق


طبول تُقرع ومليارات الدولارات تتفرقع لعبا نارية  في الهواء حول العالم..ننتظر الدقائق الأخيرة من عام دخل أجندة الماضي، عام رحل بمساوئه وحسناته، لنستبدله بعام آخر زاحمنا حوله الأمنيات، وأودعناه أسرارنا الصغيرة والكبيرة..لم نكن نعرف أثنائها أننا نستقبل بالأهازيج حتفنا ونواجه عُزلاء أقدارنا التي  تسير بنا نحو المجهول..

٢٠١١..مختلف جدا هذا العام، حتى أنني صرت أتشاءم من الأرقام المكونة له، وأتمنى في سري أن يمر مهرولا، لنختزن فواجعه بين ذاكرة لن تنساه وتاريخ سيسطر أحمرا نكباته..

فر بن علي والمصونة عقيلته نحو الخليج خوفا من غضب الشعب التونسي الذي أدخله التاريخَ البائع المتجول البوعزيزي وأشعل فتيل الحرية في نفوس أمة بأكملها..
كان الفراعنة على الموعد أيضاً، ولم يهنأ لهم عيش إلا بعد خلع رئيسهم اللامبارك..
ثم جاء ملك ملوك إفريقيا ليبيد الشارع الليبي زنقة زنقة ودار دار، وهو الان يبحث بيت بيت عله يجد مكانا يختبأ فيه كما الجرذان طامعا في النجاة.. 
احتدم الصراع بين الشعب السوري وأسده، والذي كنت أستبعد كثيرا هذه المجازر الجماعية التي يقوم بها في حق وطنه، يبدو أنه صدق فعلا كذبة ملك الغاب، ولا مزحزح لسيده..
ويستمر ربيع الثورات العربية، مع أنني لا أحبذ هذا الإسم كثيرا، فقد رحل من الضحايا ما يجعل العمر خريفا بأكمله، قد تقولون ضريبة الحرية، لكنني تمنيتها بخسائر بشرية أقل..
والصالح الان لا أصلحه الله، يسير على نهج أسلافه، وكأنه لم يتعلم الدرس ممن سبقوه، ومصر على المكابدة رغم ما أبانه الشعب اليمني من إصرار وعزيمة في تنقيبه عن ( الديمقراطية).

ضرب اليابان أعنف زلزال في تاريخها منذ بدء توثيق سجلات الزلازل قبل ١٤٠ عاما والذي سجل أكبر نسبة خسائر وتدمير للبنية التحتية والمحطات النووية والذي لعنفه أدى حسب المعهد الإيطالي للجيوفزياء إلى إزاحة محور دوران الأرض عشرة سنتمترات..
زلزال آخر قدم من أبت أباد بباكستان، نفذته قوات الكوماندوز الأمريكية هذه المرة، عندما أعلنت قتلها لزعيم القاعدة أسامة بن لادن بعد أعوام عشرة من البحث المضني، أدخلتنا بخبرها دوامة الحيرة والشك، فندت شكوكنا بزعمها أن صورته ميتا تثير الاستياء والتحريض،ألقت جثته في البحر..وانتهى..أنصدقها؟..ربما هي مسرحية أوباما قبل رفع الستار عن الحملات الانتخابية..وربما هي الحقيقة، لكن ما أنا متأكدة منه، أنها ليست كاملة.

وأخيرا قبض على راتكو ملاديتش أو جزار البلقان، الزعيم السابق لصرب البوسنة صاحب مجزرة سربرينتشا الذي أمر بقتل ثمانية آلاف من المدنيين العزل والأطفال قبل ١٥ عاما، وهاهوذا خلف الجدران الان..وكم أتمنى أن يقبض على جزار العراق أيضاً، أقصد بوش لقتله ملايين العراقيين وتشريدهم، مضيفا أرقاما خيالية للمليونين اللذين التهمهما صدام حسين حيا، قتل بوش تحت مسمى تحرير البلد ونشر الديمقراطية والحضارة، ناهيك عما مارسه من تنكيل وتعذيب وسجن لعلمائها الذين استهدفوا من أول وهلة وتهجير آخرين، ونهب وسطو لخيراتها ونفطها..

أيها السادة، اسمعوا قول نزيه أبو عفش:
الأموات على الشاشة أموات حقيقيون
أموات من لحم وعظام وخوف موت
أموات ماتوا
أموات تعذبوا
أموات صرخوا قبل أن تجيء الكاميرات:
( أيها العالم الكلب، نبصق على شرفك )

كل هذا ولازالت النزوات السياسية تملأ الشاشات من برلوسكوني إلى ستروسكان وما خفي أعظم..فضلا عن فضائح سياسية من نوع آخر كتلك التي نادى فيها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الشعب السوري للحفاظ على نظامهم المقاوم الممانع تحت أجنحة رئيسهم الأسد المفدى، ونيران الفرقة والنزعات الطائفية التي تغرسها إيران بين الفينة والأخرى لتأجيج الانقسام بين الشيعة والسنة، أما ما يخرج من أفواه وبنادق الزنادقة الصهاينة فذلك وحده يحتاج موضوعا بأكمله.. خلاصة هذه الأشهر التي تصيبك بذبحة قلبية حين تعود إليها، كل يغني على ليلاه..

ما القادم يا ترى، وماذا تحمل الأشهر السبعة المتبقية، وهل سنفرقع الألعاب النارية في نهايتها أم هي من ستفعل ذلك بنا.. 
من الان أحذركم، لا تثقلوا كاهل الدقائق الأخيرة بالأمنيات، هي لا تعنينا، فحين يكون العالم مشغولا بمباهجه تغدو الأمنية العربية رغبةٌ في البقاء على قيد الحياة..

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More