18 سبتمبر 2010

عندما يصمت الرجال

تعليقان

ها هو يغادر..بصمت..ودون أدنى تفسير..يقرر الرحيل..في عتمة الليل..ليترك وراءه سيلا جارفا من الأسئلة..تغرقني في دوامة من الحيرة، تائهة في رحلة البحث عن جواب شاف ، أقنع به نفسي، وربما لأبرر به رحيله، حتى لا تُخدش في غيابه ذكراه الجميلة..

أحببته بصدق، دون وجه حق، دون أن أنتبه لاستحالة حبه، لأضرب عرض الحائط الأعراف، والتقاليد ، والعادات..
أحببته دونا عن سواه، وأخلصت لحبه، في عالمنا الافتراضي، الذي صنعناه..أنا..وهو..معا..

وها أنذا، أشهد مروري برباعية الحب الشهيرة ، التي رسمتها (أحلام مستغانمي) في إحدى رواياتها..فصل اللقاء والدهشة..فصل الغيرة واللهفة..فصل لوعة الفراق..وفصل روعة النسيان..هذا الأخير الذي لم أنعم به بعد..لكن سأفعل..

رحل دون شروح، ودون إيضاحات، رحل من نصبته سيد الرجال، ورصعت ديباجه بلآلئ من الأحاسيس..
وغيابه، أحاول تبريره، أختلق له أعذارا ، قد تبدو واهية..ولكنني أحاول تصديقها، أدافع فيها عنه، لتبقى ذكراه صامدة..

لماذا يا ترى خنق اللهفة؟ لماذا عجل بنهاية ذلك الشعور الجميل، الذي ما فتأ يولد، وجد نفسه صريعا يقاوم حمى الحب، ويريد أن يخرج منها سالما أو منتصرا..
لماذا رحلت دون إنذار؟..ألتزيد من اتساع تلك الهوة الفارغة بداخلي..أم لتزيد لون الصمت قتامة..؟؟

لم أفلح سيدي في تفسير صمتك ، ولم أستطع تفسير الرسالة المشفرة التي أردت إيصالها..
لن ألح عليك، حتى لا أفسح مجالا لتأويلات قد تكون صحيحة..أو خاطئة، أفسر بها الصمت الذي قابلته رسائلي..

لن ألومك، ولن أبحث بعد عن مذنب، سيكون هذا آخر ما أكتبه لك ، وسأرحل بعدها، فأنا لا أريد لصورتك الزجاجية الجميلة أن تنكسر..
سأحتفظ بها..وبالأحاسيس التي ولدت يوما معك..

وإن مالت الشمس الان نحو الغروب..وحجبت عن الأفق شعاعها..ستشرق غدا..لتهب الضياء ،نضرة الأرض ستعود، وستستعيد السماء زرقتها...


Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More