31 يناير 2011

تونس، مصر .. هل من مزيد؟

11 تعليق


ناقوس الثورة يدق للمرة الثانية على التوالي، هاهوذا شعب آخر صامد يجدد طاقاته لليوم السابع، فبعدما آتت الثورة الأولى من بلاد المغرب العربي أُكلها، هاهي ذي العدوى تنتقل إلى المشرق، في مصر الان، تختبر جلَد شعب في التحمل من أجل فك قيده..
إنه عصر الصحوة، عصر التحرير والحرية، عصر نهاية الظلم، والاستبداد، إنها أسطورة جديدة، ترسم معالمها بدماء الشعوب، وفجر عربي جديد، يطل من شرفة ظلت مغلقة لعقود، تحت حكم شرذمة من الطغاة، عاتوا في الأرض فسادا..

ولازال الشيخ الهرم يتشبت بالكرسي تشبته بالحياة، وما يفصله عن لقاء ربه سوى خطوتين، كيف سيلقاه يا ترى؟ وماذا سيقول لو سئل عن رعيته؟ بأي ذنب قتل الأبرياء؟..
ما أقبح مغريات الدنيا، جعلتهم يركضون حول أحلام زائفة اغتصبت عنوة من فكر الثوار..لتسلبهم الحق في الحياة..

لكن لا صوت يعلو فوق صوت الحق، دارت عجلة الزمن وهاهي ذي تدوس السراب الذهني الذي تكوم عبر العصور، هاهي مساوئ السياسة المريضة تعلن حالة احتضار طال انتظاره، لكنها الان تنذر بريح عاتية ستقتلع الأخضر واليابس من جذوره، لتبني أصول الديمقراطية شبرا شبرا على رصيف الحرية، معلنة بذلك نهاية عصر الظلام..

ما يحدث نتاج لتراكمات جمة، سكنت فكر كل عربي، ونخرت عوده، فلا العيش عيش ولا الوطن وطن، زمن اقتيد فيه الشعب كالقطيع، وحرِّمت فتاوى الديمقراطية، علت الهتافات المختنقة بحياة الرئيس، فالكل في بلده آمن، وكيف لا والعصى بيده اليمنى، تبيع صكوك الغفران للشعب العزيز، وتشتري بالأخرى ابتسامات مرغمة، وتوقيعات لا تحمل أسماء أصحابها..
أما الآن، وقد بلغ السيل الزبى، فلا راد لقضاء الله، والقدر أراد الثورة، التي كتمت أنفاسها وسط الرغام ثلاثين عاما..فحلها الان يا من افتعلتها..يا من أشعلت النار، ولكنك لن تطفأها..أبدا لن تطفأها..  

24 يناير 2011

إلى آخر حبة زيتون

18 تعليق


من نفس الزاوية 
التي تقاطعها الشمس
هنا..نجلس القرفصاء
ننتظر ساعة المغيب
والليل لا يغيب..

ودماؤهم..هناك تعيد قصة كربلاء
هناك ينتظرون عقارب الموت
ليحيا الشجر الأخضر
وقت اغتيال العذارى
لتثمر الزيتونة، وتزهر البرتقالة

هنا نجلس..في نفس الزاوية
نبيعهم أصواتا خافتة
ونرسل إليهم، فقاعات من تحت الماء 
وندعوهم ليمسكوا نعوشهم
كما نمسك بالهواء
يحيكون بأيديهم..الأكفان
لتحمل علامة..*صنع بفلسطين*

هناك..يحركون مهد الصلاح
ويفتتون الصخر الأبيض
يحملون الموت بين أيديهم
كما تحمل الأم وليدها
ينادون رب موسى، وعيسى
ويبحثون عن أصحاب محمد

وهنا..هنا..
يختلف الوليد عن ابن الوليد
وآل العزة عن سعيد
هنا تلبس الرذيلة ثوب الوقار
هنا تكوم الدولارات تحت أقدام المومسات
ويرسل مال بيت المسلمين إلى الحانات
ولابأس بهدايا يرضى علينا بها رب أمريكا
حتى ندخل سجل الأوفياء
قانونهم يمنع الهدايا الرسمية
وستؤول إلى الأرشيف الوطني للدولة العظمى..
ولابأس، لامانع..فالآبار مملوءة
الوطن راضٍ..
والشعب بالخير مزدان
هنا تقتل وردة البكارا
تنوح الحمائم، وتغرق المدائن..
تنغق الغربان، فلا عود هنا، ولا قيثارة 

ويا قلباه..يا رباه..
على يافا وحيفا وذكرى دير ياسين..
على غزة الأبية ومآذن القدس 
على النسيج الأبيض الذي لا يفنى..
على الجنة التي وسعت الشهداء..
على آخر حبة زيتون لن تموت..لن تموت..

21 يناير 2011

جزيرة مايوركا..وبقايا أندلسية

19 تعليق

تأخرت كثيرا في الكتابة عن تلك الجزيرة المدهشة التي زرتها منذ فترة، أقصد جزيرة مايوركا، هي واحدة من أكبر جزر الباليار الأربعة  الواقعة غرب إسبانيا على البحر المتوسط، والتي تضم، مايوركا، مينوركا، إيبيزا، فورمنتيرا، وتعد مايوركا والتي تعني (الكبرى )، إحدى أهم هذه الجزر السياحية، حيث يقصدها سنويا أكثر من 15 مليون زائر، ولغتهم المحلية، الكاتلانية..


قصر الموداينا
الطائرة مرة أخرى، وهبوط ليلا بمطار بالما دي مايوركا، هناك سأمضي إجازتي..
الطقس معتدل، والفندق على مستوى عال من التنظيم والتسيير، ما يبشر بإجازة كما أردناها..
شمس تبزغ في استحياء، فطور إسباني محض بمطعم الفندق، الغني بما يقدمه من وجبات، استرخاء قبالة المسبح قبل بدء النشاطات ..

بداية إلى الخارج، للتعرف على المدينة ومحيطها، استقلينا القطار البخاري القديم، الذي يمر أمام مدخل الفندق، وصلنا قلب مدينة كالارجدا، مطاعم ومحلات تجارية ومقاهي تحيط بالميناء الذي زادته قواربه جمالا..
عودة إلى الفندق، إنه وقت الغذاء، عشاق فواكه البحر وجدوا مبتغاهم هنا، مثلي، فالمطبخ الإسباني يعتمد بشكل كبير على الأكلات البحرية، مطبخ أصنفه واحدا من أفضل المطابخ العالمية..


مدخل كاتدرائية مايوركا
إلى الخارج مرة أخرى، لكن هذه المرة رفقة المرشدة السياحية، للتعرف عن قرب على معالم الجزيرة واثارها، استقلينا الحافلة التابعة للفندق، ومحطتنا الأولى قصر الموداينا، تزامن تواجدنا به مع وجود العائلة الملكية الإسبانية به، حيث أخبرتنا المرشدة أنه مكان العطلة المفضل لدى الأسرة الحاكمة، وحسب ما قالت، كان محل إقامة الملوك العرب الذين عاشوا هناك نهاية القرن 13، وكانوا يدعون بقبائل المورو، لازال صامدا يحكي قصة عقود تحت الحكم الإسلامي، شيدت خلالها مباني وجوامع، قبل أن تقع تحت قبضة ملك الإسبان، ليطمس كل معالم تلك الحضارة، التي لازالت بعض بقاياها تعيش في المتحف المجاور للقصر..

نتواجد الان بكاتدرائية مايوركا الشهيرة، ما إن دخلتها حتى اغرورقت عيناي، والمرشدة الكتلانية تحكي قصة هذا الجامع الذي تحول بعد إبادة المسلمين إلى كاتدرائية لازالت إلى الان رغم تحويلها موجهة نحو القبلة المشرفة، تحيط بها من الخارج بيوت وشوارع وأزقة ضيقة تصميمها عربي بامتياز..



هنا البحر يحيط بالمدينة من كل جانب، نقوم الان بجولة بالباخرة، المناظر خيالية، تستحق الزيارة، كل ما هنا له تاريخ وحكاية..ومن الباخرة إلى القطار العتيق، أول خط قطار استعمل بين مدينة بالما ومدينة إنكا، وكان ذلك عام 1875..

في الطريق إلى فالديموسا
إلى المدن والقرى المجاورة إذن، إنكا، المدينة الصناعية، اغتنمت فرصة تواجدي بها لاقتناء بعض الألبسة والأحذية، فهنا أجمل وأجود أنواع الجلود المصنعة عالميا، ثم بعدها إلى الكوديا، موناكور، وصولا إلى فالديموسا، إنها أجمل اكتشاف في هذه الجزيرة، فالديموسا مدينة هادئة، حالمة، الوصول إليها كان وعرا جدا، فالسلاسل الجبلية الشديدة الارتفاع، تحفها من كل صوب، إنها لوحة فنية باهرة رسمتها يد الخالق، تحدثت المرشدة عنها كثيرا، ومن بين ما قالته أنها شهدت قصة حب كبيرة بين عازف البيانو الشهير فريديرك شوبان، والكاتبة الفرنسية الشهيرة جورج ساند، قيل لنا أيضا أن المكان يجذب مشاهير العالم وممثلين عالمين، لاحظت ذلك عند مرورنا بمسكن الممثل الشهير مايكل دوغلاس..


منظر من مدينة فالديموسا

بيانو العازف الشهير فريديرك شوبان
أما الان، فإلى كهف التنين، الواقع بمدينة بورتو كريستو، أهم وأكبر الكهوف في العالم، تدخله من أعلى الجبل، لتجد نفسك في نهايته عند شاطئ البحر، وألوان الطبيعة تخطف بصرك، ثم تصل بعد ذلك إلى بحيرة المارتيل، حيث يعجز التعبير عن الوصف ..
بعد أن تذوقنا حلوى إنسايمادا، التي تتميز بها المنطقة، نعود إلى الفندق، عشاء واستراحة، لأنتظر الغذ بشوق كبير..
وعاد الصباح من جديد، ترقب وترقب، عيون متلألئة، فالخيل تنتظرني..هيا إذن.. إلى RANCHO GRANDE..حيث سنمضي اليوم وجزءا من الليل، رفقة محترفين ، يركبون الخيل بطريقة عجيبة متفردة، متمكنون حد الدهشة، كنا نزيد عن أربعين سائحا بذات المكان، فرس لكل شخص، ثم جولات وسباقات في مساحات خضراء شاسعة، منخفضات ومرتفعات، سهول وهضاب، تضاريس وكأنها نحتت على يد محترف..ما أجمل الحياة وسط الخيول والطبيعة..


EL RANCHO GRANDE
مضى اليوم سريعا، عشاء لذيذ للغاية، وسط مغارة مجهزة لاستقبال الزوار، قبل أن تبدأ السهرة، قهقهات في الهواء، وضحكات تملأ المكان، رقصات فولكلورية إسبانية وأخرى أمريكية لاتينية، أنشطة لكل الفئات..جنون ما بعده جنون..
كانت أمسية لا تنسى، ورحلة لن تنسى.. حنين إلى الجزيرة راودني، جعلني أمر من هنا لأستحضر شريط تلك الأيام..


17 يناير 2011

وهبت رياح الثورة .. من تونس

12 تعليق


رحل ولم يكن يعرف أنه سيفجر ثورة تطيح بالرئاسة وتقلب موازين الحكم رأسا على عقب..
فارق الحياة محمد البوعزيزي بعدما أحرق نفسه اعتراضا على الظلم والمذلة والهوان، ليكون بذلك الشرارة التي أشعلت نيران حرب ضروس بين السلطة والمواطن في تونس الخضراء، تونس التي أضحت هذه الأيام غزة ثانية، أحجار ونيران ورجال أمن..



ما أقسى الحياة، التي دفعت بالبوعزيزي وغيره للتضحية بأرواحهم بغية النجاة من حكم فاسد، هاهوذا اليوم يدفع ثمن فساده، بعدما تم تشتيت أفراد الأسرة الحاكمة، والإطاحة بنظام بن علي المتجدر منذ ثلاثة وعشرين عاما، حكم فيه الغلبة للأقوى، تهضم فيه حقوق الفقير، وتداس معه الكرامة، تتجبر الأيادي المتسلطة، وتنهب خيرات البلاد، فيه الحياة للأقلية والباقون تنتهج معهم سياسة التجويع، لكن في النهاية كل يحصد ما زرع، والله يمهل ولا يهمل ..



أظنها أفضل عبرة لبقية الرؤساء العرب القابعين فوق سدة الحكم منذ سنين، ولا مزحزح لهم، والذين لم يعتبروا مما جرى للأنظمة الديكتاتورية السابقة، كنظام صدام حسين مثلا، رغم أن هذا الأخير تدخلت فيه عوامل سياسية خارجية كان لها هدف وراء الإطاحة به..




أنا مع ثورة الشعوب وحريتها وحق اختيار مصيرها، والقوى التي تراها مناسبة لحكمها، لكنني ضد المظاهرات الدامية وعمليات التخريب والنهب واستغلال الوضع الراهن لأغراض شخصية، فالشعب وحده من سيدفع الثمن باهظا، واقتصاد البلاد من سيهتز، وإعادة التشييد ستتطلب وقتا إضافيا، وهذا ما تجهله شعوبنا العربية، لتفتح بابا للتساؤل، لماذا مظاهراتنا وانتفاضاتنا دوما دامية؟..لماذا لا نجيد طرقا أخرى للتعبير عن أنفسنا غير التخريب والتدمير؟..لماذا لا نحاول الخروج من المازق بأقل أضرار ممكنة؟..

أردتم التغيير، فكان لكم ما أردتم، أما الان، فعمل يا أبناء تونس بعدما غيرتم الواقع، عمل دؤوب لاستقبال التجديد، وإعادة البناء، والنهضة بتونس الخضراء لتعود نابضة كما كانت دوما، احذروا نيران الفتنة وتربص العدو، وشمروا سواعدكم  لتحيا تونس من جديد.. 


07 يناير 2011

وداعا أيها الفايسبوك ..

60 تعليق


لا أظنني كنت يوما مدمنة إلى حد أقصى على ذلك العالم الافتراضي المهترئ، لكنني اليوم، على غرار المرات السابقة، أشعر بتحرر غير معهود من تلك الضغوطات والانتشاءات الفارغة، وأنا أتجول بين ربوع الموقع..

جاء القرار هكذا، بعد محادثة صباحية مع صديقتي لطيفة، لنخطو هذه الخطوة البسيطة معا، لكنها مهمة..وجدنا خلالها أنفسنا نحمل نفس الشعور، ونفس -القرف- إن صح التعبير..فمع مرور الوقت، يتراكم الملل، ويخلق شعور بالضيق من تلك المجتمعات البائسة..

لا شك أن هناك أشخاصا سأحن لهم، ويحزنني الابتعاد عنهم، سأشتاق للتفاعل الجميل معهم، ومتابعة جديدهم، ومع كل هذا سأسعى للحفاظ على علاقتي بهم، فوسائل التواصل في عصرنا ليست معدومة..  
للأسف الصورة السلبية طغت، فوجدت الانسحاب أفضل ما يمكن أن أقوم به الان..

حدث وفكرت كثيرا باعتزال الموقع فيما مضى، وقمت بذلك في فترات متفرقة، لكنها كانت مؤقتة، لذلك آمل أن يكون اعتزالي هذه المرة نهائيا،  فأشياء كثيرة قادمة تجبرني على التفرغ نهائيا إليها..

أشياء جميلة تحيط بي، نسيت لفترة أن أنظر إليها، سأتداركها، فضلا عن كوني عاشقة للحرية، ومجرد الشعور بأن هناك شيئا ما يقيدني، يشعرني بالضجر، وهذا ما انتابني جراء دخولي عالم الفايسبوك..

كل ما خُط هنا كان فقط توضيحا لسبب مغادرتي، وذلك ردا على رسائل إلكترونية تلقيتها وأتلقاها...

فمرحبا بكم هنا يا أصدقاء، في عالمي الصغير، في هذا المكان الذي يحتضنني، هنا فقط أشعر بالطمأنينة، يلفها البوح الصادق..ومرحى لحياة ما بعد الفايسبوك..
لكم مني ابتسامة عريضة..^_^.. 

28 ديسمبر 2010

ما أقسانا عليك يا وطن

13 تعليق


حملنا القضية صبية بين أيدينا، كبرنا، ولازلنا نحلم بالنصر..

ها هي ذي ذكرى عدوانك الموجعة أيها الغاشم على غزة النابضة تطل علينا، تتربص بنا، تفضح جبننا، تطيح بكبريائنا..فماذا حضرنا لها يا ترى؟!..أقلامٌ ..أوراقٌ..تغطيات إعلامية باهتة، شعاراتٌ.. أشعارٌ!!
هذا كل ما نجود به في زمن تخاذلت فيه الشعوب عن تأدية واجباتها، والحكومات غيرت انتماءاتها، وصرنا كالجرذان نهرب دون وجهة محددة..

زمن لم يجد فيه بنو صهيون رادعا لهم، ولا المتصهينين من يكبح لجام جشعهم وينهي تجبرهم.. القضية صارت أكبر من قضية، والكلمات فيها تجاوزت أبجدية الحروف، لا من يعري الحقيقة، ولا من يغيث الأرض ونعال اليهود تدوسها دوسا..
فما الذي تبقى بعدما استبيحت أعراض الشرفاء وقتل الأبرياء، مُزقت الأجساد، نُكل بمناصري الحق، وتناثرت الأشلاء..ماذا تبقى بعدما خنا الدم والبلد، خنا الشهداء والثورة، واغتصبنا ضحكة الولد..؟؟

وسنظل ننتظر، نردد أشعار درويش والقباني، وأناشيد الثورة..؟؟..نترقب ظهور المهدي ونرثي صلاح الدين ونصيح أينك يا عمر ؟؟ 

تعب القلم من شعارات الحرية
نريد ثورة، ضجة، تمردا
نريد أسودا تزأر، للحق تثأر..
لا جرذانا ترفع عن بعد أعلام الإنسانية
نريد أعلام نصر.. 
فلم تعد تبهرنا الأعلام الاستعراضية
فوالله ملت الأقلام الورق الأبيض
واشمئزت منا الحروف الأبجدية..
ثوري يا نفس، تهزهزي..
فما لك من العروبة سوى الإسم..عربية..
ويا زمنا..كان هذا النسب..
يحدث في المدى.. ضجة كونية..
لن أقول الكثير
فقد أعياني التفكير 
فقط..فلتسقط الأنظمة الديكتاتورية..
ولتحيا الثورة..
الوطن سيظل حرا..
ونحن سنبقى الأسير..

سلام عليكم، سلام للأقصى المبارك، لرائحة الجنة، وقبور الشهداء، الذين رحلوا وأولئك الذين سيرحلون، سلام لوطن يضخ بدماء الأبرياء، وجثت صبيان صارت ملائكة السماء، سلام لرائحة الزعتر، وغصن الزيتون.. طوبا لكم أيها المجاهدون، سنبقى على صدور بني صهيون جاثمين، اليوم وغذا، ولو بعد حين، كالنقش على الصخر، فأطفال الحزن سيكبرون، وعند باب المقصلة هم سيصطفون، من أبواب فلسطين سندخل يوما..ويخرجون..

لن نشحذ طويلا خبز الحرية من أفواه الكلاب، سنأتيهم زمرا بالكوفية البيضاء، نرفع علما، نمحق اسما، بالعبري مكتوب، على الأبواب، في الشوارع والساحات، في نشرات الأخبار.. نصرك يا رب، وفتح منك قريب، فقد رحل الرجال، ولم يبقى سوى قادة الاتصالات اللاسلكية والبهرجة، وخلف الستار، رسائل ترحيب..

27 ديسمبر 2010

يوميات من قرية بلجيكية

3 تعليق

أغلقت المطارات حتى إشعار آخر، فأحوال السماء لا تنذر بالخير، لا مفر إذن من الوسيلة البديلة..السيارة.. الطريق مكسوة بالثلوج، والأمطار في تهاطل مستمر، ومع هذا وذاك، سنكمل الرحلة، ستكون شاقة نوعا ما، لكن لا بأس، سنصل رغم قساوة الطقس، فأوروبا بأكملها تعاني هذه اللحظة..



المئة كيلومتر الأولى، فالثانية، الثالثة، وكذا الرابعة..هانحن قد وصلنا..في النهاية لم يكن الأمر بالصعوبة التي رسمناها.. بلجيكا ترحب بكم، ها نحن نحط الرحال بالبلد الجار، لكن علينا الان البحث عن المدينة المقصودة، أقصد lommel..ثم بعدها de vossemeren..وبعد بضع كيلومترات..وصلنا، مئة هكتار من المساحات الشاسعة التي اكتست اللباس الأبيض، هو حجم القرية التي سنمضي فيها أياما، والتي تكون عادة حلتها خضراء مع بداية الربيع وحتى أوائل الشتاء، لكن هذا العام يبدو أنه سيكون قاسيا بما فيه الكفاية لكي نلزم البيت، كتاب، ومدفئة تذكرك أن البرد قاتل ما إن تخطو عتبة الدار..


استقبلنا مضيفوا القرية السياحية بحفاوة، الإجراءات كانت بسيطة وسريعة أيضاً، سلمونا مفاتيح مكان الإقامة، المزروع وسط أشجار الصنوبر، وهانحن نغادرهم بابتسامة، هذا كله ونحن نتحدث معهم لغة الإشارات، ظننت أنهم قوم يتحدثون الفرنسية كما هو حال سكان بلجيكا الأصليين، لكن على ما يبدو أننا في منطقة La wallonie، الواقعة جنوب بلجيكا، لغتهم غريبة جدا، هي أقرب إلى الهولندية أو ما شابه، وحتى السياح المتوافدون، وبكثرة عكس ما كنت أتوقع في هذه الفترة من السنة، لا تجد بينهم عربيا أو فرنسيا أو حتى بلجيكيا إلا نادرا، كان ثمة ألمان و هولنديون بكثرة..!!..
استغربت للأمر، أردت أن أسأل عن السبب، لكنني تراجعت، فأنا لا أعرف أي لغة أتحدث إليهم وهم لا ينطقون سوى لغتهم..



ما أجمل الدفء بين أحضان غابات لا ترى منها سوى البياض، مقبلات ووجبة غذاء، ثم استراحة، وبعدها إلى الخارج، حيث الكل ينحني لجبروت الطبيعة..
دون توان، إلى حيث الأسماك الزرقاء، والصفراء، والبرتقالية، والشعاب، والنباتات البحرية، كلها اجتمعت في مكان يسلب الألباب، تجد نفسك تغوص في ماء حرارته ٢٩ درجة، والسماء فوقك عارية، درجة الجو فيها ٦-..
تمازج رائع بين الصقيع والحرارة على ضوء ليل نجومه أسماك بألوان آسرة..عشقت ذلك التزاوج بين مختلف الأصناف، وبقيت أتأمله لفترة..




عودة إلى الداخل، حيث الحرارة معتدلة، والسماء تحجبها قبة زرقاء زجاجية، الأطفال هنا وهناك، يمرحون، والكبار متسامرون، لحظات دافئة بدفء المكان، ومياه منسابة بطرق شتى، مجال رحب لمحبي السباحة، كل وجد ضالته، وكأننا لا نعاني درجات تحت الصفر ترهق مسيرة أيامنا..




أنوار مضاءة تزيد لون الثلج بريقا، عشاء مع عائلتي الصغيرة، استرخاء أمام مدفئة متقنة الصنع، كتاب بعنوان مئة وثمانون غروبا، الذي بدأت قرائته هذا المساء..ودوام في باريس سينتظرني اليوم الموالي للعودة، بعد إجازة جميلة وطويلة دامت تسعة أشهر..أقول هذا كي لا أنسى أن لكل جميل نهاية..^_^..




ليلة هادئة، نوم عميق، ثم أول أشعة الصباح الأولى، فطور على عجل، ربما لأننا جلبنا العادات الباريسية السيئة معنا، فكل ما هناك يسير بوثيرة أسرع من البرق، لذلك لا مجال للكسل..






خيبة صغيرة، لكنها كانت منتظرة، ممارسة ركوب الخيل خارج الخدمة، وملاعب الكولف والرياضات المائية والتسلق كلها مغلقة، فضلا عن البرك المائية التي نظرا لتردي أوضاع الطقس، تحولت إلى مساحات جليدية هائلة،لا يوجد أمامنا الان سوى القاعات المغطاة، بعض من التنس، والبينغ بونغ، ورمي النبال، ورياضات أخرى تمارس في الداخل..




نظرة على الحضيرة، حيث الحيوانات المسالمة، خرفان وماعز وأبقار وخيول وديَكة، لم أميزها بداية، ففروها صار خشنا جدا، ويغلب عليه اللون الأبيض، يبدو أن كل ما هنا تدخلت فيه عوامل الطبيعة، أشفقت عليها من برودة المكان، مع أنها كانت تبدو سعيدة..


الان إلىdiscovery bay، وكأن المكان مغارة ضخمة للمغامرات اللامحدودة، الأطفال المتوافدون على القرية في قمة السعادة، هنا مكانهم المفضل، علمت الان لماذا، بعد أن حشرت نفسي بينهم، يال روعة المكان فعلا، وسلمت أيادي مصممه، وكأنه مغارة حقيقية..




وككل مساء كما مساءات هذا الأسبوع، تنتهي وسط المياه الدافئة والأمواج المختلقة، الشلالات المنسابة تزيد المكان جمالية، هنا يجد من يهوى السباحة مرتعه، وكأن المكان خلق لتعزيز تلك الرغبة..
لا بأس ببعض التسوق، هواية النساء المفضلة، المحلات هنا أنيقة ومرتبة، وسط حديقة مفتعلة، أشجارها تسكنها الببغاوات، تطل منها على اللقالق والسلحفاة الخجولة التي اعتزلت الاخرين، تنعم بالمنظر الجميل، والضوء الخافت فوقها..
أسماك هنا أيضاً، تراقب حركة المارة في الغدو والرواح، تحفها نباتات خضراء من كل نوع..


إلى الان كان كل شيء على ما يرام، حتى صباح العودة، وضعنا الحقائب في السيارة، الثلوج كانت قد تهاطلت بكميات كبيرة بالأمس، ولا مجال لإخراجها من تلك الورطة، محاولات يائسة، انزلقت السيارة، تحطم الجانب الأيسر منها لاصطدامه بسيارة أحد الهولنديين الذي أقام بالقرب منا، انتظرنا شاحنة المساعدة ساعتين تحت البرد القارس، إلى أن حان دورنا، فكثيرون ذلك الصباح كانوا في الوضع ذاته، انتشلت السيارة بصعوبة، وها نحن نسير ببطء شديد، فالعاصفة الثلجية قوية هذه المرة، أمضينا أربع ساعات للخروج من المدينة فقط، والسرعة لا تتجاوز الثلاثين، كل شيء كان جامدا، وكأن السيارات نفير من السلاحف اصطفت واحدة تلو الأخرى..


وأخيرا خرجنا من الزحام، لندخل الطريق السيار، لتكون المفاجأة الكبرى، كل الإشارات داخل السيارة تشتعل باللون الأحمر، يبدو أن هناك عطب ما، لاشيء يعمل، إنها كارثة، لم تفعلها منذ أن صارت رفيقتي، اتصلنا بالتأمين، حاولوا إرسال سيارة ما، أو حتى طاكسي، لكن لا أحد يعمل، الليلة عيد الميلاد، تشل الحركة لدى الأوروبيين، بقي أمامنا القطار، توجهنا نحوه، ليخبرونا أن الرحلة القادمة ألغيت بفعل الثلوج..


نُقلت السيارة إلى أقرب كراج بين الحدود الفرنسية البلجيكية، لم يبقى لي سوى الاتصال بأقارب يقطنون في المنطقة نفسها، أعارونا سيارة، ثم واصلنا مشوار اليوم الرهيب، لنصل بعد ثلاثة عشرة ساعة من الطريق اللامنتهية، بعد أن قطعناها في الذهاب في ظرف ثلاث ساعات ونصف الساعة..


غرفتي، ما أجملها، أعشقها، وكأن كل شيء كان كابوسا مزعجا.. تركنا وراءنا القرية في عمل دؤوب، وضجة هادئة، استعدادات ضخمة للاحتفال بعيد الميلاد، فليلة الرابع والعشرين من كل ديسمبر مقدسة عندهم، وتعني لهم الكثير..
قررت أن لا أعود إلى هناك في الفصول الباردة، فقد أخذت عبرة من الطريق، لكنني مع تفتح أول زهرة ربيعية سأعود، حتما سأعود..

19 ديسمبر 2010

مما قرأت هذا العام

9 تعليق

ارتأيت في هذه التدوينة أن أشارككم جملة من الكتب التي قرأتها هذا العام، منها ما وجد استحسانا كبيرا لدي، وأخرى أقل استحسانا..


خزانتي ضمت الكثير لباولو كويلو، مما جعله كاتب السنة عندي بامتياز، فقد قرأت له رواية الجبل الخامس و كذلك رواية إحدى عشرة دقيقة، ثم رواية ساحرة بورتبيللو و الكتاب الحديث العهد، الرابح يبقى وحيدا، هذا الأخير الذي شدني إليه بشكل غريب لا يقدر على صناعة أحداثه سوى عملاق في الأدب، كما هو شأن كويلو، فضلا عن روايته الأشهر، الخيميائي التي لا ضير في تكرارها بين الفينة والأخرى لئلا ننسى تتبع الإشارات..

كان لغابرييل غارسيا ماركيز نصيب من قراءاتي أيضاً، فقد قرأت له هذا العام روايته الضخمة مئة عام من العزلة، التي لطالما تمنيت الغوص فيها، لأجدني أغرق بين تفاصيل رهيبة أدهشني فيها ترتيب الأحداث وقدرة الكاتب على الحفاظ على تسلسلها، وكأنني فعلا عشت مئة عام داخل ٥٣١ صفحة..


برهان العسل أيضاً، للكاتبة سلوى النعيمي، أرادت به تحرير الفكر العربي من القيود المفروضة على الكتابة وجعل الثقافة الجنسية محوره الرئيسي، قرأته للمقارنة بين الثقافتين الغربية والشرقية لأجد الأولى أكثر تشعبا وعمقا..


كتاب الهويات القاتلة كذلك، لأمين معلوف، والذي يشدد فيه عن كون الهوية ليست ثابتة، بل تتحول مع الوقت وتحدث في السلوك البشري تغييرات عميقة، وإن وجدت، في كل الأوقات تراتبية معينة بين العناصر المكونة لهوية كل إنسان..أعجبتني طريقة تحليل الكاتب لموضوع الهوية، مع تحفظي على بعض الأفكار التي أختلف معها، لكن هذا لا ينفي أنه أضاف لجعبتي الكثير..


الدكتور عائض القرني وكتابه الشهير لا تحزن، لم أنهي صفحاته عمدا،حتى أعود إليه كلما أحسست بضيق أو حزن مباغث، إنه فعلا نعمة من الله إلينا جميعا..


كتاب نسيان، لأحلام مستغانمي، التي تعرفت عليها من خلال ثلاثية ذاكرة الجسد الشهيرة، هو كتاب ستجد فيها النساء اللواتي يعانين قهر الحب وتجبره ملاذا آمنا، ولو مؤقتا، يحميهن ضربات الحب القاضية، هو جميل لمن تريد امتهان النسيان..


هذا ولا أنسى كتاب الله، بطبيعة الحال، القرآن الكريم، الذي هو جزء مني ، أحاول المواضبة على قرائته قدر الإمكان..


هناك كتب لم تحضرني الآن بالتأكيد، لكن هذه كانت أبرز ما قرأت هذا العام، وساهمت بشكل أو بآخر في تنمية بعض المعارف لدي، ودافعا للقراءة أكثر، والتهام المزيد..

16 ديسمبر 2010

لحظة من عمر الضوء

9 تعليق

كان يدخن بهدوء، متأملا الشارع دون وجهة محددة، قبل أن يطفئ سيجارته في المنفضة، ويرفع بصره في حركة عشوائية، ليرتشف لحظتها مع فنجان القهوة الذي جاور علبة السجائر، والجريدة، جزءا كبيرا مني، وأحلاما ظلت عالقة لفترة بين خطوط النسيان، وصحوة الشوق..


كأنه اللقاء الأجمل الذي افتعله القدر لشخصين خنقا عمر اللهفة ليال طوال، لهفة أحيت زمنا ما، قصة ما، أحداثا رفضت فيها تقديم أية شروح لذاتي..تذكرت كل شيء في لحظة شرود..


كنا بعمق نعانق اللحظة الهاربة، في ضيافة يوم من أيام باريس الرمادية، تحت أنوار خافتة تنازلت عنها مدينة الحب، وكأنها تشيد المصادفة في هدوء..


لم تضم مذكرة حياتي موعدا مسبقا معك، ولم أكن أتوقع تلك النظرات المدججة بالحرائق، هنا، في مدينتنا التي تستضيف العاشقين، وتنقم حراستهم.. لفرط الذهول الذي خلفه التصاق الأحداق وقتها، ولتأثير المفاجأة التي جاءت بحجم الصاعقة، وجدتني أهرول لاهثة في درب اللقاء، أواجهك عزلاء، دون أدنى حماية، لتزدحم كل الأفكار المؤدية إلى مخرج النجاة منك، تحجبها تينك الصورتين اللتين احتفظت لك بهما وسط كتابك المفضل بين أروقة حقيبتي..
كنت ساعتها أطلب مطرا، لأطفئ نارا أشعلت جذوة نفسي، وأعاصير لا تأبه لجماليتها، بحجم الدمار. في ذلك الوقت بالذات، كنت أستجدي منك رفقا، وأستدرجك لاعترافات ذكورية بضرورة الاستكانة، احتفاء بذلك الفرح النادر..


كم دام عمر اللحظات، حين تعثرت بك، وخارت قواي للبحث عن كلمات تشبه الكلمات، ونحن تائهين، وسط دوار قلبي، رسمته أنفاسنا، أمام طاولة المقهى، والشارع الذي ظل يحتفظ بصورنا معا.
لم تقل شيئا، ولم أضف لصمتك شيئا، وحدها المصادفة كانت تهذي، محمومة بحرارة اللقاء، وبراءة النوايا..
مرت لحظات، وربما ساعات، لست أدري، قيل كل شيء دون اختزال، بلغة لا تشبه تلك التي ندركها جميعا.. اقشعرت السماء، لتنهال سيول من مطر، استبقتنا واقفين، تحت البرد، نتدفئ، تحت رحمة العاطفة..

13 ديسمبر 2010

ذبذبات حنين إلى روما

20 تعليق

رعشات ما في قلبي هذا الصباح تدفعني للكتابة عن تلك المدينة الساحرة، وعن ذات تشرين عندما قصدتها رفقة صديقتي اللطيفة، أتذكر كيف نشأت الفكرة بغتة لنجد أنفسنا وسط ساحات روما الشهيرة..




ربما تكون هذه المدينة واحدة من أقرب تلك العواصم التي زرتها إلى قلبي، كان كل ما فيها جميلا، تعرفنا عليها في ظرف وجيز، بل تصادقنا معها كذلك..
الوقت ظهر، والبرد أقل حدة من ذلك الذي تركناه في باريس، الحافلة جاهزة..إلى الفندق إذن..
وهاهو مضيف الاستقبال في انتظارنا..

هيا لطيفة، أنت درست بعضا من الإيطالية، أنا لا أفقه فيها شيئا..أقول لها .


وترد صديقتي، تتخللها ضحكة مزمجرة، كان ذلك منذ مدة، ما عدت أتذكر جيدا..
ننفجر ضحكا مرة أخرى، أنقذ  المضيف  الموقف، بابتسامة ترحيب، عارضا خدماته بالفرنسية، والإسبانية والإنجليزية..
وأخيرا في الغرفة..الوقت لازال مبكرا، هي فرصة للاسترخاء ...
تجددت الطاقة بعد حمام منعش، قمنا بعدها بجولة للتعرف على المنطقة المحيطة بنا، وتذوق أول وجبة إيطالية في شوارع روما..سباكيتي وبيتزا..ممم..كم كانتا لذيذتين..




أول خيوط الشمس تتسرب من النافدة، استيقظنا على كسل، كابوتشينو صباحي، مع أننا لسنا من عشاق القهوة، ووجهتنا الأولى ستكون الكولوسيوم-colosseo، المعلمة الإيطالية الشهيرة بساحاتها الضخمة التي كانت تستخدم في قتال المصارعين - الجلادياتور،حيث كانت تقام المسابقات الجماهيرية، داخل المدرج الروماني الضخم  الذي يسع حوالي   50000 مشاهد..وظل مستخدما لما يقرب 500 عام..
كانت الجولة ممتعة أخذت منا وقتا قبل أن نتوجه بعدها إلى مدينة الفاتيكان، حيث كاتدرائية القديس بطرس، التي تعتبر مركز القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية، وهي من أقدس الأماكن المسيحية..





كان أطول طابور انتظار لم أشهد مثيله قبل ذلك، ومع هذا حب الاستطلاع جعلنا ننتظر بضع ساعات كي نصل قلبه، تحت حراسة أمنية مشددة، المكان كان مبهرا بعظمته وتصاميمه الدقيقة، مساحات هائلة يحتضنها المكان، تزيده هيبة، ولنا فيه عندما نتذكر ضحكة مجلجلة، تنبثق كلما تذكرنا دخولنا قلب الكنيسة بالخطأ، لنجد المصلين في تخشع وتعبد، أغلقت علينا الأبواب هناك حتى إتمام الصلاة، كان المصلون يرددون عبارات لم نفهمها، التفتنا الى بعضنا البعض، كادت الضحكة تفضحنا، طلبوا منا الهدوء، انصعنا، ثم رددنا أنا وصديقتي خلالها آيات قرآنية، مع احترامنا لكل الأديان السماوية..



لم تكن هذه الواقعة الوحيدة ذلك اليوم، فقد حدثت أشياء أخرى طريفة ونحن في طريقنا للفندق مساءا، جعلتنا نضحك طوال الليل..ربما لن تخرج للملأ، سنحتفظ بها لنفسينا..نتذكر بها نكهة تلك الرحلة الغير عادية..
فونتانا دي تريفي-fontana di trevi، كما يسميها الإيطاليون، أكبر نافورة باروكية، انتهى بناؤها عام 1762، يقولون عنها نافورة الحظ، تلقي مُولٍّ ظهرك للبركة قطعا نقدية، وتطلب شيئا في سرك، قد يتحقق، ثم بذلك تكون قد تقيدت بحب المدينة، وستعود إليها يوما ما..




هكذا تقول الأسطورة الرومانية، أو ما يعتقده الإيطاليون، الذين عكس ما كنا نعتقد، بحكم عملنا المستمر معهم بالمطار، شعب منغلق، صعب المراس ومتقلب المزاج، لنتفاجأ بأشخاص لم نرى أطيب ولا ألطف منهم ومن تعاملاتهم اللبقة..
بعدها صعدنا أدراجا عالية، لإلقاء نظرة على مقر الرئيس الذي كان يعج بالسياح الأجانب وساكنة البلد على السواء بحكم قربه من بركة الأمنيات..




أسرار روما لا تنتهي، طرقها وشوارعها ومكتباتها ومتاحفها، محلاتها، وكذا ساكنتها، كل ما هناك يغريك برغبة في اكتشافها أكثر وأكثر، وأظنه مفعول بركة الأمنيات ^_^ ..
توالت الأيام القليلة بسرعة، انقضت الإجازة، وكم وددنا لو تطول وتطول..في اتجاه المطار مرة أخرى، لكن هذه المرة ليس للاستجمام، فعمل مكثف في باريس ينتظرنا..



كانت رحلة لا تنسى، مدينة جميلة، وصحبة جميلة..وتفاصيل لازلت أحتفظ بها.. كم هو رائع أن يكون لكم أصدقاء رائعون مثل لطيفة اللطيفة ^ـــ^ ... إلى رحلة قادمة ..





Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More