17 سبتمبر 2010

بقايا الأحلام

تعليق واحد

وداعا...
كانت آخر كلمة تمتمت بها شفاهي..وقفت دونما أدنى حراك، أترقب جمالية الهنيهات الأخيرة ، المخلوطة بقطرات حارة، وكأنني أحاول فك لغم الحب ذاك، في مواجهة لتلك اللقطة الفاتنة من كل زواياها وأبعادها..قاسية كلحظة مصادفة لن تتكرر يوما..
كان هناك..يحدث من حولي اضطرابا كونيا لم تستوعبه أنذاك مفردات ذاكرتي..
تربصت بي كل أحزاب الشجن، حجبتني كثل من الغيوم اللامتناهية، علمت حينها أنني ألبس ثوب نهايتي، ولن أخلعه إلا برجة أعنف من لحظة الوداع تلك..
غادرته عن حب..لا أدري إن كنت سأستعيده يوما..ذلك الشخص الذي لم يحدث أن صادفت قبله أحدا بتلك المواصفات، رجل بينه وبين الواقع مسافة عمر طويل، صفحة من كتاب يسكنه الغموض، في مدينة لا تعترف سوى بالخيال..
كيف تأخر بي القدر، لأصل إلى تلك المدينة، دون موعد، ولا حقائب سفر، وأؤمن في طريقي إليه بالمنطق المعاكس للحب، وكأنني معه..أريد أن أستنزف كل لحظة حياة مخافة أن تسرق مني على حين غرة..
هو شعور بمتعة مباغتة، تستفز حواسي، وتضاعف شهيتي لعناق الحياة..
سكنني هاجسه..مدة طويلة، قطعت خلالها مسافات هائلة، لأكتشف مساحات شاسعة، من نفسي..كنت أجهلها..تساوت فيها خيباتي، مع انتصاراتي..وصنعت منها، ذاكرتي، التي تخصني وحدي..
منذ ذلك الحين، بقي هاجسي هو، مع أنه رحل منذ زمن بعيد..ووجدتني أمام اعترافات طفولية، وقضية لا يفقه مغزاها سوانا..أنا..وهو..
إلى الآن..أتأمل صمته، أحاول الإجابة عن سيل الأسئلة التي خلفها وراءه، وأنفض غبار النسيان كل حين، حتى يتجدد بداخلي عمر صمته..صمت رجل، لا اسم له، ولا مكان له، وذكريات عالقة بين عالمين..كقصتي هاته، التي لم تكتمل..وتأبى إلا أن تنتظره، لنكمل سرد الرواية معا..


Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More