18 سبتمبر 2010

صيف في بلاد الفراعنة

تعليقان

الساعة تشير إلى الثالثة صباحا، حطت الطائرة في مطار الغردقة الدولي، قادمة من مطار شارل ديغول بباريس... هنا كانت البداية، وأنا لا أعرف عن مصر، غير ما قرأته في كتب التاريخ، وما شاهدته من أفلام على الشاشة..


الفندق من الداخل
في البداية جولة في الفندق، للتعرف على مكان الإقامة، كل شيء يبدو على أفضل ما يرام، هو ضخم جدا، وفخم أيضاً، سبل الراحة متوفرة جميعها، نظافة المكان من الأولويات هنا، وإرضاء السياح واجب..تصميمه جيد جدا، والمسابح الأربعة التي تتوسطه مغرية، عندما أتذكر هذه الأخيرة، أفكر في محمد، شاب ضعيف البنية، يهتم بنظافة المسابح وما حولها، ما أحقر الحياة، الناس تمرح والمياه تسكب، وهو هنا، ينظف وينظف، عمله لا ينتهي، تحت لفحات شمس محرقة، والابتسامة لا تفارقه، يعرف أنه مجبر على ذلك، لكنني أحسست بها صادقة معنا، ربما لنذرة العرب بالفندق، خصوصا مع صغيرتي إيناس، كان يمازحها في الغدو والرواح، وهي تشاكسه بدورها..كانت تمنحه بقشيشا كلما رأته، وتسعد لذلك..وهو خجل، يتردد قبل أن يقبل أخيرا، عكس الآخرين الذين كانوا يطلبونه بأنفسهم، في البداية استغربت، لكن الحاجة كانت أقوى، فما يجنونه من عملهم لا يكفي مصروف يوم لشخص عندنا..




المطبخ المصري غني، لذيذ، ومتنوع، هنا تسنى لي تذوق الأطباق الشهيرة التي لطالما سمعت عنها، وعشرات من الطباخين يستقبلونك عند كل وجبة بابتسامة ويعرضون عليك خدماتهم، وما تحتويه وجباتهم..أشفقت لحالهم، يعملون كالنمل، دون هوادة، ورئيس عابس الوجه، وراء ظهورهم، يوبخ ويزمجر، وكأنه يتصدق عليهم، وازدادت شفقتي عند حديثي مع أحدهم كنت أراه يعمل صبحا وعشية، دون انقطاع، والعرق يتصبب من جبينه، كله مقابل ما يقارب الخمسين أورو شهريا، اندهشت عند سماعي للعدد، الراتب هزيل جدا، ومع ذلك هم راضون..



بنايات من القاهرة
الجو خانق جدا، الرطوبة شديدة، والهواء شبه معدوم، ولأن الوقت محسوب هنا، لا مجال لتضييعه..شروق جديد، ورحلة إلى العاصمة، وكلي شغف لاكتشاف متحفها العجيب، ومقابرها الملكية، تلك المصنفة ضمن عجائب الدنيا السبع..


المتحف المصري للآثار
وجهتنا المتحف المصري، ويال روعة هذا المتحف، طابقين من الاثار الثقيلة والخفيفة، عدد هائل من الاثار المصرية، منذ عصور ما قبل التاريخ، وحتى نهاية عصر الفراعنة، إضافة إلى أثار يونانية ورومانية، وأخص بالذكر قاعة المومياوات التي أخذت مني وقتا طويلا في تفقدها..غاب التكييف عن المتحف، لكن أسراره أنستنا قيظه..


لابأس بسويعة استراحة، وغذاء في باخرة على النيل..المنظر اسر، وكان سيزداد رونقا، لو اعتنت السلطات أكثر بنظافة مياه النيل العظيم، الممتد في ربوع البلاد..


نهر النيل
وجاءت اللحظة التي انتظرتها، وقفت مشدوهة أمام تلك الأهرامات وهي تحكي عظمتها منذ فجر التاريخ، نسيت لحظتها تلك المسافة المتعبة، وأنا في طريقي إليها نهار صيف قائظ..




ولازلت أتأمل تلك اللوحة الفنية الباهرة، أتفحصها بعناية، وكلي اذان صاغية، لشروحات المرشد السياحي، لأبتعد عنه بعدها في هنيهة لاكتشاف الهرم من الداخل..
الحر لا يطاق، ويزيد صعوبته أولئك الباعة المتجولون، الذين يرغمونك على شراء بضاعتهم وإن لم تكن بحاجة إليها، ملحاحون درجة تغطي عليك جمالية المنظر..دون أن أنسى عادة المعاكسات، التي كنت أنقمها على بلدي المغرب، والتي تيقنت أنها لا تساوي شيئا أمام ما شهدته هناك..




لحظات السلام الحقيقية، كانت رفقة أسماك البحر، ودلافينه، وسلحفاته، التي صارت تعرفني، مناطق الغوص خلابة تجعلك تقف مباشرة على عظمة الخالق، وكان هذا أكثر ما أحببته في رحلتي إلى مصر..




ومن البحر الأحمر إلى الصحراء، وكم هي غنية صحرائك يا مصر، تملكني فيها صمت السكون، وخشوع الهدوء، كثبان ورمال وجبال تخطف أبصار كل زائر، حياة دبت في من ثان وأنا أحشر نفسي بين بدوها وجمالها، سعدت كثيرا لأنه قدر لي إمضاء ليلة أحاكي نجومها، ساعات ظل فيها بصري عالقا من فرط روعة المشهد..
لن تتسع صفحاتي لتدوين ما عشته هناك في ظرف وجيز، لكنني أستحضر وإياكم جملة قالها لي أحد الأعزاء قبل سفري-استمتعي جيدا في مصر، ففيها من الأسرار الكثير- ..

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More