11 أكتوبر 2010

العهد الثائر

3 تعليق

 وسط  أفكاري المزدحمة، تراني أعبر الأزمنة، وكأني أخلد ذكرى يومية لعهد كان فيه الحب زاهرا.. وأسو د الحمى على أبواب القلاع تزأر.. أسود بشرية، أتلذذ بنحتها على حائط مخيلتي، فيكون لوقعها التأثير الأكبر على قلب ضاق بعيشة الحاضر.. 


كيف أستغني عن هذا الحلم، وهو مراودي منذ الأزل، لا يكاد يفارقني هنيهة، ينقلني على بساط حريري إلى زمن كان فيه الإحساس جميلا، والشعر جميلا، حتى الموت جميلا.. 
أعانق ما حفظته جعبتي، تتجدر فيّ الرغبة من جديد، ليستمر الحلم، تحركه طاقة خفية، تقودني بخطى ثابتة، لتستسلم له هواجسي.. 
تقصر المسافة، وأنا في طريقي لعصر النبلاء... هنا الخيل الأصيلة، السيوف اللامعة، هنا البيداء، هنا الفتوحات والانتصارات، هنا تصنع الحضارة، تحمل شعلة العقيدة، هنا الحياة للدين، للعلم، للعقل، للأدب، للغة، للفن، والموشحات..

هنا نبغ أبو القاسم الزهراوي في علم الجراحة، وأتقن ابن السمح الغرناطي الحساب والهندسة، وبرع ابن باجة في صناعة الطب وعلم الهيئة، هنا ولد ابن رشد، ابن قرطبة الجميلة، آخر فلاسفة العالم الإسلامي وأكبر فلاسفة العالم، على هذه الأرض الطيبة، ترعرع الحكيم العالم الأجلُّ، ابن البيطار المالقي، عالم النبات، الطبيب والصيدلي والعشاب البارع...ولازال حلمي تغذيه أسماء العباقرة ممن اكتسحوا ساحة المجد.. 


جادك الغيث إذا الغيث هما ** يا زمان الوصل في الأندلـــــــــس
لم يكف وصلك إلا حلمــــــا  **  في الكرى أو خلسة المختلس


ما أعظمك يا لسان الدين ابن الخطيب، وأمثالك من ابن زيدون، و ابن زهر، و المعتمد بن عباد..أنتم أكثر من العد والحصر، ظلت أشعاركم وموشحاتكم تسكن الفؤاد جهرا إلى الآن.. 
قوم تأصلت فيهم صفات الرجولة، تركوا ورائهم مجدا وبطولة، ماتوا زمن كان الموت شجاعة وفحولة.. 



لقد ولى..فلم أعد أجد منبتا للقلوب المشرقة، للفحات الحب المحرقة، لنيران الثورة المتأججة، للانتصارات الخارقة.. تكبر في الرغبة..ولا وسيلة لإشباعها، غير الوقوف على أطلالهم، مرتين كل عام، صور، وقلم أناجيه، أتركه بين ممرات التاريخ، تائها، يعاتب الحلم..لما لم تتحقق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More