18 سبتمبر 2010

لن تتكرر يوما

تعليقان

لبسته ثوبا جميلا..كان لائقا بقوامها..كانت صدفته التي لم يتوقعها، ابتسامته التي لطالما أهملها، نجمه الذي سيودع سماءه بعد رحيلها، رقيقة الحس كانت، هادئة الملامح، ناعمة الملمس، يتموج صوتها مارا بمسامعه أثناء سكون اللحظة..

إلى أن توقف الزمن، في ذلك الوقت، بين عمرين، ليهيأ المكان لذاكرة ستعمر بعد ذلك أبد السنين..

ما أجملك، أيتها الحرائق، التي أثلجت صدريهما..ترتعش كقبلة باريسية تبحث عن مكانها بين الفصول الأربعة الباردة..تاركة أنفاسها تتلظى بين يديه..

كانت وطنه الذي يؤرقه، تفاصيل حياته التي لا يفقهها، ذكرياته التي غطاها الغبار، بوصلته التي لا تعرف اتجاها، سوى إلى قلبها..

أتراهما يحسان بقداسة ذلك الشعور؟؟..

أتساءل الليلة..أيمكن اليوم..وبعد كل ما كان..أن يموت كل ذلك..؟..أيمكن أن تتبخر هذه القصة لتصير جسرا تعبره الذاكرة على مرأى منهما..
استوقفتني تفاصيل حبهما..وكأنني مسؤولة عن ديمومته، من فرط التصاقي بها..تلك المرأة الخرافية..ومعايشتي لأحلامها، لآمالها، لآلامها..أتأملها، وهي تثور، ولا أحد يفهم جنونها، غيري، مذ وطئت قدماي أرضها الطيبة..

لو كان بمقدوري..لشطبت هذا الفصل البائس من حياتهما..

امرأة اللهفة الكبرى كانت..أنفاسها تعيد للحياة بسمتها، حضورها يضاعف من رونقها، كالطفل هي..بريئة بالفطرة..ما بين جنبيها يسكن قلب ناصع البياض، شديد النقاء..في وجنتيها تنعكس حقول الأقحوان، في عينيها تتوحد الأوطان، تثمر أشجار التوت، وترفع رايات الاستسلام..

تركها ترحل، مودعا إياها داخل حدود النسيان، لتعلن بعدها الشفاه الوردية العصيان..لم يعد للشوق اسم ولا عنوان، لا صبابة تسكن القلب، ولا جوى يتغلغل في الوجدان..
امرأة من التاريخ كانت..كقدر جميل، لن يتكرر مرة ثانية، ما لم تكف الأرض عن الدوران..


Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More